أَخيَ المحبَّ الصَّادق!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصدْقِ القلبِ وحُسنِ الوفاءِ - أَنَّ الدُّموعَ قدْ تكونُ أَثرًا من آثارِ المحبَّةِ، ولكنَّها ليسَتْ وحدَها برهانًا كافيًا على صدقِها؛ فإنَّ العواطفَ قدْ تهيجُ في لحظَةٍ، ثم تضعُفُ عندَ الامتحانِ، أَمَّا المحبَّةُ الصَّادقَةُ فتظْهَرُ حقيقتُها في الثَّباتِ، والوفاءِ، والنُّصحِ، وحفْظِ العهْدِ، واحتمالِ الأَذى.

فليس كلُّ مَن بكى صادِقًا، ولا كلُّ مَن قلَّتْ دموعُهُ جافيًا؛ ولكنَّ المواقِفَ تكشِفُ معادِنَ القُلوبِ، والأَيامَ تُظهِرُ صدْقَ الدَْعاوى.وقدْ جعَلَ اللهُ تعالى المحبَّةَ الصَّادقَةَ مقرونَةً بالاتِّباعِ والعمَل، فقال سبحانَهُ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١].

فإذا كانَتْ محبَّةُ اللهِ لا تُقبلُ دعوى مجرَّدَةً حتَّى يصدِّقَها الاتِّباعُ؛ فمحبَّةُ الخلْقِ كذلكَ لا تكفي فيها العباراتُ والدَّمعاتُ؛ حتَّى يشهدَ لها السُّلوكُ، والوفاءُ، وحفْظُ الحقوقِ.

فالمحبُّ الصَّادقُ؛ لا يُعرَفُ عندَ لحظَةِ التَّأْثُّرِ فقطْ، بلْ عندَ طولِ العشرَةِ، ووقتِ الحاجَةِ، وساعَةِ الخلافِ، وموطِنِ الغيابِ؛ حيثُ لا يراكَ النَّاسُ، ولكنْ يراكَ اللهُ الذي يعلَمُ خائنَةَ الأَعينِ وما تُخفي الصُّدور.

فاجعلْ محبَّتَكَ صدِقًا لا ادِّعاءً، ووفاءً لا عاطفَةً عابرَةً، ونُصحًا لا مجاملَةً؛ فإنَّ أَصدَقَ المحبَّةِ ما ثَبَتَ أَثرُها بعدَ جفافِ الدُّموعِ.

Previous
Previous

قاعدةٌ منهجيَّة:

Next
Next

أَخي المسلمَ اللَّبيب!