قسم التغريدات

تغريدات مختارة بقلم الشيخ عبدالله الأثري

انتقل بسهولة بين تغريدة اليوم، والتغريدات المصورة، والتغريدات المكتوبة.

guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لنورِ الوحيِ وسلامَةِ الفهْمِ - أَنَّ العقْلَ نعمَةٌ عظيمَةٌ من نعَمِ اللهِ تعالى، وآلةٌ شريفَةٌ للفهْمِ والتَّمييزِ والنَّظَرِ؛ غيرَ أَنَّهُ لا يهتدي الهدايَةَ الكاملَةَ إذا استغْنى عن نورِ الوحي، ولا سيَّما في أَبوابِ الغَيْبِ، وأُصُولِ الاعتقادِ، ومصائِرِ العبادِ، وما لا سبيلَ للعقْلِ المجرَّدِ إلى إدراكِهِ استقلالًا.

فالعقْلُ الصَّريحُ لا يُعارضُ النَقْلَ الصَّحيحَ، وإنَّما يقَعُ الخلَلُ حينَ يُقدِّمُ الإنسانُ ظنونَهُ، وأَهواءَهُ، ومقاييسَهُ القاصرَةَ، وانطباعاتِهِ المتغيِّرةَ، على كتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رسولِهِ ﷺ؛ فيجعَلُ عقلَهُ حاكمًا على الوحي، بدَلَ أَن يجعلَهُ خادمًا لفهمِ الوحي والاهتداءِ بهِ.

- وتأَمَّلْ قولَ اللهِ تعالى في ابنِ نوحٍ؛ حينَ قابلَ أَمْرَ اللهِ بمقياسِهِ البَشريِّ القاصِرِ:

﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣].

فلَمْ تكُنِ القضيَةُ مجرَّدَ صعودٍ إلى جبلِ؛ بلْ كانَتْ ثقَةً بالسبَبِ المادِّي معَ الإعراضِ عن أَمْرِ الله؛ فكانَ الجبَلُ عاجِزًا عنَ النَّجاةِ حينَ جاءَ أَمْرُ اللهِ، وكانَ التَّسليمُ للوحْي هو سفينَةَ النَّجاةِ.

* فالميزانُ الحقُّ: أَن نُعمِلَ عقولَنا في فهمِ الوحْي، لا في معارضتِهِ؛ وأَن نأْخُذَ بالأَسبابِ المشروعَةِ، لا أَن نتعلَّقَ بها ونَنْسَى مسبِّبَ الأَسبابِ.

- فمَن استضاءَ عقلُهُ بنورِ الوحي اهتدَى، ومَن استغنَى بعقلِهِ عن الوحي ضلَّ؛ فالعقْلُ السَّليمُ إذا انقادَ للنَّقْلِ الصَّحيحِ أَورثَ صاحبَهُ بصيرَةً وثباتًا وسدادًا.

- أَمَّا إذا جُعِلَ حاكمًا على الوحي لا خادِمًا لفهمِهِ؛ فتَحَ على صاحبِهِ أَبوابَ الحيرَةِ والاضطرابِ، وسلكَ بهِ طريقَ أَهلِ الأَهواءِ والبِدَعِ؛ حتَّى يظنَّ أَنَّ النَّجاةَ في مجرَّدِ تدبيرِهِ، وهيَ في التَّسليمِ لأَمْرِ ربِّهِ جلَّ في عُلاهُ.

فاللَّهُمَّ! ارزقْنا عقولًا خاضعَةً لوحيِكَ، وقلوبًا مسلِّمَةً لأَمرِكَ، وثبِّتنا على الحقِّ حتَّى نلقاكَ؛ يا كريم!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي طالبَ العلمِ اللَّبيب!

اعلمْ - رزقني اللهُ وإيَّاكَ الفهمَ والبصيرَةَ - أَنَّ من أَخطرِ الأَخطاءِ المنهجيَّةِ: أَن تُنقَلَ الخلافاتُ العلميَّةِ الدَّقيقَةُ بينَ المتخصِّصينَ إلى عامَّةِ المسلمينَ، أَو يُستقوَى بالجماهيرِ في حَسْمِ مسائِلَ لا يفصِلُ فيها إلَّا العلمُ والتَّحقيقُ والحُجَّةُ؛ فإنَّ العامَّةَ أَحوجُ إلى مَن يعلِّمهم ما يُصلح دينَهم، لا إلى مَن يجعلهم وقودًا للخُصوماتِ العلميَّةِ، أَو أَدواتٍ في الصَّراعِ بينَ المدارسِ والاتجاهاتِ.

فإذا خرجَ الخلافُ من مجالسِ العلماءِ والباحثينَ إلى ساحاتِ التَّعبئَةِ الجماهيريَّةِ؛ ضعُفَ سلطانُ الدَّليلِ، وارتفعَ صوتُ العصبيَّةِ، واستُعملَتِ الكثرَةُ بدَلَ الحُجَّةِ، والشِّعارُ بدَلَ البُرهانِ، والتَّأْثيرُ الإعلاميُّ بدَلَ التَّحقيق العلميِّ؛ فيلتبسَ الحقُّ بالباطلِ على كثيرٍ من العامَّةِ، ويظنُّونَ أَنَّ كثرَةَ الأَتباعِ دليلُ الصَّوابِ؛ معَ أَنَّ الحقَّ يعرفُ بدليلِهِ، لا بعدَدِ أَنصارِهِ، والأَقوالَ توزِنُ بقوَّةِ حججِها، لا بشهرَةِ قائليها.

وليسَ المقصودُ أَنْ يحرمَ العامَّةُ منَ العلمِ، أَوْ أَنْ تحجبَ عنهمْ أَحكامُ دينِهم؛ بلِ المقصودُ أَنْ يعلَّموا منَ العلمِ ما يصحِّحُ عقائدَهم، ويقيمُ عباداتِهم، ويهذِّبُ أَخلاقَهم، ويصلحُ معاملاتِهم، وأَلَّا يزجَّ بهمْ في دقائقِ المسائلِ الخلافيَّةِ الَّتي لا يحسنونَ تصوُّرَها، ولا يملكونَ أَدواتِ البحثِ والتَّرجيحِ فيها.

وهذِهِ آفَةٌ لا تختصُّ بمدرسَةٍ دونَ أُخرى؛ فكلُّ جماعَةٍ تجعَلُ العامَّةَ وسيلَةً للانتصارِ لنفسِها، أَو لمذهبِها، أَو لرموزِها، على حسابِ الدَّليلِ والعَدْلِ والإنصافِ؛ فقدْ أَساءَتْ إلى العلْمِ، وفتحَتْ أَبوابَ التَّعصُّبِ والفتنَةِ، وأَضعفَتْ هيبَةَ العلماءِ في نفوسِ النَّاسِ، وحوَّلَتْ الخلافَ العلميَّ من طريقٍ للوصولِ إلى الحقِّ إلى وسيلَةٍ لجمعِ الأَنصارِ وإقصاءِ المخالفينَ.

فالعلمُ لا يحفَظُ بالضَّجيجِ، ولا ينتصِرُ بالحشودِ، وإنَّما يحفَظُ بالرُّسوخِ والأَمانَةِ، ويقوى بالعدْلِ والإنصافِ، وينتصِرُ بالحجَّةِ والبُرهانِ. وقدِ اشتهرَ عنِ الإمامِ مالكٍ - رحمهُ اللهُ - أَنَّهُ قالَ:

(كلٌّ يؤخذُ منْ قولهِ ويردُّ؛ إلَّا صاحبَ هذا القبرِ ﷺ).

فطالبُ العلمِ الحقُّ لا يبحثُ عن كثرَةِ الأَتباعِ، وإنَّما يبحَثُ عن قوَّةِ الدَّليلِ، ولا يستقوي بالعامَّةِ على أَهلِ العلمِ، وإنَّما يرجَعُ في النَّوازلِ والدَّقائقِ إلى أَهلِ الاختصاصِ؛ لأَنَّ العلمَ أَمانَةٌ، والعدْلَ فريضَةٌ، والحقَّ لا يحتاجُ إلى غوغاءَ تنصرُهُ، وإنَّما يحتاجُ إلى رجالٍ يعرفونَهُ، ويقيمونَهُ بالحكمَةِ والبيِّنَةِ والإنصافِ.

اللَّهُمَّ! ارزقنا علمًا نافعًا، وفهمًا راشدًا، وعدْلًا في القولِ والحكمِ، وأَمانَةً في العلمِ، وإنصافًا معَ الموافقِ والمخالفِ، واجعلِ الحقَّ أَحبَّ إلينا من أَنفسِنا وأَقوالِنا وجماعاتِنا؛ إنَّكَ تهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

قاعدةٌ منهجيَّة:

حُسنُ المقاصدِ لا يُغني عن صحَّةِ المنهجِ، ولا يرفعُ خطرَ المآلاتِ الفاسدة.

فقد يجتهدُ بعضُ الفضلاءِ في التعاونِ مع مشروعٍ منحرفٍ ظنًّا منهم أنَّهم يخدمونَ الحقَّ، فإذا بهم يُستثمرونَ في غيرِ ما أرادوا، وتعودُ عليهم تلك الصِّلةُ وبالًا وحرجًا.

فالسياسةُ الشرعيَّةُ لا تُبنى على النيَّاتِ وحدَها، بل على العلمِ، والبصيرةِ، وفقهِ الواقعِ، وحُسنِ تقديرِ العواقب.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخيَ المحبَّ الصَّادق!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصدْقِ القلبِ وحُسنِ الوفاءِ - أَنَّ الدُّموعَ قدْ تكونُ أَثرًا من آثارِ المحبَّةِ، ولكنَّها ليسَتْ وحدَها برهانًا كافيًا على صدقِها؛ فإنَّ العواطفَ قدْ تهيجُ في لحظَةٍ، ثم تضعُفُ عندَ الامتحانِ، أَمَّا المحبَّةُ الصَّادقَةُ فتظْهَرُ حقيقتُها في الثَّباتِ، والوفاءِ، والنُّصحِ، وحفْظِ العهْدِ، واحتمالِ الأَذى.

فليس كلُّ مَن بكى صادِقًا، ولا كلُّ مَن قلَّتْ دموعُهُ جافيًا؛ ولكنَّ المواقِفَ تكشِفُ معادِنَ القُلوبِ، والأَيامَ تُظهِرُ صدْقَ الدَْعاوى.وقدْ جعَلَ اللهُ تعالى المحبَّةَ الصَّادقَةَ مقرونَةً بالاتِّباعِ والعمَل، فقال سبحانَهُ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١].

فإذا كانَتْ محبَّةُ اللهِ لا تُقبلُ دعوى مجرَّدَةً حتَّى يصدِّقَها الاتِّباعُ؛ فمحبَّةُ الخلْقِ كذلكَ لا تكفي فيها العباراتُ والدَّمعاتُ؛ حتَّى يشهدَ لها السُّلوكُ، والوفاءُ، وحفْظُ الحقوقِ.

فالمحبُّ الصَّادقُ؛ لا يُعرَفُ عندَ لحظَةِ التَّأْثُّرِ فقطْ، بلْ عندَ طولِ العشرَةِ، ووقتِ الحاجَةِ، وساعَةِ الخلافِ، وموطِنِ الغيابِ؛ حيثُ لا يراكَ النَّاسُ، ولكنْ يراكَ اللهُ الذي يعلَمُ خائنَةَ الأَعينِ وما تُخفي الصُّدور.

فاجعلْ محبَّتَكَ صدِقًا لا ادِّعاءً، ووفاءً لا عاطفَةً عابرَةً، ونُصحًا لا مجاملَةً؛ فإنَّ أَصدَقَ المحبَّةِ ما ثَبَتَ أَثرُها بعدَ جفافِ الدُّموعِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لنورِ الوحْي وسلامَةِ العقْلِ - أَنَّ التَّفكيرَ نعمَةٌ عظيمَةٌ من نعمِ اللهِ تعالى، وأَنَّ الإسلامَ لم يأْتِ ليعطِّلَ العقْلَ؛ بلْ جاءَ ليهديَهُ، ويزكِّيَهُ، ويحفظَهُ من عبَثِ الهوى، وشُبَهِ الشَّيطانِ، وظُلُماتِ الكِبرِ والاستكبارِ.

لكنَّ الخطرَ كلَّ الخطَرِ في الدَّعوَةِ إلى »حريَّةٍ مطلقَةٍ في التَّفكيرِ« لا يضبطُها وحيٌ، ولا يحكمُها علمٌ، ولا يقودُها تسليمٌ للهِ تعالى؛ فإنَّ العقْلَ إذا انفصلَ عن الهدايَةِ صارَ أَسيرًا للهوى، وإذا تمرَّدَ على الوحي انقلَبَ من أَداةِ بصيرَةٍ إلى سبَبِ فتنَةٍ وحجابٍ.

قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].

فليسَ الممنوعُ أَن يفكِّرَ الإنسانُ، ولا أَن يسأَلَ طلبًا للحقِّ، ولا أَن يبحثَ عن الدَّليلِ بإنصافٍ؛ وإنَّما الممنوعُ أَن يجعَلَ عقلَهُ حاكِمًا على الوحي، أَو يجعَلَ ذوقَهُ ميزانًا للحقِّ، أَو يدخِلَ أَبوابَ الشُّبهاتِ بِلا علمٍ راسخٍ، ثم يزعمَ أَنَّ ذلكَ من حريَةِ الفِكْرِ!

وقدْ قصَّ اللهُ علينا مثالَ مَن استعملَ عقلَهُ في مكابرَةِ الحقِّ لا في طلبِهِ، فقال تعالى:

﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ١٨-٢٦].

فتأَمَّلْ يا رعاكَ الله: لم يُذَمَّ لمجرَّدِ التَّفكيرِ، وإنَّما ذُمَّ لأَنَّهُ فكَّرَ تفكيرَ مكابرَةٍ، وقدَّرَ تقديرَ هوى، ونظرَ نظرَ عِنادٍ، ثم أَدبرَ واستكبرَ؛ فجعَلَ عقلَهُ خادمًا للكُفْرِ لا طالبًا للهدايَةِ.

فالعقلُ المباركُ؛ هو الذي يقودُ صاحبَهُ إلى التَّسليمِ للهِ، وتعظيمِ الوحي، وطلَبِ الحقِّ بالدَّليلِ والعَدْلِ والإنصافِ.

أَمَّا العقْلُ المتكبِّرُ؛ فهو الذي يتزيَّنُ باسمِ الحريَةِ، ثم ينتهي بصاحبِهِ إلى ردِّ الحقِّ، واتباعِ الهوى، والجرأَةِ على حدودِ اللهِ تعالى.

فاحفظْ عقلَكَ بالوحي، واضبطْ تفكيرَكَ بالعلْمِ، واجعلْ سؤَالَكَ طلبًا للهدايَةِ لا بابًا للمكابرَةِ؛ فإنَّ العقْلَ إذا اهتدَى بنورِ الشَّريعَةِ صارَ بصيرَةً، وإذا استغنى عنها صارَ فتنَةً.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخيَ الدَّاعيَةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للاهتداءِ بهَدْي الأَنبياءِ - أَنَّ من أَعظمِ أَسرارِ نجاحِ الدَّعواتِ الرَّبَّانيَّةِ: صبرًا لا ينفدُ، وبلاغًا لا تشوبُهُ المداهنَةُ، وإخلاصًا لا يطلبُ حظَّ النَّفسِ، ويقينًا لا تُزلزلُهِ الشُّبهاتُ، وثباتًا لا تكسِرُهِ عواصِفُ الطَّريقِ.

فالدَّاعيَةُ الصَّادقُ؛ لا يستعجِلُ الثَّمرَةَ، ولا يجزَعُ من بطءِ الاستجابَةِ، ولا يبيعُ ثوابتَهُ تحتَ ضغْطِ الواقع؛ بلْ يبلِّغُ، ويصبرُ، ويثبُّتُ، ويكلُ أَمرَ الهدايَةِ والنَّتائجِ إلى اللهِ وحدَهُ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخيَ الدَّاعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للاهتداءِ بهَدْي الأَنبياءِ - أَنَّ الدُّعاةَ ورثَةُ الرُّسلِ في البلاغِ والبيانِ؛ لا في مقامِ النُّبوَّةِ والتَّشريعِ؛ فليسَتْ ساحَةُ الدَّعوَةِ ميدانًا لكسْرِ الخُصُومِ، ولا حلبَةً لإحراجِ المخالِفِ والتغلُّبِ عليهِ، وإنَّما هيَ بابٌ لفتحِ القُلُوبِ بالموعظَةِ الحَسَنَةِ، وإقامَةِ الحُجَّةِ بالحكمَةِ والبصيرَةِ، ودلالَةِ الخلْقِ على الحقِّ بالرِّفقِ والرَّحمَةِ وجميلِ الخِطابِ.

فالدَّاعيةُ الربَّانيُّ؛ لا يفرَحُ بسقوطِ المخالِفِ؛ بلْ يرجو هدايتَهُ، ولا يطلبُ غلبَةَ الجدَلِ؛ بلْ ظُهُورَ الحقِّ وقبولَهُ؛ لأَنَّ غايتَهُ إنقاذُ القُلُوبِ، لا الانْتصارُ للنَّفسِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخيَ المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للهُدى والبصيرَةِ - أَنَّ مِن دقيقِ فقهِ السِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ:

- أَن يُحْسِنَ الدَّاعيَةُ والمصلِحُ التَّفريقَ؛ بينَ مُداراةِ الواقعِ لتقليلِ شرِّهِ، ودفعِ مفسدتِهِ، وفتحِ أَبوابِ الإصلاحِ فيهِ.

- وبينَ مُداهنتِهِ بالتَّنازُلِ عنَ الحقِّ، أَو تبريرِ باطلِهِ، أَو إضفاءِ المشروعيَّةِ على ظلمِهِ.

فالأُولى قدْ تكونُ حكمةً شرعيَّةً يقتضيها فقهُ القُدْرَةِ والمآلاتِ.

وأَمَّا الثَّانيَةُ فتفريطٌ في الدِّينِ، وتلبيسٌ للباطِلِ باسمِ المصلحَةِ والحكمَةِ.

- وليسَ العالِمُ الرَّاشِدُ؛ مَن يصطدِمُ بكلِّ واقعٍ دونَ فقهٍ ولا بصيرَةٍ، ولا مَن يستسلمُ لكلِّ واقعٍ ويُبرِّرُهُ باسمِ الواقعيَّةِ.

- وإنَّما الرَّاشِدُ؛ مَن يزنُ المواقِفَ بميزانِ الشَّرعِ، ويُراعي القُدْرَةَ والمصلحَةَ والمآلَ، من غيرِ أَن يُضيِّعَ أَصلًا، أَو يُقرَّ باطلًا، أَو يبيعَ الحقَّ تحتَ ضغْطِ الواقِعِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

تأَمُّلٌ أَثريٌّ في حقيقَةِ البقاءِ:

أَخيَ المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للبصيرَةِ في حقيقَةِ الدُّنيا - أَنَّ العاقِلَ إذا رأَى النَّاسَ يحرصونَ على حفْظِ نفائسِ أَموالِهم، وصيانَةِ ما غَلا من ممتلكاتِهم؛ علِمَ أَنَّ النَّفيسَ لا يُتركُ للضَّياعِ، وأَنَّ الغاليَ لا يُهمَلُ بِلا حفْظٍ ورعايَةٍ.

لكنَّ المؤْمنَ أَبصَرُ من غيرِهِ؛ لأَنَّهُ لا ينظرُ إلى قيمَةِ الشَّيْءِ في يدِهِ فحَسبُ، بلْ ينظرُ إلى بقائِهِ عندَ رَبِّهِ جلَّ في عُلاهُ.

قال اللهُ تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].

فهذِهِ الآيَةُ ميزانٌ عظيمٌ في فقهِ الدُّنيا والآخرَةِ؛ فما كانَ عندَ العبدِ فهوَ عرضَةٌ للنَّفادِ والزَّوالِ، وما قدِّمَ للهِ تعالى بإخلاصٍ واتِّباعٍ؛ فهوَ الباقي المحفوظُ، لا يضيعُ عندَ الكريمِ سبحانَهُ.

ولهذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: (يقولُ ابنُ آدمَ: مالي مالي، وهلْ لكَ يا ابنَ آدمَ منْ مالِكَ؛ إلَّا ما أَكلتَ فأَفنيتَ، أَو لبَسْتَ فأَبليتَ، أَو تصدَّقتَ فأَمضيتَ؟) رواهُ مسلمٌ.

فتأَمَّلْ يا رعاكَ اللهُ:

- ما أَمسكتَهُ لنفسِكَ؛ قدْ يَفنَى، أَو يذهَبُ، أَو يُورَثُ عنكَ!

- وما قدَّمتَهُ للهِ بإخلاصٍ؛ فهو الباقي لكَ حقيقَةً، المحفوظُ عندَ رَبٍّ لا تضيعُ عندَهُ الودائِعَ.

فكلَّما وقعَ في يدِكَ شَيْءٌ ذو قيمَةٍ؛ مالٌ، أَو جاهٌ، أَو علمٌ، أَو وقتٌ، أَو قدرَةٌ على نفعِ النَّاس؛ فاجعلْ للهِ منهُ نصيبًا، وقدِّمْهُ بينَ يديكَ عملًا صالحًا؛ فإنَّ أَصدَقَ الحفظِ أَن تُودِعَهُ عندَ اللهِ، وأَعظمَ الرِّبحِ أَن تلقاهُ يومَ القيامَةِ في ميزانِ حسناتِكَ.

فاللَّهمَّ! لا تجعلِ الدُّنيا أَكبرَ همِّنا، ولا مبلَغَ علمِنا، واجعلْ ما رزقتَنا عونًا لنا على طاعتِكَ، وذخرًا نلقاكَ بهِ يومَ لا ينفَعُ مالٌ ولا بنونَ؛ إلَّا مَنْ أَتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أخي المسلم اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للحقِّ والبصيرَةِ - أَنَّ الإسلامَ دينُ اللهِ تعالى، وحقيقتُهُ لا تُعرَفُ من أَذواقِ النَّاسِ، ولا من انطباعاتِهم العاطفيَّةِ، ولا من أَخطاءِ المنتسبينَ إليهِ في كلِّ زمانٍ؛ وإنَّما تُعرَفُ من كتابِ اللهِ، وسُنَّةِ رسولِهِ ﷺ، وما كانَ عليهِ الصَّحابَةُ الكرامُ، والتَّابعونَ العظامُ، وأَتباعُهم بإحسانٍ، وفي مقدِّمتِهم الأَئمَّةُ الأَربعَةُ وسائرُ أَئمَّةِ الهدى.

فهؤلاءِ هم مرجعُ الفهمِ والاقتداءِ، لا الأَسماءُ المعاصرَةُ مهما علتْ شهرتُها، ولا المحبوباتُ الشَّخصيَّةُ، ولا الانفعالاتُ العابرَةُ؛ فمَن أَرادَ أَن يعرِفَ الإسلامَ على حقيقتِهِ، فليردَّهُ إلى الوحيِ وفهمِ أَهلِ العلمِ والهدى، لا إلى تقصيرِ المقصِّرينَ، ولا زلَّاتِ المنتسبينَ، ولا صورِ الأَشخاصِ في أَذهانِ النَّاسِ.

Read More