»أَهْلُ القِبْلَةِ«
مَنْ هُمْ؟ وما لهُمْ؟ وما عليهِمْ؟ عندَ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على› رَسُولِ اللهِ، وعلى› آلِهِ وصَحْبِهِ ومَن والاهُ، أَمَّا بعدُ:
أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!
اعلَمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للعلمِ والعَدْلِ والبصيرَةِ - أَنَّ بابَ» أَهلِ القِبْلَةِ« من أَدقِّ أَبوابِ الاعتقادِ والمنهجِ؛ لأَنَّهُ يتعلَّقُ بالحُكمِ على المنتسبينَ إلى الإسلامِ، وبحفْظِ دِمائِهم وأَموالِهم وأَعراضِهم، وبيانِ ما لهم من حقوقِ الإسلامِ، وما عليهم من واجباتِهِ؛ معَ القيامِ بواجِبِ البيانِ، والتَّحذيرِ منَ البِدَعِ والأَهواءِ، من غيرِ غُلُوٍّ في التَّكفيرِ، ولا تمييعٍ لحدودِ الدِّينِ.
وقدْ ضلَّ في هذا البابِ طائفتانِ:
- طائفَةٌ غلَتْ؛ فكفَّرَتْ بالذُّنوبِ والمشتبِهاتِ، واستحلَّتْ حُرُماتِ المسلمينَ بالشُّبَهِ والظُّنونِ.
- وطائفَةٌ فرَّطَتْ؛ فجعلَتْ مجرَّدَ الانتسابِ إلى الإسلامِ مانعًا من بيانِ الباطلِ، أَو ردِّ البِدَعِ، أَو التَّحذيرِ من دعاةِ الضَّلالِ.
وأَهْلُ السُّنَّةِ والجَماعَةِ وَسَطٌ بينَ الغُلاةِ والجُفاةِ؛ يحفظونَ حُرمَةَ الإسلامِ، ويحفظونَ - في الوقتِ نفسِهِ - حُرمَةَ الحقِّ والدِّينِ.
أَوَّلًا- مَنْ هُمْ »أَهْلُ القِبْلَةِ«؟
يُرادُ بـ »أَهْلِ القِبْلَةِ« في اصطلاحِ علماءِ أَهلِ السُّنَّةِ:
مَن ثَبَتَ لَهُ حُكمُ الإسلامِ ظاهرًا؛ بإظهارِ الشَّهادتَينِ، والانتسابِ إلى› دِينِ الإسلامِ، والإقرارِ بأُصولِهِ، ولم يَثبُتْ في حقِّهِ ناقِضٌ صريحٌ من نواقِضِ الإسلامِ، على الوجْهِ المعتبَرِ شرْعًا.
فليسَ المرادُ مجرَّدَ الاتِّجاهِ إلى الكعبَةِ اتِّجاهًا حِسِّيًّا؛ إذْ قدْ يستقبلُها مَن لا يؤْمِنُ بالإسلامِ، وإنَّما المرادُ مَنِ اسْتقبَلَ قِبلَةَ المسلمينَ باعتبارِها شَعيرَةً من شعائرِ الإسلامِ، وأَظهَرَ الانقيادَ العامَّ لهذا الدِّينِ.
قالَ النَّبيُّ :#»مَنْ صَلَّى› صَلاتَنا واسْتَقبَلَ قِبلَتَنا، وأَكَلَ ذَبيحَتَنا فَذ›لِكَ المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسُولَِهُ؛ فلا تُخْفِروا اللهَ في ذِمَّتِهِ« [البخاري: ٣٩١].
وقالَ الإمامُ الطَّحاويُّ - رحمه الله - في متنِ» العقيدَةِ الطحاويَّةِ«:
ونُسمِّي أَهْلَ قِبلتِنا مسلمينَ مؤْمنينَ؛ ما دامُوا بما جاءَ بهِ النَّبيُّ # معترفينَ، ولَهُ بكُلِّ ما قالَ وأَخبرَ مصدِّقينَ.
والأَحكامُ الدُّنيويَّةُ مبناها على الظَّاهرِ، وأَمَّا السَّرائِرُ فإلى اللهِ تعالى›؛ فلا يجوزُ تفتيشُ قلوبِ النَّاسِ، ولا بناءُ الأَحكامِ على التُّهَمِ والظُّنونِ.
قالَ اللهُ تعالى›: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤].
تنْبيهٌ منهجيٌّ مُهِمٌّ: ليسَ مُصطلحُ »أَهْلِ القِبْلَةِ« مرادِفًا لمصطلَحِ» أَهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ«.
- فكلُّ مَن كانَ من أَهْلِ السُّنَّةِ؛ فهو من أَهْلِ القِبْلَةِ.
- وليسَ كلُّ مَن كانَ من »أَهْلِ القِبْلَةِ« يكونُ من أَهْلِ السُّنَّةِ على التَّحقيقِ؛ إذْ قدْ يكونُ في »أَهْلِ القِبْلَةِ« السُّنِّيُّ والمبتَدَعُ، والمطيعُ والعاصي، والمستقيمُ والمخطئُ.
وإثباتُ وصْفِ الإسلامِ لشَّخصٍ لا يعني تزكيَةَ جميعِ أَقوالِهِ وأَفعالِهِ، ولا تصحيحَ مذهبِهِ، ولا السُّكوتَ عن بدعتِهِ؛ وإنَّما يعني أَنَّ الأَصلَ بقاءُ حُكمِ الإسلامِ عليهِ؛ حتَّى› يَثبُتَ ما ينقلُهُ عنهُ ثبوتًا شرعيًّا معتبرًا.
ثانيًا- ما حقوقُ» أَهْلِ القِبْلَةِ«؟
لأَهْلِ القِبْلَةِ حقوقٌ عظيمَةٌ؛ تثبِتُ لهم بأَصْلِ الإسلامِ، ما دامُوا في دائرتِهِ، ومن أَهمِّها:
-١ حِفْظُ الدِّماءِ والأَمْوالِ والأَعْراضِ:
فالأَصْلُ في دَمِ المسلمِ ومالِهِ وعِرضِهِ الحُرمَةُ، ولا يجوزُ الاعتداءُ عليهِ بغيرِ حقٍّ شرعيٍّ.
قالَ النَّبيُّ :#»كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومَالُهُ، وعِرْضُهُ«. [مسلم: ٤٦٥٢].
فلا يجوزُ استباحَةُ دماءِ المسلمينَ، ولا نهبُ أَموالِهم، ولا انتهاكُ أَعراضِهم، ولا رميُهم بالكُفرِ والزَّندقَةِ والخيانَةِ والعمالَةِ بغيرِ بيِّنَةٍ شرعيَّةٍ واضحَةٍ.
والتَّكفيرُ ليسَ سَبَّةً تُرمى› بها الخُصومُ، ولا وسيلَةً لإسقاطِ المخالفينَ وتصفيَةِ الحساباتِ معهُمْ.
وإنَّما هو حُكمٌ شرعيٌّ بالغُ الخطورَةِ، مردُّهُ إلى الكتابِ والسُّنَّةِ، ولَهُ أَسبابُهُ، وشروطُهُ، وموانعُهُ، وضوابطُهُ.
ولا يجوزُ أَنْ يتصدَّرَ لتَّكفيرِ الأَعيانِ الجُهَّالُ، ولا المتعصِّبونَ، ولا أَصحابُ الأَهواءِ؛ بلْ مرجعُهُ إلى العلماءِ الرَّاسخينَ المؤَهَّلينَ للنَّظرِ في الأَدلَّةِ، وتحقيقِ المناطِ، واستيفاءِ الشُّروطِ، وانتفاءِ الموانعِ؛ فإنَّهم في أَحكامِهم الشَّرعيَّةِ مُوقِّعونَ عن رَبِّ العالمينَ، ومسؤُولونَ بينَ يدَيهِ عن كلِّ حكْمٍ يُصدرونَهُ.
قالَ النَّبيُّ :#»أَيُّما رَجُلٍ قالَ لأَخيهِ: يا كافِرُ! فقَدْ باءَ بها أَحَدُهُما«. [البخاري: ٤٠١٦].
-٢ العَدْلُ والإنصافُ: يجبُ العَدْلُ معَ المسلمِ؛ سواءٌ أَكانَ موافقًا أَمْ مخالفًا، مُستقيمًا أَمْ مخطئًا؛ فإنَّ المخالفَةَ لا تُبيحُ الظُّلمَ، والبِدْعَةَ غيرُ المكفِّرَةِ لا تُسوِّغُ الفُجورَ في الخصومَةِ، والمعصيَةُ لا تُسقِطُ جميعَ حقوقِ الأُخوَّةِ الإسلاميَّةِ. قالَ اللهُ تعالى›:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾. [النساء: ١٣٥].
وقالَ تعالى›: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى›﴾. [المائدة: ٨].
فليسَ من منهجِ أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ؛ أَنْ يُحمِّلوا المخالِفَ ما لم يَقُلْهُ، أَو ينْسِبُوا إليهِ ما لم يعتقدْهُ، أَو يقتَطعوا كلامَهُ عن سياقِهُ، أَو يردُّوا حسناتِهِ كلَّها بسبَبِ خطأٍ وقعَ فيهِ.
-٣ النَّصيحَةُ والرَّحمَةُ: من حقِّ المسلمِ أَنْ يُحَبَّ لَهُ الخيرُ، وأَنْ يُدعى› لَهُ بالهدايَةِ والصَّلاحِ، وأَنْ يُنصَحَ بعلْمٍ ورفْقٍ وحكْمَةٍ.
والرَّدُّ على المخالِفِ؛ لا يُرادُ بهِ التَّشفِّي منهُ، ولا كسرُهُ، ولا الانتصارُ للنَّفسِ؛ وإنَّما المقصودُ بيانُ الحقِّ، وردُّ الخطأِ، وهدايَةُ الخَلْقِ، وحمايَةُ الدِّينِ.
قالَ النَّبيُّ» :# الدِّينُ النَّصيحَةُ« قُلْنا :لمَنْ؟ قالَ: » ،$ولكِتابِهِ، ولرَسُولِهِ، ولأَئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهِمْ«. [مسلم: ٥٥].
-٤ إجراءُ أَحكامِ الإسلامِ الظَّاهِرَةِ عليهِمْ:
فمَنْ ثبَتَ لَهُ الإسلامُ ظاهِرًا؛ جرَتْ عليهِ أَحكامُ المسلمينَ في الجملَةِ:
منَ السَّلامِ، والتَّوارثِ، والنِّكاحِ، والصَّلاةِ عليهِ بعدَ موتِهِ، والدَّفْنِ في مقابرِ المسلمينَ، وسائِرِ الأَحكامِ، ما لم يقمْ دليلٌ شرعيٌّ معتبَرٌ ينقلُهُ عن ه›ذا الأَصلِ.
ولا يمنَعُ ذ›لكَ من هجْرِ صاحِبِ البِدْعَةِ، أَو التَّحذيرِ منهُ، أَو تعزيرِهِ عندَ الحاجَةِ؛ إذا اقتضَتْ ذ›لكَ مصلحَةٌ شرعيَّةٌ معتبرَةٌ، وتولَّاهُ مَن يملكُهُ شرعًا؛ فإنَّ الهجرَ والتَّحذيرَ بابٌ، وإخراجَ المسلمِ منَ الإسلامِ بابٌ آخرُ.
-٥ التَّفريقُ بينَ أَحوالِهم:
ليسَ المخالفونَ سواءً؛ بلْ يجبُ التَّفريقُ بينَ:
الجاهِلِ والعالِمِ. والمُقلِّدِ والمنظِّرِ .والمتأَوِّلِ والمكابِرِ .والمخطئِ العارضِ وصاحِبِ المنهجِ المنحرِفِ .ومَن أَسرَّ ببدعتِهِ، ومَن دعا إليها .ومَن كانَ قليلَ الأَثرِ، ومَن كانَ صاحِبَ منبرٍ وتأْثيرٍ واسعٍ.
فلا يُسوَّى› بينَ مَن وقَعَ في الخطأِ عن جهْلٍ، أَو تأْويلٍ، وبينَ مَن عرفَ الحقَّ ثمَّ ردَّهُ تعصُّبًا، أَو عنادًا، ولا بينَ العامِّيِّ المقلِّدِ، وبينَ الدَّاعيَةِ الَّذي ينشِرُ الباطلَ ويُزيِّنُهُ للنَّاسِ.
ثالثًا -ما واجباتُ» أَهْلِ القِبْلَةِ«؟
كما أَنَّ لأَهْلِ القِبْلَةِ حقوقًا؛ فإنَّ عليهم واجباتٍ عظيمَةً، وأَصلُها:
-١ تحقيقُ التَّوحيدِ :فعليهمْ أَنْ يُفردوا اللهَ تعالى› بالعبادَةِ، وأَلَّا يصرفوا شيئًا من أَنواعِ العبادَةِ لغيرِهِ، وأَنْ يحذَروا من الشِّركِ ووسائلِهِ، والغُلُوِّ في الأَنبياءِ والأَولياءِ والصَّالحينَ.
فالتَّوحيدُ أَصلُ الدِّينِ، ولا يصحُّ الانتسابُ إلى الإسلامِ معَ نَقْضِ أَصلِهِ الَّذي قامَ عليهِ.
-٢ اتِّباعُ رَسُولِ اللهِ :# فعليهمْ تصْديقُ النَّبيِّ # فيما أَخبَرَ، وطاعتُهُ فيما أَمرَ، واجْتِنابُ ما نهى› عنهُ وزجَرَ، وأَلَّا يُعبَدَ اللهُ إلَّا بما شرعَ.
قالَ اللهُ تعالى›: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [النساء: ٦٥].
فمجرَّدُ الانتسابِ إلى القِبلَةِ لا يُغني عن تعظيمِ السُّنَّةِ، ولا يبيحُ ردَّ الأَحاديثِ الصَّحيحَةِ لمخالفتِها الأَهواءَ، أَو العاداتِ، أَو التَّعصُّباتِ.
-٣ تعظيمُ الوحيَيْنِ الشَّريفينِ: فعليهمِ الرُّجوعُ إلى› كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ،# وفهمُهما على› هديِ الصَّحابَةِ والتَّابعينَ وأَئمَّةِ الدِّينِ، والحذَرُ من تحريفِ النُّصوصِ لتوافقَ الأَهواءَ والمصالحَ الحزبيَّةَ والسِّياسيَّةَ.
-٤ القيامُ بفرائضِ الإسلامِ: فعليهمِ المحافظَةُ على الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ والحجِّ وسائِرِ الفرائِضِ، وتعظيمُ شعائرِ اللهِ، واجتنابُ المحرَّماتِ، والتَّوبَةُ من الذُّنوبِ.
ولا يجوزُ جعَلُ وصِفِ» أَهْلِ القِبْلَةِ« ذريعَةً إلى التَّهوينِ منَ الفرائِضِ، أَو تبريرِ المعاصي؛ فإنَّ إثباتَ أَصلِ الإسلامِ للعبْدِ لا يعني أَنَّهُ ناجٍ منَ العقوبَةِ، ولا أَنَّ إيمانَهُ كامِلٌ، ولا أَنَّهُ من أَولياءِ اللهِ المتَّقينَ.
-٥قبولُ الحقِّ والنَّصيحَةِ: فعليهمْ أَلَّا يجعلوا الأَشخاصَ، أَو الجماعاتِ، أَو الأَحزابَ، أَو الطَّوائِفَ، أَو المشايخَ؛ حِجابًا بينهمْ وبينَ الحقِّ.
فالحقُّ لا يُردُّ؛ لأَنَّ قائلَهُ مخالِفٌ، والباطِلُ لا يُقبَلُ؛ لأَنَّ قائلَهُ محبوبٌ، أَو مُتبوعٌ.
وقدْ اشتهرَ عنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ - رحمهم ا$ - قولُهم) اعْرِفِ الحقَّ تَعرِفْ أَهلَهُ).
فالميزانُ هو الكتابُ والسُّنَّةُ؛ لا كثرةُ الأَتباعِ، ولا شهرَةُ الرِّجالِ، ولا المصالحُ الحزبيَّةُ.
-٦ الحذرُ من البِدَعِ والأَهواءِ:
فعليهمِ الحذَرُ؛ منَ الغُلُوِّ والجفاءِ، والتَّعصُّبِ والتَّقليدِ الأَعمى›، وتقديسِ الرِّجالِ، وردِّ النُّصوصِ، واتِّباعِ المتشابَهِ، والخوضِ في الدِّينِ بغيرِ علمٍ.
والانتسابُ إلى القِبْلةِ؛ لا يكونُ رُخعصَةً في نَقْضِ أُصولِ الدِّينِ، ولا سِترًا للبِدَعِ المغلَّظَةِ، ولا ذريعَةً إلى› إسقاطِ واجِبِ البيانِ والنَّصيحَةِ.
فكما أَنَّ الغُلُوَّ في التَّكفيرِ باطِلٌ؛ فإنَّ تمييعَ الحدودِ الشَّرعيَّةِ، وتسويَةَ السُّنَّةِ بالبِدْعَةِ، والحقِّ بالباطِلِ؛ باطلٌ كذ›لكَ.
رابعًا- منهجُ أَهلِ السُّنَّةِ في» أَهلِ القِبْلَةِ«:
يقومُ منهجُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ في هذا البابِ على› أَصلَيْن عظيمَيْن:
الأَصلُ الأَوَّلُ :حِفْظُ حُرمةِ الإسلامِ:
فلا يُخرَجُ المسلمُ منَ الإسلامِ بمجرَّدِ الذَّنْبِ الَّذي هو دونَ الكُفْرِ، ولا بمجرَّدِ الخطأِ أَو التَّأْويلِ، ولا بالظُّنونِ والاحتمالاتِ، ولا باللَّوازمِ غيرِ البيِّنَةِ.
قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمه الله: (ولا نُكفِّرُ أَحَدًا من »أَهْلِ القِبْلَةِ« بذَنْبٍ ما لم يستحلَّهُ).
ومعنى› هذهِ العبارَةِ: أَنَّ الذَّنْبَ الَّذي هو دونَ الكُفْرِ في ذاتِهِ؛ لا يُخرِجُ صاحبَهُ منَ الإسلامِ بمجرَّدِ ارتكابِهِ؛ خلافًا للخوارجِ الَّذينَ كفَّروا أَصحابَ الكبائِرِ.
وليسَ معناها :أَنَّ الاستحلالَ القلبيَّ أَو اللَّفظيَّ شرطٌ في جميعِ صُورِ الكُفْرِ؛ فإنَّ منَ الأَقوالِ والأَفعالِ ما دلَّ الشَّرعُ على› أَنَّهُ »كُفْرٌ أَكبرُ« في نفسِهِ؛ كجَحْدِ معلومٍ منَ الدِّينِ بالضَّرورَةِ، أَو الاستهزاءِ الصَّريحِ باللهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ، أَو صرْفِ العبادَةِ لغيرِ اللهِ تعالى›.
لكنْ يبقى› بعدَ ذ›لكَ التَّفريقُ واجبًا:
- بينَ: » الحُكمِ على القولِ أَو الفعْلِ من حيثُ هو«.
- وبينَ : »الحُكمِ على الشَّخصِ المعيَّنِ الَّذي صَدَرَ منهُ«.
الأَصلُ الثَّاني :حِفْظُ حُرمَةِ الحقِّ:
فلا يُسكَتُ عن الباطِلِ باسمِ الأُخوَّةِ، ولا تُتركُ البِدَعُ تنتشِرُ باسمِ سَعَةِ الصَّدْرِ، ولا تُعطَّلُ النَّصيحَةُ خوفًا من غضَبِ النَّاسِ؛ بلْ يُبيَّنُ الحقُّ، وتُرَدُّ المخالفَةُ، ويُحذَّرُ منَ الضَّلالِ وأَسبابِهِ؛ بعلْمٍ وعدْلٍ وإنْصافٍ وحكمَةٍ، معَ مُراعاةِ المصالحِ والمفاسِدِ والمآلاتِ.
فالرَّحمَةُ بالمخالِفِ؛ لا تعني تصحيحَ خطئِهِ، كما أَنَّ ردَّ الخطأِ؛ لا يقتضي ظُلْمَ صاحبِهِ.
ولهذا كانَ أَهْلُ السُّنَّةِ والجماعَةِ؛ وسَطًا بينَ طرفَيْنِ:
- بينَ خوارجَ؛ غَلَوا في التَّكفيرِ واستباحَةِ الدِّماءِ.
- وبينَ أَهْلِ الإرجاءِ والتَّمييعِ؛ الَّذينَ هوَّنوا من شأْنِ الأَعمالِ، أَو جعَلوا الانتسابَ إلى الإسلامِ مانعًا من الإنكارِ والبيانِ.
فأَهْلُ السُّنَّةِ والجماعَةِ؛ لا يُكفِّرونَ بكُلِّ ذنْبٍ، ولا يحكمونَ على› كُلِّ مُخْطئٍ بأَنَّهُ مُبْتَدعٌ، ولا يُسقطونَ كلَّ مخالِفٍ بإطلاقٍ.
وفي الوقْتِ نفسِهِ؛ لا يُسوُّونَ بينَ السُّنَّةِ والبِدْعَةِ، ولا بينَ الحقِّ والباطِلِ، ولا بينَ زلَّةِ العالمِ المجتهدِ، وبينَ منهجِ صاحِبِ الهَوى الدَّاعي إلى› ضلالِهِ.
خامسًا -ضوابِطُ الحُكمِ على› »أَهْلِ القِبْلَةِ«:
-١ التَّفريقُ بينَ الحُكْمِ على القولِ والحُكْمِ على القائِلِ:
قدْ يكونُ القولُ، أَو الفعْلُ كُفْرًا، أَو بِدْعَةً، أَو ضلالًا من حيثُ الوصْفُ العامُّ، ولا يلزمُ من ذ›لكَ أَنْ يكونَ كلُّ مَن صدَرَ منهُ ذ›لكَ كافرًا، أَو مبتدعًا بعينِهِ.
فقدْ يصدُرُ القولُ عن جهِلٍ، أَو خطأٍ، أَو إكراهٍ، أَو اضطرابٍ في العبارَةِ، أَو تأْويلٍ، أَو عدَمِ قصْدٍ للمعنى الكُفْريِّ .ولهذا لا بُدَّ منَ التَّثبُّتِ من حقيقَةِ القولِ، وثبوتِهِ على› صاحبِهِ، وفهْمِ مرادِهِ، والنَّظرِ في حالِهِ، قبْلَ تنزيلِ الحُكمِ عليهِ.
-٢ ثبوتُ القولِ أَو الفعلِ:
فلا يجوزُ بناءُ الأَحكامِ على الشَّائعاتِ، أَو المقاطِعِ المبتورَةِ، أَو النُّقولِ غيرِ الموثَّقَةِ، أَو كلامِ الخُصُومِ. قالَ اللهُ تعالى›: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦].
فإذا كانَ التَّثبُّتُ واجبًا في عمومِ الأَخبارِ؛ فهو في بابِ الدِّماءِ والأَعراضِ والتَّكْفيرِ أَوجَبُ وأَشَدُّ.
-٣ تحقُّقُ دلالَةِ القولِ:
ليسَ كلُّ لفْظٍ محتمِلٍ يُحمَلُ على› أَقْبَحِ معانيهِ، ولا كلُّ لازمٍ يُنسَبُ إلى› صاحِبِ القولِ؛ فلا يُكفَّرُ المسلمُ باللَّوازمِ المحتملَةِ، ولا بما لم يلتزمْهُ، ولا بما لا يدُلُّ كلامُهُ عليهِ دلالَةً ظاهرَةً معتبرَةً.
والواجِبُ أَنْ يُفسَّرَ كلامُهُ بما يوافِقُ مجموعَ أَقوالِهِ وقرائنِ حالِهِ، لا بما يوافِقُ رغبَةَ خصمِهِ في إسقاطِهِ.
-٤ استيفاءُ الشُّروطِ وانتفاءُ الموانِعِ:
الحُكمُ على المعيَّنِ بالكُفْرِ؛ لا يكونُ بمجرَّدِ وقوعِهِ في قولٍ أَو فعْلٍ كُفْريٍّ؛ بلْ لا بُدَّ من استيفاءِ الشُّروطِ وانتفاءِ الموانعِ المعتبرَةِ شرعًا، بحسَبِ المسأَلَةِ وحالِ صاحبِها.
ومن ذلكَ: تحقُّقُ العلْمِ والقصْدِ والاختيارِ، وقيامُ الحُجَّةِ على الوجْهِ المعتبَرِ، وانتفاءُ الإكراهِ والخطأِ والتَّأْويلِ والجهلِ المعتبَرِ؛ بحسَبِ اختلافِ المسائِلِ والأَشخاصِ والبيئاتِ.
وليسَ معنى› ذ›لكَ؛ أَنَّ كلَّ مَن ادَّعى الجهلَ أَو التَّأْويلَ يُعذَرُ مُطلقًا، وإنَّما المرجَعُ في تقديرِ ذ›لكَ إلى› أَهلِ العلْمِ الرَّاسخينَ؛ الَّذينَ يجمعونَ بينَ معرفَةِ النُّصوصِ، وفهمِ الواقِعِ، وتحقيقِ المناطِ.
-٥ عدمُ التَّسرُّعِ في تكفيرِ المعيَّنِ:
بابُ التَّكفيرِ من أَخطَرِ أَبوابِ الدِّينِ؛ لأَنَّهُ يترتَّبُ عليهِ أَحكامٌ عظيمَةٌ في الدَّمِ والمالِ والنِّكاحِ والميراثِ والجنائزِ وغيرِها؛ فلا يجوزُ أَنْ يتولاَّهُ كلُّ أَحَدٍ، ولا أَنْ يكونَ مادَةً للمجادلاتِ العامَّةِ و»مواقِعِ التَّواصِلِ« ولا أَنْ يُصدِرَ فيهِ الأَحكامَ مَن لم يرسَخْ في العلْمِ.
والواجِبُ رَدُّ النَّوازِلِ المعيَّنَةِ إلى العلماءِ الرَّاسخينَ والقضاءِ الشَّرعيِّ المعتبَرِ؛ حيثُ وُجِدَ.
-٦ التَّفريقُ بينَ دَرَجاتِ المخالفَةِ:
ليسَتِ الأَخطاءُ والبِدَعُ في درجَةٍ واحدَةٍ؛ فمنها:
الخطأُ الاجتهاديُّ المغفورُ، والزَّلَّةُ العارضَةُ، والمعصيَةُ، والبِدْعَةُ الخفيفَةُ، والبِدْعَةُ المغلَّظَةُ، والبِدْعَةُ المكفِّرَةُ، والكُفْرُ الصَّريحُ النَّاقلُ عنَ الملَّةِ.
وكلُّ درجَةٍ لها حُكْمُها، ولا يجوزُ تسويَةُ الصَّغائِرِ بالكبائِرِ، ولا المعاصي بالبِدَعِ، ولا البِدَعِ غيرِ المكفِّرَةِ بالكُفْرِ الأَكبرِ.
-٧ التَّفريقُ بينَ الخطأِ العارِضِ والمنهجِ المستقَرِّ:
مَن وقَعَ في زلَّةٍ، أَو أَخطأَ في مسأَلَةٍ؛ لا يُجعَلُ من أَهْلِ الأَهواءِ بسبَبِ خطأٍ واحِدٍ، ولا تُهدَرُ مكانتُهُ وحسناتُهُ كلُّها.
أَمَّا مَن بُنيَ منهجُهُ على› مخالفَةِ السُّنَّةِ، والدَّعوَةِ إلى البِدْعَةِ، والطَّعنِ في أُصُولِ الدِّينِ، وتزيينِ الباطِلِ للنَّاسِ؛ فليسَ كصاحِبِ الزَّلَّةِ العارضَةِ، بلْ يُحذَّرُ من منهجِهِ بقدْرِ خطرِهِ وتأْثيرِهِ.
سادسًا -مراتِبُ البيانِ والنَّصيحَةِ:
ليسَ كلُّ خطأٍ يُعالَجُ بالطَّريقَةِ نفسِها؛ بلِ البيانُ والنَّصيحَةُ مراتِبُ، منها:
-١ التَّعليمُ: وذ›لكَ معَ الجاهِلِ، أَو مَن لم يبلُغْهُ الدَّليلُ؛ فيُعلَّمُ بالحكْمَةِ والرِّفْقِ.
-٢ النَّصيحَةُ الخاصَّةُ :وذ›لكَ إذا كانَ الخطأُ خاصًّا، أَو كانَ صاحبُهُ ممَّن يُرجى› قبولُهُ للنَّصيحَةِ السِّرِّيَّةِ، ولم يترتَّبْ على› خطئِهِ ضَرَرٌ عامٌّ.
-٣ الرَّدُّ العلميُّ العلنيُّ :إذا كانَ الخطأُ منشورًا مؤَثِّرًا في النَّاسِ؛ فإنَّهُ يُبيَّنُ علنًا بقدْرِ علانيَتِهِ وتأْثيرِهِ، من غيرِ تعَدٍّ ولا فُجُورٍ.
-٤ التَّحذيرُ العامُّ منَ المقالَةِ :وذ›لكَ ببيانِ بطلانِ القولِ وخطرِهِ؛ من غيرِ حاجَةٍ إلى ذكرِ الأَسماءِ، إذا تحقَّقَ المقصودُ بذ›لكَ.
-٥ التَّحذيرُ منَ المعيَّنِ:
إذا كانَ شخْصٌ يدْعو إلى› باطِلٍ ظاهِرٍ، وينشُرُ بدعتَهُ، ويتأَثَّرُ بهِ النَّاسُ؛ جازَ التَّحذِيرُ منهِ بقدْرِ الحاجَةِ، بشرطِ العلْمِ والعَدْلِ وصدْقِ القصْدِ، وأَلَّا يتحوَّلَ التَّحذيرُ إلى› تشَفٍّ، أَو افتراءٍ، أَو انْتقامٍ شخصيٍّ.
فلكلِّ مقامٍ مقالُهُ، ولكلِّ حالٍ خطابُها، وليسَ منَ الحكْمَةِ أَنْ يُعامِلَ الجاهِلُ معاملَةَ المعانِدِ، أَو العامِّيُّ معاملَةَ الدَّاعيَةِ المنظِّرِ، أَو الخطأُ الخفيُّ معاملَةَ الضَّلالِ العلنيِّ.
سابعًا -لا تعارُضَ بينَ العَدْلِ والبيانِ:
قدْ يظنُّ بعضُ النَّاسِ؛ أَنَّ العَدْلَ معَ المخالِفِ يقتضي السُّكوتَ عن خطئِهِ.
ويظُنُّ آخرونَ؛ أَنَّ بيانَ خطئِهِ يبيحُ ظلمَهُ، والطَّعنَ في نيَّتِهِ.
وكِلَا المسلكَيْنِ خطأٌ؛ فالعَدْلُ لا يعني تصحيحَ الباطِلِ، كما أَنَّ بيانَ الباطِلِ لا يعني ظلمَ صاحبِهِ؛ بل المنهجُ الرَّاشدُ يجمعُ بينَ: الرَّحمةِ بالخَلْقِ، والتَّعظيمِ للحقِّ، والإنصافِ معَ المخالِفِ، والصَّراحَةِ في بيانِ الخطأِ، وحفْظِ حُرمَةِ المسلمِ، وحمايةِ السُّنَّةِ من التَّحريفِ والتَّمييعِ.
ومَن جمعَ بينَ العَدْلِ والبيانِ؛ فقدْ سَلَكَ طريقَ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ، ومَن عطَّلَ أَحدَهما؛ اخْتلَّ منهجُهُ بقدْرِ ما عطَّلَ.
ثامنًا -خُلاصَةُ المنهجِ:
الخُلاصَةُ الجامعةُ :أَنَّ» أَهْلَ القِبْلَةِ« هُمْ مَن ثَبَتَ لهم حُكْمُ الإسلامِ ظاهِرًا، ولم يَثْبُتْ في حقِّهم ناقِضٌ شرعيٌّ ينقلُهم عنهُ؛ فتُحفَظُ لهم حُرمَةُ الإسلامِ، وتُصانُ دماؤُهم وأَموالُهم وأَعراضُهم، وتُراعى› حقوقُهم، ويُعامَلونَ بالعَدْلِ والنَّصيحَةِ والرَّحمَةِ.
وعليهم في المقابِلِ؛ أَنْ يُحقِّقوا التَّوحيدَ، ويتَّبعوا الرَّسُولَ #، ويُعظِّموا الكتابَ والسُّنَّةَ، ويقيمُوا فرائضَ الدِّينِ، ويحذَروا منَ الشِّركِ والبِدَعِ والأَهواءِ والتَّعصُّبِ للرِّجالِ والجماعاتِ.
- فمَن أَخطأَ منهم؛ عُلِّمَ ونُصِحَ.
- ومَن وقَعَ في معصيَةٍ؛ لم يُكفَّرْ بها ما دامَتْ دونَ الكفرِ.
- ومَن ابْتَدَعَ؛ رُدَّتْ بدعتُهُ، وبُيِّنَ خطؤُهُ.
- ومَن دعا إلى› ضلالٍ ظاهِرٍ؛ حُذِّرَ من ضلالِهِ بقدْرِ ضررِهِ.
- ومَن وقعَ في قولٍ أَو فعلٍ كُفْريٍّ؛ لم يُحكَمْ عليهِ بعينِهِ حتَّى› يَثبُتَ ذ›لكَ عليهِ، وتتحقَّقَ دلالتُهُ، وتُستوفى الشُّروطُ، وتنتفي الموانِعُ، ويتولَّى الحُكمَ مَن كانَ من أَهلِهِ.
فليسَ منهجُ أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعَةِ؛ إسْقاطَ المسلمينَ بالتُّهَمِ والظُّنونِ، ولا تبريرَ الباطِلِ باسمِ السَّعَةِ والأُخوَّةِ؛ بلْ منهجُهم: إسلامٌ محفوظُ الحُرمَةِ، وحقٌّ محفوظُ المكانَةِ، ونصيحَةٌ بِلا مداهنَةٍ، وتحذيرٌ بِلا فجورٍ، ورَدٌّ بِلا ظُلْمٍ، وعَدْلٌ لا يُعطِّلُ البيانَ، وبيانٌ لا يهدِمُ العَدْلَ.
اللَّهُمَّ !اجعلْنا من أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعَةَ والعَدْلِ والبصيرَةِ، وثبِّتْنا على الحقِّ بِلا غُلُوٍّ ولا جفاءٍ، وبِلا إفراطٍ ولا تفريطٍ.
اللَّهُمَّ! ارزقْنا علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا صادِقًا عادْلًا، واجعَلْ أَقوالَنا نُصْرَةً لدينِكَ، ورحمَةً بعبادِكَ، وهدايةً للحائرينَ، وحُجَّةً لنا لا علينا.
والحمدُ $ِ الَّذي بنعمتِهِ تتمُّ الصَّالحاتُ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.
عُضوُ »رابطةِ علماءِ المسلمين« و»الرابطةِ العالميةِ للفقهاءِ«.
٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ - ٢٠٢٦/٥/١٠م

