أَخي المسلمَ الصَّادقَ!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للبصيرَةِ والثَّباتِ - أَنَّ معرفَةَ حقيقَةِ الشَّيْءِ، والإحاطَةَ بأَبعادِهِ ومآلاتِهِ؛ منْ أَعظمِ زادِ الصَّبرِ عليهِ، ومفاتيحِ الرُّشْدِ في التَّعاملِ معهُ.

قالَ تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾.

فكيفَ يثبتُ العبدُ أَمامَ أَمرٍ لم يفهمْ حقيقتَهُ، ولم يتبيَّنْ وجهَهُ، ولم يُدركْ موضعَهُ من سُننِ اللهِ في خلقِهِ؟!

- فمَن جهِلَ حقيقَةَ ما يواجهُهُ؛ اضطربَ حُكمُهُ، وضعفَ صبرُهُ، وتفرَّقتْ بهِ الظُّنونُ.

- ومَن أَبصرَ الأَمرَ على وجهِهِ؛ هانَ عليهِ احتمالُهُ، وحَسُنَ تدبيرُهُ، وثبتَ قلبُهُ عندَ البلاءِ.

وليسَ معنى ذلكَ أَنَّ العبدَ يُحيطُ بكلِّ حكمَةٍ للهِ في أَقدارِهِ؛ فإنَّ للهِ حكمًا تخفى على العقولِ، ولكنَّهُ كلَّما ازدادَ بصيرَةً بسننِ اللهِ، وفقهًا للواقعِ، وفهمًا للمآلاتِ؛ كانَ أَقربَ إلى السَّكينَةِ، وأَبعدَ عن الاضطرابِ.

اللَّهُمَّ! ارزقنا بصيرَةً تُورثُ صبرًا، ويقينًا يُثمرُ رضا، وقلبًا يثبتُ عندَ البلاءِ.

Previous
Previous

أَخي المسلمَ الصَّادق!

Next
Next

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!