السيرة الذاتية
عبداللهِ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ المجيدِ آلُ إسماعيلَ البزَّازُ الأَثريُّ العراقيُّ.
عضوُ »رابطَةِ علماءِ المسلمينَ« وعضوُ (الرَّابطَةِ العالميَّةِ للفُقهاءِ).
مَواليدُ: (١٣٧٨هـ / ١٩٥٨م) في مدينَةِ »كركوكَ« بالعراق.
نَزيلُ مدينَةِ »اصْطَنْبول« منذُ سَنَةِ (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م).
وفيها أَسَّسَ »مكتبَةَ الغُرباءِ« عام (١٤١٢هـ / ١٩٩٢م).
قسم الكتب
قسم المحاضرات
للقيام بإرسال سؤالكم والإجابة عليه يرجى ملأ هذا الاستبيان
-
الحمدُ ،$ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسُولِ ا$ِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَن والاهُ.
أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!
اعلَمْ - وفَّقكَ ا$ُ وسدَّدَكَ - أَنَّ مِنَ المسائِلِ الَّتي يكثُرُ السُّؤَالُ عنها في هذا العصرِ:
حُكْمُ لُبسِ زيِّ التَّخرُّجِ في الجامعاتِ، وهو الجُبَّةُ السَّوداءُ والقُبَّعَةُ المعروفَةُ هل يَدخُلُ ذلكَ في التَّشَبُّهِ المحرَّمِ بغيرِ المسلمينَ، أَمْ هو مِنَ العاداتِ الأَكاديميَّةِ الجائزَةِ؟
وهذِهِ المسأَلَةُ لا ينبغي أَنْ تُعالَجَ بالعاطفَةِ، ولا بمُجرَّدِ الإِنكارِ العامِّ، ولا بمُجرَّدِ التَّساهُلِ بحُجَّةِ شُيوعِها؛ بلْ تُرَدُّ إلى أُصولِ الشَّريعَةِ وقواعِدِها: أَصْلِ الإِباحَةِ في اللِّباسِ، وضابِطِ التَّشَبُّهِ، وحُكمِ العُرفِ، ومناطِ الشِّعارِ الدِّينيِّ، وما قدْ يُلابِسُ الحفلَ مِن مَحاذيرَ شرعيَّةٍ.
أَوَّلًا- الأَصْلُ في اللِّباسِ الإِباحَةُ:
الأَصْلُ في الملابِسِ والعاداتِ الإِباحَةُ؛ ما لم يَدُلَّ دليلٌ شرعيٌّ على التَّحريمِ.
قالَ ا$ُ تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقالَ النَّبيُّ #: »كُلُوا، واشرَبُوا، وتَصَدَّقُوا، والبَسُوا؛ ما لم يُخالِطْهُ إِسرافٌ أَو مَخيلَةٌ«. [النَّسائيُّ: ٩٥٥٢].
فليسَ كُلُّ لباسٍ جديدٍ، أَو وافِدٍ، أَو لم يكُنْ معروفًا في بلادِ المسلمينَ قديمًا؛ يكونُ محرَّمًا لذاتِهِ؛ لأَنَّ العاداتِ تتغيَّرُ، والملابِسَ تختَلِفُ باختلافِ البُلدانِ والأَزمانِ.
لكنَّ هذِهِ الإِباحَةَ ليسَتْ مطلَقَةً؛ بلْ تقيَّدُ بضوابِطِ الشَّرعِ، ومن أَهمِّها:
السَّترُ، وانتفاءُ الإِسرافِ والخُيلاءِ، وأَلَّا يكونَ اللِّباسُ مشتَمِلًا على شعارٍ دينيٍّ باطِلٍ، أَو معنى محرَّمٍ، أَو تشبُّهٍ خاصٍّ بالكفَّارِ في شعائِرِهم وأَلبستِهم الخاصَّةِ.
ثانيًا- ضابِطُ التَّشبُّهِ المحرَّمِ:
التَّشبُّهُ المنهيُّ عنهُ هو: أَنْ يُشابِهَ المسلمُ غيرَ المسلمينَ فيما هو من خصائِصِهم وشعائِرِهم، أَو فيما صارَ علامَةً ظاهرَةً عليهم، بحيثُ إذا رُئيَ فاعِلُهُ نُسِبَ إليهم، أَو إلى شعائِرِهم.
قالَ النَّبيُّ #: »مَنْ تَشَبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم«. [أبو داود ١٣٠٤].
وقالَ # لعبدِ ا$ِ بنِ عَمروٍ - رضيَ ا$ُ عنهُما - لمَّا رأَى عليهِ ثَوبَينِ مُعَصْفَرَينِ:
»إِنَّ هذِهِ مِنْ ثِيابِ الكُفَّارِ؛ فَلَا تَلبَسْها«.
ولهذا قرَّرَ أَهلُ العلْمِ؛ أَنَّ التَّشبُّهَ المحرَّمَ لا يكونُ في كلِّ أَمرٍ اشتركَ فيهِ المسلمونَ وغيرُهم، وإِنَّما يكونُ فيما اختَصَّ بهِ غيرُ المسلمينَ، أَو كانَ شِعارًا ظاهِرًا لهم، أَو قُصِدَ بهِ التَّشبُّهُ والتَّعظيمُ.
ثالثًا- كلامُ أَهلِ العلْمِ في لباسِ التَّخرُّجِ:
اختلَفَ كلامُ أَهلِ العلمِ المعاصِرينَ في حُكمِ لباسِ التَّخرُّجِ الجامعيِّ، وهو ما يُسمَّى» الجُبَّةِ والقُبَّعَةِ«:
- فمِنهم مَن منَعَ لُبسَهُ؛ نظرًا إلى أَصلِهِ أَو صورتِهِ عندَ مَن يراهُ مِن أَلبِسَةِ غيرِ المسلمينَ الخاصَّةِ، أَو لما فيهِ - عندَهُ - مِن مشابهَةِ أَلبِسَةِ القساوِسَةِ والرُّهبانِ، والتَّشبُّهُ بالكُفَّارِ في أَلبِسَتِهم الخاصَّةِ وشعائِرِهم محرَّمٌ.
وهذا القولُ قويٌّ إذا ثبَتَ مناطُهُ، وهو:
أَنْ يكونَ هذا اللِّباسُ في بلدٍ ما شِعارًا دينيًّا خاصًّا بالقساوِسَةِ أَو الرُّهبانِ، أَو كانَ النَّاسُ يفهَمونَ منهُ معنى دينيًّا كنَسيًّا، أَو قصدَ لابِسُهُ مشابهتَهم وتعظيمَ شعائِرِهم.
- ومِن أَهلِ العلْمِ مَن جوَّزَهُ، أَو فصَّلَ في حُكمِهِ؛ نظرًا إلى أَنَّهُ في كثيرٍ مِن البلادِ قدْ صارَ زِيًّا أَكاديميًّا عامًّا، لا يحمِلُ في عُرفِ النَّاسِ دَلالَةً دينيَّةً، ولا يختَصُّ برجالِ دينٍ، ولا يُفهَمُ منهُ شِعارُ مِلَّةٍ، وإِنَّما يُفهَمُ منهُ معنى التَّخرُّجِ والتَّكريمِ الأَكاديميِّ.
وعلى هذا؛ فمرجِعُ الخِلافِ في هذِهِ المسأَلَةِ إلى تَحقيقِ المناطِ:
هل بقيَ هذا اللِّباسُ شِعارًا دينيًّا خاصًّا بغيرِ المسلمينَ، أَمْ زالَتْ عنهُ الخصوصيَّةُ، وصارَ زِيًّا أَكاديميًّا عامًّا؟ فمَن ثبَتَ عندَهُ الأَوَّلُ مَنَعَ، ومَن ثبَتَ عندَهُ الثَّاني أَجازَ أَو فصَّلَ، معَ اشتراطِ انتفاءِ القَصدِ الفاسِدِ والمحاذيرِ الشَّرعيَّةِ.
رابعًا- التَّحقيقُ في المسأَلَةِ:
الَّذي يَظهَرُ - وا$ُ أَعلَمُ - أَنَّ الحُكمَ لا يَتعلَّقُ بمُجرَّدِ كونِ »الجُبَّةِ سوداءَ«» أَو بوجودِ »قُبَّعَةٍ مُعَيَّنَةِ الشَّكلِ«؛ وإِنَّما يتعلَّقُ بالمعنى والعُرفِ والقَصدِ والاختصاصِ.
- فإنْ كانَ هذا الزِّيُّ في بيئَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ شِعارًا دينيًّا ظاهِرًا للنَّصارى، أَو للرُّهبانِ، أَو للقساوِسَةِ، أَو كانَ لابِسُهُ يَقصِدُ مُشابَهَتَهم وتعظيمَ تقاليدِهم الدِّينيَّةِ؛ فلا يجوزُ لُبسُهُ.
- أَمَّا إذا صارَ في عُرفِ النَّاسِ زِيًّا أَكاديميًّا عامًّا؛ يُلبَسُ في حفلاتِ التَّخرُّجِ، ولا يخطُرُ في أَذهانِ الحاضِرينَ أَنَّهُ شِعارٌ دينيٌّ، ولا يُقصَدُ بهِ التَّشَبُّهُ بأَهلِ دينٍ مُعيَّنٍ؛ فالأَقرَبُ جوازُهُ مِن حيثُ الأَصلُ، معَ بقاءِ الاحتياطِ في تَركِ ما يُثيرُ الشُّبهَةَ حيثُ تقوَى دَلالَةُ الشِّعارِ، ومعَ بقاءِ الأَفضليَّةِ في أَنْ يكونَ للمسلمينَ زِيٌّ يجمَعُ بينَ الوقارِ والهُويَّةِ؛ متى تيسَّرَ ذلكَ بِلا حَرَجٍ ولا مفسَدَةٍ.
وينبغي التَّنبيهُ هُنا إلى أَنَّ قاعِدَةَ »عَمَّتْ بهِ البَلوى«:
لا تُجعَلُ مُستَنَدًا مُطلَقًا لإِباحَةِ ما ثبَتَ تحريمُهُ؛ فإِنَّ المحرَّمَ لا يصيرُ مباحًا لمجرَّدِ شُيوعِهِ، وإِنَّما العِبرَةُ هُنا بزَوالِ الخُصوصيَّةِ الدِّينيَّةِ أَو الشِّعاريَّةِ عنهُ في عُرفِ النَّاسِ، وبانتفاءِ قَصدِ التَّشَبُّهِ والتَّعظيمِ.
خامسًا- ضَوابِطُ الجَوازِ:
يقرُبُ القولُ بجوازِ لُبسِ »الجُبَّةِ والقُبَّعَةِ« في حفلاتِ التَّخرُّجِ إذا تحقَّقَتِ الضَّوابِطُ الآتيةُ:
١- أَلَّا يكونَ اللِّباسُ شِعارًا دينيًّا خاصًّا بغيرِ المسلمينَ في ذلكَ البلَدِ.
٢- أَلَّا يقصِدَ لابِسُهُ التَّشبُّهَ بالكُفَّارِ، أَو تعظيمَ شعائِرِهم وتقاليدِهم الدِّينيَّةِ.
٣- أَنْ يكونَ ساتِرًا للعورَةِ، غيرَ واصِفٍ ولا شفَّافٍ، ولا مُثيرٍ للفِتنَةِ.
٤- أَنْ تلتَزِمَ المرأَةُ فيهِ ضوابِطَ الحِجابِ الشَّرعيِّ، ولا تجعَلَ المناسبَةَ بابًا لإِظهارِ الزِّينَةِ أَمامَ الرِّجالِ الأَجانِبِ.
٥- أَلَّا يكونَ في اللِّباسِ إِسرافٌ، ولا خُيلاءُ، ولا مُباهاةٌ مَذمومَةٌ.
٦- أَنْ تُتَجَنَّبَ مُنكَراتُ الحفلِ بقَدْرِ الاستطاعَةِ؛ كالتَّبرُّجِ، والاختِلاطِ المحرَّمِ، والموسيقَى، ونحوِ ذلكَ.
٧- أَنْ يُراعَى في ذلكَ حالُ البلَدِ والعُرفِ؛ فليسَ ما زالَ شِعارًا دينيًّا في مكانٍ كما صارَ زِيًّا أَكاديميًّا عامًّا في مكانٍ آخَرَ.
الخُلاصَةُ:
لباسُ التَّخرُّجِ الجامعيُّ ليسَ مُحَرَّمًا لذاتِهِ بإطلاقٍ، ولا جائِزًا بإطلاقٍ في كُلِّ صورَةٍ؛ بلْ يُنظَرُ فيهِ إلى العُرفِ، والمعنى، والقَصدِ، والاختصاصِ.
- فإنْ كانَ شِعارًا دينيًّا خاصًّا بغيرِ المسلمينَ، أَو قُصِدَ بهِ التَّشبُّهُ بهم وتعظيمُ شعائِرِهم؛ حَرُمَ.
- وإِنْ كانَ زِيًّا أَكاديميًّا عامًّا، لا دَلالَةَ دينيَّةَ لهُ في عُرفِ النَّاسِ، ولا يُقصَدُ بهِ التَّشبُّهُ، ولا تصحَبُهُ مَحاذيرُ شرعيَّةٌ؛ فالأَقرَبُ جوازُهُ، معَ أَنَّ تركَهُ أَحوَطُ حيثُ وُجِدَتِ الشُّبهَةُ، وإِيجادَ زِيٍّ أَكاديميٍّ مُحافِظٍ أَكمَلُ وأَولى.
والأَكمَلُ للمؤسَّساتِ الإِسلاميَّةِ والجامِعاتِ في بلادِ المسلمينَ:
أَنْ تُنشِئَ أَزياءَ تخرُّجٍ راقيَةً محافِظَةً، تُعبِّرُ عن الوَقارِ والهُويَّةِ، وتجمَعُ بينَ جمالِ المناسبَةِ واحترامِ الشَّريعَةِ؛ فإِنَّ الاعتزازَ بالدِّينِ لا يُنافي الفرَحَ بالنَّجاحِ، والفرَحَ بالنَّجاحِ لا يُبيحُ ذَوبانَ الهُويَّةِ.
وا$ُ تعالى أَعلَمُ، وصلَّى ا$ وسلَّمَ وباركَ على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أَجمعينَ.
والحمدُ $ِ الَّذي بنعمتِهِ تتمُّ الصَّالحاتُ.
-
لا يجوز، مثل الرسوم المتحركة يعني. تُجسِّد شخصية غير موجودة.
إن اللعنة واردة على الرسّامين. لكن نحن لا نقول إن اللعنة على الذكاء الاصطناعي نفسه فصاحبه غير مسلم أصلا. أصلًا اللعنة على من يصنع الصور المحرّمة. لكن أنت عندما تستخدمه وتُنشئ من خلاله مثل هذه الصور، تكون قد شاركت في ذلك.
يعني صور الذكاء الاصطناعي: إذا قلتَ له اصنع صورة لمنظر طبيعي، فهذا لا بأس به، ممتاز. وإذا قلتَ له اصنع أشياء غير حيّة، فهذا ممتاز أيضًا.
وكذلك لو قلتَ له: اصنع يد إنسان، أو رجلًا، أو جزءًا من الجسد، فهذا جيد. لكن الوجه لا يجوز. لا وجه إنسان، ولا طائر، ولا حيوان. الوجه لا يجوز. هذا حرام في الإسلام.
يعني ما المقصود بالوجه؟ ممَّ يتكوّن الوجه؟ من الفم والأنف والعينين. هذه لا ينبغي أن تكون موجودة. لا يجوز، لا يجوز يعني.
الذكاء الاصطناعي شيء جميل، مثل السكين تمامًا. لولا السكين لما استطعنا إعداد الطعام، وفي الوقت نفسه يمكن أن تكون السكين أداة قتل. فإذا استُخدمت في موضعها وبالشكل الصحيح فهي نافعة، أما إذا استُخدمت في كل شيء وبغير ضوابط فتكون مشكلة. نعم.
-
في الجنة، نعم في الجنة طبعًا.
الله تعالى خلق آدم عليه السلام بيده. والله تعالى يقول: أنا خلقته بيدي، ونفخت فيه من روحي، وأكرمته وشرّفته، وأمرتُ الملائكة أن يسجدوا له.
هذه الأمور حصلت في الجنة.
وإبليس كان قد بلغ من الصلاح والعبادة درجة عالية، حتى وصل إلى مستوى الملائكة في الجنة. مع أنه كان ما يزال حيًّا، وذلك لحكمة أرادها الله.
هذه مسائل غيبية. نحن لا نفهم من هذا المشهد إلا هذا القدر فقط. فإذا حاولنا أن نُجسّد هذا المشهد أو نتخيله أكثر من ذلك، فهذا دخول في الغيب، وقد يزلّ الإنسان ويضعف إيمانه؛ لأننا لا نعلم حقيقة الأمر.
الله تعالى أخبرنا بما أخبرنا به، وما لم يُخبرنا به لا نعلمه.
ثم إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام قبل ذلك بزمن، وكان إبليس يأتي ويدور حوله، ويقول: ما هذا؟
-
لا بأس، هذا جائز إذا كنتَ راضيًا، لكن الأمر مرتبط بالاتفاق بينكما.
ما معنى أخذ الدَّين؟ الله تعالى يقول: لا تقولوا صغيرًا أو كبيرًا، بل اكتبوه. لماذا؟
مثلًا: إذا أخذتُ منك ألف ليرة دَينًا، يجب أن أكتب ذلك. وإذا أخذتُ مئة ليرة دَينًا، يجب أن أكتب ذلك أيضًا. قد يقول شخص: هل تُكتب المئة ليرة؟ نعم، تُكتب.
لأنك إذا وقعتَ في خلاف بعد ذلك، فلن يكون له حل واضح. فالكتابة هي الحل. اكتبوا الدَّين، واجعلوا عليه شهودًا.
مثلًا: أنا أعطيتُ هذا الأخ خمسة آلاف ليرة دَينًا، ولم أكتب ذلك. هل أكون قد فعلتُ ذنبًا؟ نعم، إذا لم تكتب فقد فعلتَ ذنبًا.
لكنني مع ذلك لم أكتب. لماذا لم تكتب يا شيخ؟
لأنني أعطيتُ هذا الأخ المال، فإن سدّده فالحمد لله، وإن لم يسدّده فأنا مسامحه وحقي حلال له؛ لأنني أعتبر هذا الحق منتهيًا. في هذه الحالة، إذا لم أكتب فلا حرج.
فلو أن هذا الشخص لم يعطني مالي، أو مات، فلا أستطيع أن أذهب وأطالب ورثته. أما إذا كان قد أخذ مني المال، ثم مات، وكان عندي سند مكتوب، فحينها أستطيع أن أطالب بالمال.
إذن المسألة مرتبطة بالاتفاق.
إذا قلتَ لي: أقرضني مالًا، فإن كنتُ حيًّا فسأردّ لك هذا الدَّين، وإن متُّ فاطلب هذا الدَّين من أولادي. وأنا وافقتُ على هذا الشرط، فحينها يكون ذلك جائزًا.
أما إن لم يوجد هذا الشرط، ثم مات الشخص، وذهبتَ تطالب أولاده بالدَّين، فقد فعلتَ حرامًا.
والمسلمون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم».
قسم الفتوى

