أَخي المسلمَ الصَّادق!
اعلمْ - أَيُّها اللَّبيبُ الأَديبُ - أَنَّ بصمَةَ إصبعِكَ إذا كانَتْ تُميِّزُ هويَّتَكَ بينَ النَّاسِ؛ فإنَّ بصمَةَ لسانِكَ تُحدِّدُ منزلتَكَ في قلوبِهم، وتكشِفُ عن أَدبِكَ، ورُقيِّ نفسِكَ، ونقاءِ سريرتِكَ.
فاجعلْ لكَ من كلماتِكَ أَثرًا جميلًا، ومن خطابِكَ جسرًا للمودَّةِ لا بابًا للجفاءِ، وارتقِ بلسانِكَ عن الجرحِ والغلظَةِ، ولا ترفعْ صوتَكَ إلَّا بحقٍّ تُقيمُهُ، أَو نصيحَةٍ تُحسنُها، أَو كلمَةٍ طيِّبَةٍ تُؤلِّفُ بها قلبًا.
فليسَتِ القُلوبُ تُسقَى بضجيجِ الأَصواتِ، وإنَّما تُروى بلُطفِ الكلماتِ؛ فالمطرُ الهادئُ هو الذي يُنبتُ الزُّهورَ، لا صَخَبُ الرَّعدِ.
اللَّهُمَّ! اجعلْ أَلسنتَنا رطبَةً بالحقِّ، نديَّةً بالرَّحمَةِ، طيِّبَةَ الأَثرِ في قلوبِ عبادِكَ.

