أَخي المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ - رزقني اللهُ وإيَّاكَ مِن فضلِهِ - أَنَّ المالَ صورَةٌ مِن صُوَرِ الرِّزقِ، وليسَ الرِّزقَ كلَّهُ؛ فالإيمانُ والهدايَةُ رِزْقٌ، والعلْمُ النَّافِعُ رزقٌ، والعافيَةُ رزقٌ، وصلاحُ الأَهلِ والذُّرِّيَّةِ رزقٌ، وسكينَةُ القلبِ والقناعَةُ والصُّحبَةُ الصَّالحَةُ كلُّها أَرْزاقٌ جليلَةٌ.
وقدْ يُوسَّعُ للعبدِ في المالِ ولا يُبارَكُ لهُ فيهِ؛ فيكونُ سببًا للقلَقِ أَو الفتنَةِ؛ وقدْ يقِلُّ مالُهُ، ويفتَحُ اللهُ لهُ مِن أَبوابِ الطُّمأْنينَةِ والعافيَةِ والقناعَةِ ما لا يُشترَى بثمَنٍ.
قالَ النَّبيُّ ﷺ: »ليسَ الغِنَى عن كثرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفسِ« متَّفقٌ عليه.
فالمالُ الحلالُ المبارَكُ نعمَةٌ يُشكَرُ اللهُ عليها؛ لكنَّ أَجَلَّ ما يُرزَقُهُ العبدُ في الدُّنيا: الإيمانُ والهدايَةُ والثَّباتُ وحُسنُ الصِّلَةِ باللهِ، وأَعظَمُ ما يفوزُ بهِ في الآخرَةِ رضوانُ اللهِ؛ قالَ تعالى:
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
فلا تَقِسْ غِناكَ بما في يدِكَ وحدَهُ؛ بلْ بما في قلبِكَ مِن إيمانٍ وقناعَةٍ، وما في بدنِكَ مِن عافيَةٍ، وما في أَهلِكَ مِن صلاحٍ، وما في رزقِكَ مِن بركَةٍ.
اللَّهُمَّ! ارزقْنا رزقًا حلالًا طيِّبًا مباركًا، وإيمانًا صادقًا، وقلبًا قانعًا، وعافيةً في الدِّينِ والدُّنيا، وصلاحًا في الأَهلِ والذُّرِّيَّةِ، ورضًا بكَ وعن قضائِكَ، ورضوانًا منكَ لا سخطَ بعدَهُ.. آمين!

