أَخي المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لحُسنِ الظَّنِّ بهِ - أَنَّ بلاءَكَ؛ قدْ يكونُ بابَ نجاتِكَ وتوفيقِكَ وسعدتِكَ، وأَنَّ ما تراهُ اليومَ سببًا لحُزنِكَ؛ قدْ يجعلُهُ اللهُ غدًا سببًا لفرحِكَ ورفعَتِكَ وخلاصِكَ؛ فدعِ الأَمرَ للهِ تعالى، فإنَّ الأَمرَ كلَّهُ بيدِهِ، وهو أَعلمُ بالغيبِ، وأَحكمُ بالعواقبِ.
وتأَمَّلْ «قميصَ يوسفَ» عليهِ السَّلامُ؛ فقدْ ذُكِرَ في السُّورَةِ ثلاثَ مرَّاتٍ:
- مرَّةً كانَ عنوانًا للحُزنِ؛ حينَ جاءوا عليهِ بدمٍ كذبٍ.
- ومرَّةً كانَ دليلًا على البراءَةِ؛ حينَ شَهِدَ بصدقِ يوسفَ وطهارتِهِ.
- ومرَّةً كانَ بشارةً للفرحِ؛ حينَ أُلقيَ على وجهِ يعقوبَ عليهِ السلامُ فارتدَّ بصيرًا.
فلا تَحكُم على ابتلائِكَ من أَوَّلِ مشهدٍ؛ فإنَّ اللهَ يُدبِّرُ الأَمرَ بلطفِهِ، ويُقلِّبُ الأَحوالَ بحكمتِهِ، ولعلَّ ما أَبكاكَ اليومَ؛ يكونُ غدًا شاهدَ براءتِكَ، وبابَ فرحِكَ، وبشارَةَ جبرِكَ..
فاصبرْ، وأَحسنِ الظَّنَّ بربِّكَ؛ فإنَّ العاقبَةَ بيدِ اللهِ لا بيدِ الأَلَمِ.

