قسم التغريدات

تغريدات مختارة بقلم الشيخ عبدالله الأثري

انتقل بسهولة بين تغريدة اليوم، والتغريدات المصورة، والتغريدات المكتوبة.

guraba yayinlari guraba yayinlari

»الرِّزقُ أَوسَعُ مِنَ المالِ«:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - رزقني اللهُ وإيَّاكَ مِن فضلِهِ - أَنَّ المالَ صورَةٌ مِن صُوَرِ الرِّزقِ، وليسَ الرِّزقَ كلَّهُ؛ فالإيمانُ والهدايَةُ رِزْقٌ، والعلْمُ النَّافِعُ رزقٌ، والعافيَةُ رزقٌ، وصلاحُ الأَهلِ والذُّرِّيَّةِ رزقٌ، وسكينَةُ القلبِ والقناعَةُ والصُّحبَةُ الصَّالحَةُ كلُّها أَرْزاقٌ جليلَةٌ.

وقدْ يُوسَّعُ للعبدِ في المالِ ولا يُبارَكُ لهُ فيهِ؛ فيكونُ سببًا للقلَقِ أَو الفتنَةِ؛ وقدْ يقِلُّ مالُهُ، ويفتَحُ اللهُ لهُ مِن أَبوابِ الطُّمأْنينَةِ والعافيَةِ والقناعَةِ ما لا يُشترَى بثمَنٍ.

قالَ النَّبيُّ ﷺ: »ليسَ الغِنَى عن كثرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفسِ« متَّفقٌ عليه.

فالمالُ الحلالُ المبارَكُ نعمَةٌ يُشكَرُ اللهُ عليها؛ لكنَّ أَجَلَّ ما يُرزَقُهُ العبدُ في الدُّنيا: الإيمانُ والهدايَةُ والثَّباتُ وحُسنُ الصِّلَةِ باللهِ، وأَعظَمُ ما يفوزُ بهِ في الآخرَةِ رضوانُ اللهِ؛ قالَ تعالى:

﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].

فلا تَقِسْ غِناكَ بما في يدِكَ وحدَهُ؛ بلْ بما في قلبِكَ مِن إيمانٍ وقناعَةٍ، وما في بدنِكَ مِن عافيَةٍ، وما في أَهلِكَ مِن صلاحٍ، وما في رزقِكَ مِن بركَةٍ.

اللَّهُمَّ! ارزقْنا رزقًا حلالًا طيِّبًا مباركًا، وإيمانًا صادقًا، وقلبًا قانعًا، وعافيةً في الدِّينِ والدُّنيا، وصلاحًا في الأَهلِ والذُّرِّيَّةِ، ورضًا بكَ وعن قضائِكَ، ورضوانًا منكَ لا سخطَ بعدَهُ.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

»لا مُشاحَّةَ في الاصطلاحِ؛ ليسَتْ على إطلاقِها«:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ أَنَّ القاعدَةَ المشهورَةَ: «لا مُشاحَّةَ في الاصطلاحِ» ليسَتْ على إطلاقِها؛ وإنَّما تصِحُّ إذا كانَ المعنى واضِحًا، والمرادُ صحيحًا، ولم يُصادِمِ الاصطلاحُ نصًّا شرعيًّا، أَو يُلبِّسْ معنىً شرعيًّا مستقرًّا، أَو يشتمِلْ على إجمالٍ يفضي إلى باطِلٍ أَو اضطرابٍ في الحُكمِ.

فالعبرَةُ ليسَتْ بمجرَّدِ الأَلفاظِ، بلْ بالمعاني والآثارِ المترتِّبَةِ عليها؛ فقدْ يكونُ الخِلافُ في لفْظٍ لا أَثرَ لهُ، فالتِّشاغَلُ بهِ مذمومٌ، وقدْ يكونُ اللَّفظُ نفسُهُ حامِلًا لمعنى فاسِدٍ أَو موهمًا لهُ؛ فيجِبُ حينئِذٍ تحريرُهُ وبيانُهُ.

فإذا أَفسَدَ المصطلحُ المعنى، أَو زيَّنَ باطِلًا، أَو نقلَ حكمًا مِن موضعٍ إلى موضعٍ، أَو رتَّبَ آثارًا علميَّةً أَو شرعيَّةً فاسدَةً؛ فالمُشاحَّةُ حينئذٍ ليسَتْ في مجرَّدِ الاسمِ، وإنَّما في الحقيقَةِ التي يحملُها والآثارِ التي يُنتجُها.

فالقاعدَةُ: لا نزاعَ في الاصطلاحِ إذا صَحَّ المعنى واتَّضحَ المرادُ، أَمَّا إذا أَفسَدَ اللَّفظُ المعنى أَو لبَّسَ الحقَّ بالباطلِ؛ فتحريرُ المصطلحِ مِن تمامِ تحريرِ العلْمِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

من فقهِ العلْمِ: أَن تعرفَ حدودَ ما تُحسِنُ:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ - رزقكَ اللهُ علمًا نافعًا وفهمًا راسخًا - أَنَّهُ ليسَ منَ العلْمِ أَن يكونَ للإنسانِ رأْيٌ معلَنٌ في كلِّ مسأَلَةٍ، ولا منَ العقْلِ أَن يحكمَ في واقعَةٍ لم يستكمِلْ تصوُّرَها، ولم يُحِطْ بأَدلَّتِها وملابساتِها، ولم يمتلِكْ أَدواتِ النَّظرِ فيها.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].

فلكلِّ علْمٍ أَهلُهُ، ولكلِّ ميدانٍ أَدواتُهُ ومُصطلحاتُهُ ومُناهجُهُ؛ وليسَ التَّمكُّنُ في فنٍّ دليلًا على التَّمكُّنِ في سائِرِ الفنونِ، ولا الشُّهرَةُ في مجالٍ شهادَةً بالأَهليَّةِ في كلِّ مجالٍ.

ومَن اقْتَحَمَ ما لا يُحسِنُهُ، ربَّما أَخطأَ في تصوُّرِ المسأَلَةِ قبْلَ أَن يخطئَ في حكمِها، وقالَ العجيبَ وهو يظنُّهُ تحقيقًا، وجزًمَ بالظَّنِّ وهو يحسبُهُ يقينًا؛ لأَنَّ الحكمَ على الشَّيْءِ فرعٌ عن تصوُّرِهِ، وسلامَةَ النَّتيجَةِ تفتقِرُ إلى سلامَةِ المقدِّماتِ.

والمسائِلُ المركَّبةُ - ولا سيَّما النَّوازلَ الطبيَّةَ والاقتصاديَّةَ والسِّياسيَّةَ والتَّقنيَّةَ - قدْ لا يستقِلُّ بتصوُّرِها علْمٌ واحِدٌ؛ بلْ تحتاجُ إلى تكامِلِ الخبراتِ: فيُصوِّرُ الخبيرُ حقيقتَها وآثارَها، ويُكيِّفُ الفقيهُ صورتَها، وينظرُ في أَدلَّتِها ومناطِ حكمِها ومآلاتِها؛ فلا يستقِلُّ الخبيرُ الفنِّيُّ بالحكمِ الشَّرعيِّ لمجرَّدِ خبرتِهِ، ولا يستغْني الفقيهُ عن أَهلِ الخبرَةِ في معرفَةِ واقعٍ لا يُحسِنُ تفاصيلَهُ.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].

ورُبَّ كلمَةٍ قالَها صاحبُها بثقَةٍ، ثمَّ انْكَشَفَ لهُ مِن حقائِقِ المسأَلَةِ وملابساتِها ما لم يكنْ يعلمُهُ؛ فليتَهُ تثبَّتَ قبْلَ أَن يتكلَّمَ، وسأَلَ قبْلَ أَن يحكمَ، وميَّزَ بينَ ما يعلمُهُ، وما يظنُّهُ، وما يحتاجُ فيهِ إلى أَهلِ الاخْتِصاصِ.

•⁠ ⁠فمِن رُسوخِ العالِمِ أَن يعرِفَ ما يُحسِنُهُ وما لا يُحسِنُهُ، ومِن أَمانتِهِ أَن يتكلَّمَ بعلْمٍ، ويتوقَّفَ عندَ الاشتباهِ، ويُحيلَ إلى أَهلِ الفنِّ فيما خفيَ عليهِ، ويرجعَ إلى الحقِّ إذا ظهرَ لهُ خطؤُهُ.

•⁠ ⁠وليسَ قولُ «لا أَعلْمُ!» نقصًا في العالِمِ، ولا إحالتُهُ إلى المتخصِّصِ عجزًا؛ وإنَّما النَّقْصُ أَن يتكلَّمَ فيما لا يعلْمُ، ثمَّ يمنعَهُ الكِبرُ مِنَ التَّوقُّفِ، أَو يحولَ بينَهُ وبينَ الرُّجوعِ إلى الحقِّ.

اللَّهُمَّ! ارزقْنا علمًا نافعًا، وفهمًا صحيحًا، وبصير!ةً بحدودِ علمِنا، وورعًا يمنعُنا مِنَ القولِ عليكَ بغيرِ علْمٍ، وتواضعًا يردُّنا إلى الحقِّ متَى ظهرَ لنا.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

واجبُ المسلمِ الصَّادقِ في زمنِ الفتنَِة:

أَخي المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للثباتِ - أَنَّ زمنَ الفتنَةِ ليسَ ميدانًا للاندفاعِ الأَعمى، ولا للتَّخاذلِ البارِدِ؛ بلْ هو مقامُ بصيرَةٍ وصبرٍ ورجوعٍ إلى اللهِ تعالى.

فواجبُ المسلمِ فيهِ أَن يعتصمَ بالوحيينِ الشريفينِ، وأَن يزنَ الأَقوالَ والأَحداثَ بميزانِ الشَّرع، لا بميزانِ العاطفَةِ والغضَبِ والشَّائعاتَ. وأَن يحفظَ لسانَهُ من التَّهييجِ والبُهتانِ، وقلبَهُ من اليأْسِ والشَّماتَةِ، وعقلَهُ من التَّلبيسِ والتَّضليلِ.

وليسَ الصَّادِقُ مَن يكثرُ الكلامَ عندَ اضطرابِ النَّاسِ؛ ولكنَّ الصَّادِقَ مَن يثبتُ على الحقِّ، وينصرُ المظلومَ بما يقدرُ، ويدعو إلى جمعِ الكلمَةِ على الهدى، ويُبصرُ مواضِعَ الفتنَةِ؛ فلا يكونُ وقودًا لها.

فاللَّهُمَّ! ثبِّتنا على الحقِّ عندَ اشتباهِ الأُمورِ، واحفظْ أَلسنتَنا وقلوبَنا، واجعلْنا مفاتيحَ خيرٍ مغاليقَ شرٍّ، ولا تزغْ قلوبَنا بعدَ إذ هديتَنا.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

»مِن علاماتِ نُضجِ الجماعاتِ«:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للرُّشدِ والعدْلِ - أَنَّ مِن علاماتِ نُضجِ الجماعَةِ أَو المؤَسَّسَةِ: أَن ترَى تعدُّدَ الآراءِ الاجتهاديَّةِ المنضبطَةِ أَقلَّ خطَرًا مِن توافِقٍ ظاهريٍّ على خطأٍ يُمنَعُ نقدُهُ أَو مراجعتُهُ.

وليسَ كلُّ اختلافٍ دليلَ نُضجٍ؛ فالاختلافُ المحمودُ ما كانَ في محلٍّ يسوغُ فيهِ الاجتهادُ، وصدَرَ عن علمٍ أَو خبرَةٍ معتبرَةٍ بحسَبِ موضوعِهِ، وقصدَ الوصولَ إلى الحقِّ والمصلحَةِ، والتزمَ أُصُولَ الشَّرعِ وأَدَبَ الحوارِ.

كما أَنَّ الاجتماعَ محمودٌ إذا كانَ على حقٍّ، لا إذا تحوَّلَ إلى توافقٍ صامتٍ يحمي الخطأَ مِنَ المراجعَةِ.

فالجماعَةُ الرَّاشدَةُ؛ تفتَحُ بابَ الشُّورى قبلَ اتِّخاذِ القرارِ، وتستمَعُ إلى الرأْي المخالفِ، وتتيحُ عرضَ الحججِ والاعتراضاتِ، وتزنُ الآراءَ بأَدلَّتِها، وسلامَةِ تصوُّرِها، ومصالحِها ومآلاتِها؛ لا بمواقعِ أَصحابِها، ولا بقربِهم مِنَ القيادَةِ أَو بُعدِهم عنها.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].

فإذا استُوفيتِ الشُّورى، وصدَرَ القرارُ في نطاقِ الصلاحيَّةِ المؤَسَّسيَّةِ، عن الجهَةِ المخوَّلَةِ، ووفقَ آليَّاتٍ معلومَةٍ مشروعَةٍ، ولم يتضمَّنْ معصيَةً أَو مخالفَةً بيِّنةً لميثاقِ المؤَسَّسَةِ؛ كانَ مِن مقتضى الأَمانَةِ والانضباطِ أَن يلتزمَ الأَعضاءُ تنفيذَهُ في نطاقِ العمَلِ المشتركِ، وإن بقيَ لبعضِهم اجتهادٌ مخالفٌ.

ولا يعني الالتزامُ بالتنفيذِ منحَ القرارِ عصمَةً، أَو إغلاقَ بابِ تقويمِهِ؛ بلْ يبقَى حقُّ مراجعتِهِ قائمًا بالوسائلِ المؤَسَّسيَّةِ المشروعَةِ، وبالوقتِ والطريقَةِ اللَّذينِ يحفظانِ وحدَةَ العمَلِ، ويمنعانِ الفوضى، ويتيحانِ تصحيحَ الخطأِ.

أَمَّا الجماعةُ التي لا تحتملُ إلَّا رأْيَ قيادتِها، وتجعلُ الولاءَ مرادفًا للموافقَةِ الدَّائمَةِ، والنقْدَ المؤَدَّبَ تمرُّدًا، والمراجعَةَ تهديدًا لهيبتِها؛ فإنَّها تُضعِفُ في أَفرادِها روحَ المسؤَوليَّةِ، وتدفعُهم إلى تكرارِ رأْيِ القيادَةِ أَكثرَ ممَّا تُدرِّبُهم على النُّصحِ لها وتقويمِ مسارِها.

فالنُّضجُ المؤَسَّسيُّ ليسَ في كثرَةِ المخالفاتِ، ولا في فرضِ التَّوافقِ؛ وإنَّما في حُسنِ إدارَةِ الاختلافِ، والتَّمييزِ بينَ وحدَةِ العمَلِ وإلغاءِ الرأّي، وبينَ الشُّورى والفوضَى، وبينَ الالتزامِ بالقرارِ المشروعِ وادِّعاءِ عصمتِهِ؛ ليبقَى الشَّرعُ حاكمًا، والحقُّ مقصدًا، والشُّورى طريقًا، وتصحيحُ الخطأِ مقدَّمًا على حمايَةِ الصُّورَةِ.

اللَّهُمَّ! ارزقْ جماعاتِ المسلمينَ ومؤَسَّساتِهم شورى راشدَةً، ونصيحَةً صادقةً، وقياداتٍ عادلَةً، وأعضاءَ أَمناءَ؛ واجمعْهم على الحقِّ، وجنِّبْهم الاستبدادَ والفوضَى والتَّعصُّبَ للأَشخاصِ.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

لا تُسلِّمْ زِمامَ قرارِكَ لِمَيْلِ قلبِكَ وحدَهُ:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للرُّشدِ وحُسنِ الاختيارِ - أَنَّ القلبَ سريعُ التَّقلُّبِ، شديدُ التَّأَثُّرِ بالمحبَّةِ والكراهيَةِ، والرَّغبَةِ والخوفِ؛ ولذلكَ لا يصِحُّ أَن تجعَلَ ميلَ قلبِكَ المجرَّدَ ميزانًا للحقِّ والباطِلِ، ولا قائِدًا منفردًا لقراراتِكَ المصيريَّةِ.

فقدْ يُحِبُّ القلْبُ ما يضرُّهُ، وينفِرُ ممَّا ينفعُهُ، ويُزيِّنُ الهوَى لصاحبِهِ اخْتِيارًا يراهُ خيرًا وهو بابُ ندامَةٍ.

فزِنْ خواطرَكَ بنورِ الوحي، واضْبِطْ عاطفتَكَ بالعقْلِ الرَّشيدِ، واسْتَشرْ أَهلَ العلْمِ والخبرَةِ فيما يخفَى عليكَ، ولا تُقدِمْ على قرارٍ كبيرٍ تحتَ سُلطَانِ انْفِعالٍ عابِرٍ.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.

وليسَ المطلوبُ إلغاءَ العاطفَةِ؛ فهي مِن فطرَةِ الإنسانِ، وقدْ تكونُ بابًا للرَّحمَةِ والخيرِ، وإنَّما المطلوبُ تهذيبُها بالوحي، وتسديدُها بالعقْلِ، ومنعُها مِنَ الاسْتِبدادِ بالقرارِ.

•⁠ ⁠فالقلْبُ إذا اسْتَنارَ بالوحي، واسْتَعانَ بالعقْلِ والحكمةِ، كانَ أَقربَ إلى الرُّشدِ.

•⁠ ⁠أَمَّا إذا انفردَ بهِ الهوَى؛ فقدْ يُلبِسُ على صاحبِهِ الرَّغبَةَ ثوبَ الحقِّ، والانْفِعالَ ثوبَ البصيرَةِ.

اللَّهُمَّ ثبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ، ونوِّرْ بصائرَنا بوحيِكَ، وارْزِقْنا رُشدًا يضبطُ عواطفَنا، ولا تَكِلْنا إلى أَهوائِنا طرفَةَ عينٍ.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للهُدى والبصيرَةِ - أَنَّ مِن دقيقِ فقهِ السِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ:

- أَن يُحْسِنَ الدَّاعيَةُ والمصلِحُ التَّفريقَ؛ بينَ مُداراةِ الواقعِ لتقليلِ شرِّهِ، ودفعِ مفسدتِهِ، وفتحِ أَبوابِ الإصلاحِ فيهِ.

- وبينَ مُداهنتِهِ بالتَّنازُلِ عنَ الحقِّ، أَو تبريرِ باطلِهِ، أَو إضفاءِ المشروعيَّةِ على ظلمِهِ.

فالأُولى قدْ تكونُ حكمةً شرعيَّةً يقتضيها فقهُ القُدْرَةِ والمآلاتِ.

وأَمَّا الثَّانيَةُ فتفريطٌ في الدِّينِ، وتلبيسٌ للباطِلِ باسمِ المصلحَةِ والحكمَةِ.

- وليسَ العالِمُ الرَّاشِدُ؛ مَن يصطدِمُ بكلِّ واقعٍ دونَ فقهٍ ولا بصيرَةٍ، ولا مَن يستسلمُ لكلِّ واقعٍ ويُبرِّرُهُ باسمِ الواقعيَّةِ.

- وإنَّما الرَّاشِدُ؛ مَن يزنُ المواقِفَ بميزانِ الشَّرعِ، ويُراعي القُدْرَةَ والمصلحَةَ والمآلَ، من غيرِ أَن يُضيِّعَ أَصلًا، أَو يُقرَّ باطلًا، أَو يبيعَ الحقَّ تحتَ ضغْطِ الواقِعِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ لكلِّ خيرٍ - أَنَّ الدَّعوةَ لا يُباركُ اللهُ فيها بمجرَّدِ فصاحَةِ اللِّسانِ، ولا بكثرَةِ المتابعينَ، ولا بحُسنِ ترتيبِ العباراتِ؛ وإنَّما تُبارَكُ بصدْقِ القلبِ، وطهارَةِ القصْدِ، وصلاحِ السَّريرَةِ، ومراقبَةِ اللهِ حيثُ لا يراكَ النَّاس.

فكم من كلمَةٍ قليلةٍ خرجتْ من قلبٍ صادقٍ فبلغتِ الآفاق، وكم من خطبَةٍ بليغَةٍ خرجتْ من قلبٍ غافلٍ فماتتْ عندَ الآذان.

فالقبولُ من اللهِ ، والبركةُ من اللهِ، ومفاتيحُ القلوبِ بيدِ اللهِ؛ ومَن أرادَ أَن يفتحَ اللهُ بكلامِهِ القلوبَ؛ فليفتحْ أَوَّلًا قلبَهُ للخوفِ من اللهِ، والإخلاصِ لهُ، ولا سيَّما في الخلواتِ.

واحذرْ أَن يكونَ همُّكَ أَوَّلَ الطريقِ دونَ آخرِهِ؛ فإنَّ العبرَةَ ليسَتْ بحُسنِ البداياتِ فحسب، بلْ بصدْقِ العبدِ مع اللهِ إلى الخواتيمِ.

فكم من عاملٍ أَحسنَ في أوَّلِ أَمرِهِ ثمَّ تغيَّر، وكم من عبدٍ لازمَ الصدْقَ والإخلاصَ؛ حتَّى ختمَ اللهُ لهُ بخيرٍ.

فاسأَلِ اللهَ دائمًا الثَّبات، واصدقْ معهُ في السِّرِّ والعلنِ؛ يفتحْ لكَ من أَبوابِ التَّوفيقِ والقبولِ ما لا تبلغَهُ الأَسبابُ وحدَها.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ — وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصلاحِ السَّريرةِ وصدقِ النِّيَّة — أَنَّ من أَخطرِ آفاتِ الدعاةِ؛ أَن يشتغلَ الداعيَةُ بتزويقِ صورتِهِ أَمامَ الخَلْق، ويغفلَ عن إصلاحِ حقيقتِهِ بينَه وبينَ الخالقِ؛ فيُحكِمُ صناعَةَ المظهرِ، ويُهملُ عمارَةَ المخبَرِ، ويظهرُ للنَّاسِ بلباسِ النَّاصحِ الأَمينِ، ثم يخلو بما لا يُرضي ربَّ العالمين.

وهذِهِ آفةٌ دقيقةٌ مهلكةٌ؛ لأَنَّ صاحبَها قدْ ينجو من عيونِ النَّاسِ، لكنَّهُ لا ينجو من نظرِ اللهِ تعالى، وقدْ يُحسِنُ خطابَ الوعظِ في العلنِ، ثم تهدمُهُ خيانَةُ الخلوَةِ في السِّرِّ.

ومَن لم يتَّقِ اللهَ في سرِّهِ؛ خِيفَ عليهِ أَن يرفعَ اللهُ عنهُ سترَهُ، وأَن يفضحَهُ في عُقرِ دارِهِ، وبينَ أَقربِ النَّاسِ إليهِ؛ لأَنَّ اللهَ يُمهلُ ولا يُهمل، ويسترُ على العبدِ ليتوبَ، لا ليغترَّ بالسِّترِّ، ويفتحُ لهُ بابَ الرُّجوعِ، لا بابَ التَّمادي.

فالسَّعيدُ مَن جعلَ خلواتِهِ ميدانًا للمراقبَةِ والتَّوبَةِ، لا ميدانًا للجرأَةِ على المعصيَةِ؛ ومَن أَصلحَ ما بينَهُ وبينَ اللهِ؛ أَصلحَ اللهُ أَثرَهُ بينَ النَّاسِ، وباركَ في قولِهِ وعملِهِ ودعوتِهِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الصَّادِقَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لطيبِ القولِ وحُسْنِ العمَلِ - أَنَّ من تمامِ نعيمِ الجنَّةِ؛ أَن يَسلَمَ أَهلُها من كلِّ ما يُؤذي القُلوبَ أَو يُكدِّرُ النُّفوسَ؛ فلا لغوَ فيها، ولا خصامَ، ولا غيبَةَ، ولا كلماتٍ جارحَةٍ، ولا حديثًا يُحزنُ أَو يُفسِدُ صفاءَ الأَرواحً.

قال تعالى: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١].

فالمؤْمنُ العاقِلُ؛ يُربِّي نفسَهُ في الدُّنيا على طِيبِ الكلامِ، وحُسْنِ الخُلُقِ، وسلامَةِ الصَّدرِ؛ رجاءَ أَن يكونَ من أَهلِ ذلكَ النَّعيمِ المقيمِ، حيثُ لا يُسمَعُ إلَّا سلامٌ، ولا يُقالُ إلَّا حقٌّ وخيرٌ.

اللَّهُمَّ! ارزقنا طِيبَ القولِ في الدُّنيا، وسلامَةَ الصَّدْرِ، وحُسْنَ الخُلُقِ ومعاليَ الأَخلاقِ؛ واجعَلْ ذلكَ سببًا لرضاكَ، وبفضلِكَ ورحمتِكَ ارزقنا نعيمَ جنَّةِ الخُلْدِ في الآخرَةِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الحبيب!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ - أَنَّ سرَّ القَبولِ العجيبِ، والمحبَّةِ الصَّادقَةِ التي يُودِعها اللهُ في قلوبِ النَّاسِ لعبْدٍ من عبادِهِ؛ ليسَ في كثرَةِ ظهورِهِ، ولا في حُسْنِ تكلُّفِهِ، ولا في صناعَةِ صورتِهِ بينَ الخلْقِ؛ بلْ أَصلُ ذلكَ في صدقِهِ معَ ربِّهِ، وصلاحِ باطنِهِ وظاهرِهِ.

وحينَ نتساءَلُ عن سبَبِ هذِهِ المودَّةِ الربَّانيَّةِ؛ نجدُ الجوابَ بيِّنًا في قولِهِ تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا﴾.

فالقبولُ ليسَ بصناعَةِ المظاهِرِ، ولا بكثرَةِ الحضورِ، ولا بحُسْنِ التَّكلُّفِ؛ وإنَّما هو أَثرٌ من آثارِ الإيمانِ والعمَلِ الصَّالحِ، ونورٌ يقذفُهُ اللهُ في القلوبِ لمَنْ صَدَقَ معَ ربِّهِ، وأَصلَحَ ما بينَهُ وبينَ خالقِهِ.

ولذلكَ؛ لا يُقاسُ حبُّ الأَشخاصِ بكثرَةِ رؤُيتِهم، ولا بطولِ مجالستِهم؛ فكمْ من أُناسٍ قلَّ لقاؤُهم، وعظُمَ أَثرُهم، وسكنوا القلوبَ بِلا استئذانٍ؛ لأَنَّ لهمْ عندَ اللهِ سِرًّا من صدْقٍ، أَو إخلاصٍ، أَو حُسْنِ خُلُقٍ.فمَن أَرادَ وُدَّ الخلْقِ؛ فليطلبْهُ من خالِقِ الخلْقِ؛ فإنَّ القُلوبَ بينَ يدي الرَّحمَنِ، لا تُفتحُ بالمظاهِرِ، وإنَّما تُفتحُ بالصِّدْقِ والإيمانِ.

جعلني اللهُ وإيَّاكم من أَهلِ الصِّدْقِ والقبولِ، وممَّن كُتبتْ لهم المحبَّةُ في السَّماءِ، والوُدُّ في الأَرضِ؛ إنَّهُ سميعٌ قريبٌ!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

سألَ رجلٌ عارفًا باللهِ..

سألَ رجلٌ عارفًا باللهِ:

ما أعظمُ ما في جنَّةِ الخُلدِ من نعيم؟

فأطرقَ العارفُ، وبلَّلتِ العَبْرةُ صوتَهُ، ثم قال:

يا هذا! حَسْبُكَ من نعيمِها أن تدخلَها…

وفيها سيِّدُ ولدِ آدم؛ رسولُ اللهِ ﷺ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أعظم نعيم

أعظمُ نعيمِ الجنَّةِ على الإطلاق: رؤيةُ اللهِ تعالى.

ومن أعظمِ نعيمِها في بابِ لقاءِ البشرِ والأنسِ بهم:

أن تكونَ فيها مع رسولِ اللهِ ﷺ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الصَّادِقَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصالحِ الأَقوالِ والأَعمالِ - أَنَّ الاعتذارَ ليسَ علامَةَ ضُعْفٍ، ولا دليلَ انكسارٍ؛ بلْ هو خُلُقُ الكِبارِ، وشيمَةُ الأَوفياءِ، وبُرهانُ القُلوبِ النَّقيَّةِ التي تُؤثِرُ صفاءَ المودَّةِ على كبرياءِ النَّفسِ، وتُقدِّمُ بقاءَ الأُخوَّةِ على لذَّةِ الانتصارِ للنَّفسِ.

فما اعتذرَ كريمٌ؛ إلَّا ازدادَ باعتذارِهِ قدرًا.

وما أَبى الاعتذارَ؛ إلَّا مَن غلبتْهُ نفسُهُ، وفارقَهُ توفيقُ التَّواضُعِ، واستحوذَ عليهِ كِبرُهُ، وحُرِمَ بركةَ الرُّجوعِ إلى الحقِّ.

فاللَّهُمَّ! اجعلنا من أَهلِ الوفاءِ والإنصافِ، وممَّن إذا أَخطأَ رجعَ، وإذا اعتذرَ صدقَ، وإذا عفا أَكرمَ، وإذا خاصمَ لم يفجرْ؛ يا ربَّ العالمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ - أَيُّها اللَّبيبُ الأَديبُ - أَنَّ بصمَةَ إصبعِكَ إذا كانَتْ تُميِّزُ هويَّتَكَ بينَ النَّاسِ؛ فإنَّ بصمَةَ لسانِكَ تُحدِّدُ منزلتَكَ في قلوبِهم، وتكشِفُ عن أَدبِكَ، ورُقيِّ نفسِكَ، ونقاءِ سريرتِكَ.

فاجعلْ لكَ من كلماتِكَ أَثرًا جميلًا، ومن خطابِكَ جسرًا للمودَّةِ لا بابًا للجفاءِ، وارتقِ بلسانِكَ عن الجرحِ والغلظَةِ، ولا ترفعْ صوتَكَ إلَّا بحقٍّ تُقيمُهُ، أَو نصيحَةٍ تُحسنُها، أَو كلمَةٍ طيِّبَةٍ تُؤلِّفُ بها قلبًا.

فليسَتِ القُلوبُ تُسقَى بضجيجِ الأَصواتِ، وإنَّما تُروى بلُطفِ الكلماتِ؛ فالمطرُ الهادئُ هو الذي يُنبتُ الزُّهورَ، لا صَخَبُ الرَّعدِ.

اللَّهُمَّ! اجعلْ أَلسنتَنا رطبَةً بالحقِّ، نديَّةً بالرَّحمَةِ، طيِّبَةَ الأَثرِ في قلوبِ عبادِكَ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ الصَّادقَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للبصيرَةِ والثَّباتِ - أَنَّ معرفَةَ حقيقَةِ الشَّيْءِ، والإحاطَةَ بأَبعادِهِ ومآلاتِهِ؛ منْ أَعظمِ زادِ الصَّبرِ عليهِ، ومفاتيحِ الرُّشْدِ في التَّعاملِ معهُ.

قالَ تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾.

فكيفَ يثبتُ العبدُ أَمامَ أَمرٍ لم يفهمْ حقيقتَهُ، ولم يتبيَّنْ وجهَهُ، ولم يُدركْ موضعَهُ من سُننِ اللهِ في خلقِهِ؟!

- فمَن جهِلَ حقيقَةَ ما يواجهُهُ؛ اضطربَ حُكمُهُ، وضعفَ صبرُهُ، وتفرَّقتْ بهِ الظُّنونُ.

- ومَن أَبصرَ الأَمرَ على وجهِهِ؛ هانَ عليهِ احتمالُهُ، وحَسُنَ تدبيرُهُ، وثبتَ قلبُهُ عندَ البلاءِ.

وليسَ معنى ذلكَ أَنَّ العبدَ يُحيطُ بكلِّ حكمَةٍ للهِ في أَقدارِهِ؛ فإنَّ للهِ حكمًا تخفى على العقولِ، ولكنَّهُ كلَّما ازدادَ بصيرَةً بسننِ اللهِ، وفقهًا للواقعِ، وفهمًا للمآلاتِ؛ كانَ أَقربَ إلى السَّكينَةِ، وأَبعدَ عن الاضطرابِ.

اللَّهُمَّ! ارزقنا بصيرَةً تُورثُ صبرًا، ويقينًا يُثمرُ رضا، وقلبًا يثبتُ عندَ البلاءِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للتجرُّدِ للحقِّ - أَنَّ خدمَةَ الإسلامِ لا ينهضُ بها مَن كانَ أَسيرًا لسلطانٍ يُوجِّهُهُ، أَو حزبٍ يحتكرُ ولاءَهُ، أَو نفسٍ تستعبدُ قصدَهُ.

فثلاثَةٌ لا يُنتظرُ منهم نهوضٌ حقيقيٌّ بدينِ اللهِ:

- رجلٌ جعلَ الحقَّ تابعًا لمصلحَةِ كرسيِّهِ وسلطانِهِ.

- رجلٌ جعلَ الدِّينَ خادمًا لحزبِهِ وجماعتِهِ.

- رجلٌ جعلَ الدَّعوَةَ سلَّمًا لحظوظِ نفسِهِ ومكانتِهِ.

فالإسلامُ لا يُخدَمُ بقلوبٍ مأْسورَةٍ للمناصبِ، ولا بعقولٍ مغلقَةٍ بالعصبيَّاتِ، ولا بنفوسٍ طالبَةٍ للظُّهورِ؛ وإنَّما يُخدَمُ برجالٍ صدقوا اللهَ، وتجرَّدوا للحقِّ، وقدَّموا مرضاةَ ربِّهم على هوى السُّلطانِ، وضغطِ الجماعَةِ، وشهوَةِ النَّفسِ.

فاللَّهُمَّ! حرِّرْ قلوبَنا من أَسرِ الهوى، وأَلسنتَنا من مداهنَةِ الباطلِ، وأَعمالَنا من طلبِ الخلْقِ، واجعلنا من خُدَّامِ دينِكَ المخلصينَ.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

تعالَ نتأَمَّلْ بصدْقٍ في معضلَةٍ تُرهِقُ واقعَنا:

إذا صارَ جوابُ الإساءَةِ إساءَةً، ورَدُّ الجرحِ جرحًا، وثمرَةُ الغضَبِ انتقامًا؛ فمتى تنطفئُ نارُ الخصومَةِ؟ ومتى ينقطِعُ ميراثُ العداوَةِ والبغضاءِ؟!

إنَّ الشَّرَّ لا يُطفئُهُ شرٌّ مثلُهُ، ولا تُشفى القلوبُ المجروحَةُ بمزيدٍ من الجراحِ؛ فكثيرًا ما يبدأُ الخلافُ بكلمَةٍ عابرَةٍ، ثم يتحوَّلُ معَ الأَيامِ إلى أَحقادٍ متوارثَةٍ، وخصوماتٍ متراكمَةٍ؛ حتَّى يضيعَ الحقُّ بينَ حظوظِ النُّفوسِ وثاراتِها.

ولذلكَ جاءَ القرآنُ الكريمُ بمنهجٍ ربَّانيٍّ عظيمٍ؛ يرفعُ العبدَ من ردَّةِ الفعْلِ إلى مقامِ الإصلاحِ، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.

فتأَمَّلْ! كيفَ قرنَ اللهُ العفوَ بالإصلاحِ؛ لأَنَّ العفوَ المحمودَ ليسَ ضعفًا، ولا تضييعًا للحقوقِ، ولا تسليمًا للظُّالمِ في ظلمِهِ؛ بلْ هو عفوٌ يقصِدُ بهِ صاحبُهُ إصلاحَ القلوبِ، وقطعَ مادَّةِ الشَّرِّ، وفتحَ بابِ الرُّجوعِ إلى الحقِّ.

فليسَ المقصودُ؛ أَن يُتركَ الباطلُ بِلا بيانٍ، ولا أَن يُسكَتَ عن الظُّلمِ إذا تمدَّد، ولكنَّ المقصودَ أن لا تتحوَّلَ نفوسُنا إلى ميدانٍ للثأر، ولا دعوتُنا إلى ردودِ أفعال، ولا خلافاتُنا إلى نارٍ تأكلُ الأخوَّةَ والدينَ والمروءة.

فالنُّفوسُ الكبيرَةُ لا تعجزُ عن الانتصارِ، ولكنَّها تختارُ العفوَ حينَ يكونُ العفوُ أَصلحُ، وتكظِمُ الغيظَ حينَ يكونُ الكظْمُ أَهدى، وتقدِّمُ مرضاةَ اللهِ على لذَّةِ الانتصارِ للنُّفسِ.

اللَّهُمَّ! طهِّرْ قلوبَنا من الغِلِّ، وأَلسنتَنا من الفحْشِ، وأَعمالَنا من حظوظِ النَّفسِ، واجعلنا من أَهلِ العفوِ والإصلاحِ والإنصافِ.. آمين!

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي الدَّاعيَةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصلاحِ النِّيَّةِ وصدْقِ السَّريرَةِ - أَنَّ من أَدقِّ أَبوابِ تزكيَةِ النَّفسِ: التَّفريقَ بينَ «الإخلاصِ» و«الصِّدْقِ»؛ فكلاهما أَصلٌ عظيمٌ من أُصولِ السَّيرِ إلى اللهِ، ولا يستقيمُ عملُ العبدِ إلَّا بهما.

- فالإخلاصُ يتعلَّقُ بالمقصودِ والغايَةِ: لِمَنْ تعمَل؟ ولِمَن تتكلَّم؟ ومَن تريدُ بعملِكَ؟فالمخلِصُ هو الذي يريدُ بعملِهِ وجهَ اللهِ تعالى، لا رياءَ النَّاسِ، ولا مدحَهم، ولا جاهًا، ولا منزلَةً في القلوبِ.

قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

- وأَمَّا الصِّدْقُ؛ فيتعلَّقُ بحقيقَةِ الدَّعوى وموافقَةِ الباطنِ للظَّاهرِ: هلْ أَنتَ صادقٌ فيما تزعم؟ وهل تثبتُ عندَ الامتحانِ؟ وهلْ تشهدُ أَعمالُكَ لما يقولُهُ لسانُكَ؟

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.

فقدْ يعمَلُ الإنسانُ عملًا ظاهرُهُ الخيرُ؛ لكنَّهُ يريدُ بهِ ثناءَ النَّاسِ؛ فهذا خللٌ في الإخلاصِ.

وقدْ يقولُ الإنسانُ: أَريدُ نصرَةَ الحقِّ وخدمَةَ الدِّينِ؛ فإذا جاءَ البلاءُ، أَو النَّقدُ، أَو فواتُ الحظوظِ؛ ضعُفَ وتراجعَ؛ فهذا خللٌ في الصِّدْقِ.

- فالإخلاصُ جوابُ سؤالِ: لِمَنْ؟

- والصِّدْقُ جوابُ سؤَالِ: هلْ أَنْتَ حقًّا كما تقول؟

ولهذا؛ فالدَّاعيَةُ لا يكفيهِ أَن يقولَ: أَعمَلُ للهِ؛ حتَّى يُفتِّشَ قلبَهُ: هلْ يريدُ اللهَ حقًّا؟

ولا يكفيهِ أَن يرفعَ شعارَ الحقِّ؛ حتَّى يثبتَ عليهِ إذا خالفَ هواهُ، أَو خسرَ بعضَ مكانتِهِ، أَو غضبَ منهُ النَّاسُ.

فالإخلاصُ يُطهِّرُ النِّيَّةِ، والصِّدْقُ يُثبتُ القلبَ عندَ الفتنَةِ.

والإخلاصُ يحفظُ العمَلَ من الرِّياءِ، والصِّدْقُ يحفظُ صاحبَهُ من التَّلوُّنِ والانكسارِ أَمامَ حظوظِ النَّفسِ.

فاللَّهُمَّ! ارزقنا إخلاصًا يُطهِّرُ مقاصدَنا، وصدْقًا يُقوِّمُ أَعمالَنا، واجعلْ سرائرَنا خيرًا من علانيتِنا، وعلانيَتَنا صالحةً، ولا تجعلْ في أَعمالِنا حظًّا لغيرِ وجهِكَ الكريمِ.

Read More
guraba yayinlari guraba yayinlari

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للبصيرَةِ والرُّشدِ - أَنَّ للإنسانِ أَن يعتقِدَ، ويكتبَ، ويتكلَّمَ، ويعملَ بما يختارُ؛ لكنَّهُ لنْ يخرجَ بذلكَ عن سلطانِ العبوديَّةِ، ولا عن ميزانِ المسؤُوليَّةِ بينَ يدي اللهِ تعالى.

فليسْتِ الحريَّةُ انفلاتًا من الحسابِ، ولا سَعَةُ البيانِ إذنًا في الباطلِ، ولا قدرَةُ الإنسانِ على الفعْلِ دليلًا على سلامَةِ العاقبَةِ.

فقلْ ما شِئْتَ، واكتبْ ما شئتَ، واعملْ ما شئتَ؛ ولكنْ تذكَّرْ أَنَّ كلَّ كلمَةٍ محفوظَةٍ، وكلَّ نيَّةٍ مكشوفَةٍ، وكلَّ عملٍ معروضٍ، وأَنَّ العبدَ موقوفٌ بينَ يدي ربِّهِ سبحانهُ، مسؤُولٌ عن قولِهِ وفعلِهِ ومقصدِهِ.

قال اللهُ تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصَّافات: 24].

Read More