أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ — وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لصلاحِ السَّريرةِ وصدقِ النِّيَّة — أَنَّ من أَخطرِ آفاتِ الدعاةِ؛ أَن يشتغلَ الداعيَةُ بتزويقِ صورتِهِ أَمامَ الخَلْق، ويغفلَ عن إصلاحِ حقيقتِهِ بينَه وبينَ الخالقِ؛ فيُحكِمُ صناعَةَ المظهرِ، ويُهملُ عمارَةَ المخبَرِ، ويظهرُ للنَّاسِ بلباسِ النَّاصحِ الأَمينِ، ثم يخلو بما لا يُرضي ربَّ العالمين.

وهذِهِ آفةٌ دقيقةٌ مهلكةٌ؛ لأَنَّ صاحبَها قدْ ينجو من عيونِ النَّاسِ، لكنَّهُ لا ينجو من نظرِ اللهِ تعالى، وقدْ يُحسِنُ خطابَ الوعظِ في العلنِ، ثم تهدمُهُ خيانَةُ الخلوَةِ في السِّرِّ.

ومَن لم يتَّقِ اللهَ في سرِّهِ؛ خِيفَ عليهِ أَن يرفعَ اللهُ عنهُ سترَهُ، وأَن يفضحَهُ في عُقرِ دارِهِ، وبينَ أَقربِ النَّاسِ إليهِ؛ لأَنَّ اللهَ يُمهلُ ولا يُهمل، ويسترُ على العبدِ ليتوبَ، لا ليغترَّ بالسِّترِّ، ويفتحُ لهُ بابَ الرُّجوعِ، لا بابَ التَّمادي.

فالسَّعيدُ مَن جعلَ خلواتِهِ ميدانًا للمراقبَةِ والتَّوبَةِ، لا ميدانًا للجرأَةِ على المعصيَةِ؛ ومَن أَصلحَ ما بينَهُ وبينَ اللهِ؛ أَصلحَ اللهُ أَثرَهُ بينَ النَّاسِ، وباركَ في قولِهِ وعملِهِ ودعوتِهِ.

Previous
Previous

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

Next
Next

أَخي المسلمَ الصَّادِقَ!