أَخيَ الدَّاعيةَ اللَّبيبَ!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للاهتداءِ بهَدْي الأَنبياءِ - أَنَّ الدُّعاةَ ورثَةُ الرُّسلِ في البلاغِ والبيانِ؛ لا في مقامِ النُّبوَّةِ والتَّشريعِ؛ فليسَتْ ساحَةُ الدَّعوَةِ ميدانًا لكسْرِ الخُصُومِ، ولا حلبَةً لإحراجِ المخالِفِ والتغلُّبِ عليهِ، وإنَّما هيَ بابٌ لفتحِ القُلُوبِ بالموعظَةِ الحَسَنَةِ، وإقامَةِ الحُجَّةِ بالحكمَةِ والبصيرَةِ، ودلالَةِ الخلْقِ على الحقِّ بالرِّفقِ والرَّحمَةِ وجميلِ الخِطابِ.
فالدَّاعيةُ الربَّانيُّ؛ لا يفرَحُ بسقوطِ المخالِفِ؛ بلْ يرجو هدايتَهُ، ولا يطلبُ غلبَةَ الجدَلِ؛ بلْ ظُهُورَ الحقِّ وقبولَهُ؛ لأَنَّ غايتَهُ إنقاذُ القُلُوبِ، لا الانْتصارُ للنَّفسِ.

