أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ لكلِّ خيرٍ - أَنَّ الدَّعوةَ لا يُباركُ اللهُ فيها بمجرَّدِ فصاحَةِ اللِّسانِ، ولا بكثرَةِ المتابعينَ، ولا بحُسنِ ترتيبِ العباراتِ؛ وإنَّما تُبارَكُ بصدْقِ القلبِ، وطهارَةِ القصْدِ، وصلاحِ السَّريرَةِ، ومراقبَةِ اللهِ حيثُ لا يراكَ النَّاس.

فكم من كلمَةٍ قليلةٍ خرجتْ من قلبٍ صادقٍ فبلغتِ الآفاق، وكم من خطبَةٍ بليغَةٍ خرجتْ من قلبٍ غافلٍ فماتتْ عندَ الآذان.

فالقبولُ من اللهِ ، والبركةُ من اللهِ، ومفاتيحُ القلوبِ بيدِ اللهِ؛ ومَن أرادَ أَن يفتحَ اللهُ بكلامِهِ القلوبَ؛ فليفتحْ أَوَّلًا قلبَهُ للخوفِ من اللهِ، والإخلاصِ لهُ، ولا سيَّما في الخلواتِ.

واحذرْ أَن يكونَ همُّكَ أَوَّلَ الطريقِ دونَ آخرِهِ؛ فإنَّ العبرَةَ ليسَتْ بحُسنِ البداياتِ فحسب، بلْ بصدْقِ العبدِ مع اللهِ إلى الخواتيمِ.

فكم من عاملٍ أَحسنَ في أوَّلِ أَمرِهِ ثمَّ تغيَّر، وكم من عبدٍ لازمَ الصدْقَ والإخلاصَ؛ حتَّى ختمَ اللهُ لهُ بخيرٍ.

فاسأَلِ اللهَ دائمًا الثَّبات، واصدقْ معهُ في السِّرِّ والعلنِ؛ يفتحْ لكَ من أَبوابِ التَّوفيقِ والقبولِ ما لا تبلغَهُ الأَسبابُ وحدَها.

Previous
Previous

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!

Next
Next

أخي الداعيةَ اللَّبيبَ!