»لا مُشاحَّةَ في الاصطلاحِ؛ ليسَتْ على إطلاقِها«:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ أَنَّ القاعدَةَ المشهورَةَ: «لا مُشاحَّةَ في الاصطلاحِ» ليسَتْ على إطلاقِها؛ وإنَّما تصِحُّ إذا كانَ المعنى واضِحًا، والمرادُ صحيحًا، ولم يُصادِمِ الاصطلاحُ نصًّا شرعيًّا، أَو يُلبِّسْ معنىً شرعيًّا مستقرًّا، أَو يشتمِلْ على إجمالٍ يفضي إلى باطِلٍ أَو اضطرابٍ في الحُكمِ.

فالعبرَةُ ليسَتْ بمجرَّدِ الأَلفاظِ، بلْ بالمعاني والآثارِ المترتِّبَةِ عليها؛ فقدْ يكونُ الخِلافُ في لفْظٍ لا أَثرَ لهُ، فالتِّشاغَلُ بهِ مذمومٌ، وقدْ يكونُ اللَّفظُ نفسُهُ حامِلًا لمعنى فاسِدٍ أَو موهمًا لهُ؛ فيجِبُ حينئِذٍ تحريرُهُ وبيانُهُ.

فإذا أَفسَدَ المصطلحُ المعنى، أَو زيَّنَ باطِلًا، أَو نقلَ حكمًا مِن موضعٍ إلى موضعٍ، أَو رتَّبَ آثارًا علميَّةً أَو شرعيَّةً فاسدَةً؛ فالمُشاحَّةُ حينئذٍ ليسَتْ في مجرَّدِ الاسمِ، وإنَّما في الحقيقَةِ التي يحملُها والآثارِ التي يُنتجُها.

فالقاعدَةُ: لا نزاعَ في الاصطلاحِ إذا صَحَّ المعنى واتَّضحَ المرادُ، أَمَّا إذا أَفسَدَ اللَّفظُ المعنى أَو لبَّسَ الحقَّ بالباطلِ؛ فتحريرُ المصطلحِ مِن تمامِ تحريرِ العلْمِ.

Previous
Previous

»الرِّزقُ أَوسَعُ مِنَ المالِ«:

Next
Next

من فقهِ العلْمِ: أَن تعرفَ حدودَ ما تُحسِنُ: