أَخيَ المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للهُدى والبصيرَةِ - أَنَّ مِن دقيقِ فقهِ السِّياسَةِ الشَّرعيَّةِ:
- أَن يُحْسِنَ الدَّاعيَةُ والمصلِحُ التَّفريقَ؛ بينَ مُداراةِ الواقعِ لتقليلِ شرِّهِ، ودفعِ مفسدتِهِ، وفتحِ أَبوابِ الإصلاحِ فيهِ.
- وبينَ مُداهنتِهِ بالتَّنازُلِ عنَ الحقِّ، أَو تبريرِ باطلِهِ، أَو إضفاءِ المشروعيَّةِ على ظلمِهِ.
فالأُولى قدْ تكونُ حكمةً شرعيَّةً يقتضيها فقهُ القُدْرَةِ والمآلاتِ.
وأَمَّا الثَّانيَةُ فتفريطٌ في الدِّينِ، وتلبيسٌ للباطِلِ باسمِ المصلحَةِ والحكمَةِ.
- وليسَ العالِمُ الرَّاشِدُ؛ مَن يصطدِمُ بكلِّ واقعٍ دونَ فقهٍ ولا بصيرَةٍ، ولا مَن يستسلمُ لكلِّ واقعٍ ويُبرِّرُهُ باسمِ الواقعيَّةِ.
- وإنَّما الرَّاشِدُ؛ مَن يزنُ المواقِفَ بميزانِ الشَّرعِ، ويُراعي القُدْرَةَ والمصلحَةَ والمآلَ، من غيرِ أَن يُضيِّعَ أَصلًا، أَو يُقرَّ باطلًا، أَو يبيعَ الحقَّ تحتَ ضغْطِ الواقِعِ.

