أَخي المسلمَ الصَّادق!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للثباتِ - أَنَّ زمنَ الفتنَةِ ليسَ ميدانًا للاندفاعِ الأَعمى، ولا للتَّخاذلِ البارِدِ؛ بلْ هو مقامُ بصيرَةٍ وصبرٍ ورجوعٍ إلى اللهِ تعالى.
فواجبُ المسلمِ فيهِ أَن يعتصمَ بالوحيينِ الشريفينِ، وأَن يزنَ الأَقوالَ والأَحداثَ بميزانِ الشَّرع، لا بميزانِ العاطفَةِ والغضَبِ والشَّائعاتَ. وأَن يحفظَ لسانَهُ من التَّهييجِ والبُهتانِ، وقلبَهُ من اليأْسِ والشَّماتَةِ، وعقلَهُ من التَّلبيسِ والتَّضليلِ.
وليسَ الصَّادِقُ مَن يكثرُ الكلامَ عندَ اضطرابِ النَّاسِ؛ ولكنَّ الصَّادِقَ مَن يثبتُ على الحقِّ، وينصرُ المظلومَ بما يقدرُ، ويدعو إلى جمعِ الكلمَةِ على الهدى، ويُبصرُ مواضِعَ الفتنَةِ؛ فلا يكونُ وقودًا لها.
فاللَّهُمَّ! ثبِّتنا على الحقِّ عندَ اشتباهِ الأُمورِ، واحفظْ أَلسنتَنا وقلوبَنا، واجعلْنا مفاتيحَ خيرٍ مغاليقَ شرٍّ، ولا تزغْ قلوبَنا بعدَ إذ هديتَنا.

