حكمُ‭ ‬لباسِ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬الجامِعيِّ ‮‮»‬الجُبَّةُ‭ ‬السَّوداءُ‭ ‬والقُبَّعَةُ«‬

حكمُ‭ ‬لباسِ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬الجامِعيِّ ‮»‬الجُبَّةُ‭ ‬السَّوداءُ‭ ‬والقُبَّعَةُ«‮‬

‭ ‬الحمدُ‭ ‬،$‭ ‬والصَّلاةُ‭ ‬والسَّلامُ‭ ‬على‭ ‬رَسُولِ‭ ‬ا$ِ،‭ ‬وعلى‭ ‬آلِهِ‭ ‬وصحبِهِ،‭ ‬ومَن‭ ‬والاهُ‭.‬

أَخي‭ ‬المسلمَ‭ ‬اللَّبيبَ‭!‬

اعلَمْ‭ - ‬وفَّقكَ‭ ‬ا$ُ ‬وسدَّدَكَ‭ - ‬أَنَّ‭ ‬مِنَ‭ ‬المسائِلِ‭ ‬الَّتي‭ ‬يكثُرُ‭ ‬السُّؤَالُ‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصرِ‭:‬

‮»‬حُكْمُ‭ ‬لُبسِ‭ ‬زيِّ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬في‭ ‬الجامعاتِ،‭ ‬وهو‭» ‬‮‬الجُبَّةُ‭ ‬السَّوداءُ‭ ‬والقُبَّعَةُ‭ ‬المعروفَةُ«‮‮‬؛‭ ‬هل‭ ‬يَدخُلُ‭ ‬ذلكَ‭ ‬في‭ ‬التَّشَبُّهِ‭ ‬المحرَّمِ‭ ‬بغيرِ‭ ‬المسلمينَ،‭ ‬أَمْ‭ ‬هو‭ ‬مِنَ‭ ‬العاداتِ‭ ‬الأَكاديميَّةِ‭ ‬الجائزَةِ؟«‮‬

وهذِهِ‭ ‬المسأَلَةُ‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أَنْ‭ ‬تُعالَجَ‭ ‬بالعاطفَةِ،‭ ‬ولا‭ ‬بمُجرَّدِ‭ ‬الإِنكارِ‭ ‬العامِّ،‭ ‬ولا‭ ‬بمُجرَّدِ‭ ‬التَّساهُلِ‭ ‬بحُجَّةِ‭ ‬شُيوعِها؛‭ ‬بلْ‭ ‬تُرَدُّ‭ ‬إلى‭ ‬أُصولِ‭ ‬الشَّريعَةِ‭ ‬وقواعِدِها‭: ‬أَصْلِ‭ ‬الإِباحَةِ‭ ‬في‭ ‬اللِّباسِ،‭ ‬وضابِطِ‭ ‬التَّشَبُّهِ،‭ ‬وحُكمِ‭ ‬العُرفِ،‭ ‬ومناطِ‭ ‬الشِّعارِ‭ ‬الدِّينيِّ،‭ ‬وما‭ ‬قدْ‭ ‬يُلابِسُ‭ ‬الحفلَ‭ ‬مِن‭ ‬مَحاذيرَ‭ ‬شرعيَّةٍ‭.‬

أَوَّلًا‭- ‬الأَصْلُ‭ ‬في‭ ‬اللِّباسِ‭ ‬الإِباحَةُ‭:‬

الأَصْلُ‭ ‬في‭ ‬الملابِسِ‭ ‬والعاداتِ‭ ‬الإِباحَةُ؛‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يَدُلَّ‭ ‬دليلٌ‭ ‬شرعيٌّ‭ ‬على‭ ‬التَّحريمِ‭.‬

قالَ‭ ‬ا$ُ ‬تعالى‭: ‬﴿قُلْ‭ ‬مَنْ‭ ‬حَرَّمَ‭ ‬زِينَةَ‭ ‬اللهِ‭ ‬الَّتِي‭ ‬أَخْرَجَ‭ ‬لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢].

وقالَ‭ ‬النَّبيُّ #: ‬‮‭‬»كُلُوا،‭ ‬واشرَبُوا،‭ ‬وتَصَدَّقُوا،‭ ‬والبَسُوا؛‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يُخالِطْهُ‭ ‬إِسرافٌ‭ ‬أَو‭ ‬مَخيلَةٌ«‮. [النَّسائيُّ: ٩٥٥٢].

فليسَ‭ ‬كُلُّ‭ ‬لباسٍ‭ ‬جديدٍ،‭ ‬أَو‭ ‬وافِدٍ،‭ ‬أَو‭ ‬لم‭ ‬يكُنْ‭ ‬معروفًا‭ ‬في‭ ‬بلادِ‭ ‬المسلمينَ‭ ‬قديمًا؛‭ ‬يكونُ‭ ‬محرَّمًا‭ ‬لذاتِهِ؛‭ ‬لأَنَّ‭ ‬العاداتِ‭ ‬تتغيَّرُ،‭ ‬والملابِسَ‭ ‬تختَلِفُ‭ ‬باختلافِ‭ ‬البُلدانِ‭ ‬والأَزمانِ‭.‬

لكنَّ‭ ‬هذِهِ‭ ‬الإِباحَةَ‭ ‬ليسَتْ‭ ‬مطلَقَةً؛‭ ‬بلْ‭ ‬تقيَّدُ‭ ‬بضوابِطِ‭ ‬الشَّرعِ،‭ ‬ومن‭ ‬أَهمِّها‭: ‬

السَّترُ،‭ ‬وانتفاءُ‭ ‬الإِسرافِ‭ ‬والخُيلاءِ،‭ ‬وأَلَّا‭ ‬يكونَ‭ ‬اللِّباسُ‭ ‬مشتَمِلًا‭ ‬على‭ ‬شعارٍ‭ ‬دينيٍّ‭ ‬باطِلٍ،‭ ‬أَو‭ ‬معنى‭ ‬محرَّمٍ،‭ ‬أَو‭ ‬تشبُّهٍ‭ ‬خاصٍّ‭ ‬بالكفَّارِ‭ ‬في‭ ‬شعائِرِهم‭ ‬وأَلبستِهم‭ ‬الخاصَّةِ‭.‬

ثانيًا‭- ‬ضابِطُ‭ ‬التَّشبُّهِ‭ ‬المحرَّمِ‭:‬

التَّشبُّهُ‭ ‬المنهيُّ‭ ‬عنهُ‭ ‬هو‭: ‬أَنْ‭ ‬يُشابِهَ‭ ‬المسلمُ‭ ‬غيرَ‭ ‬المسلمينَ‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬خصائِصِهم‭ ‬وشعائِرِهم،‭ ‬أَو‭ ‬فيما‭ ‬صارَ‭ ‬علامَةً‭ ‬ظاهرَةً‭ ‬عليهم،‭ ‬بحيثُ‭ ‬إذا‭ ‬رُئيَ‭ ‬فاعِلُهُ‭ ‬نُسِبَ‭ ‬إليهم،‭ ‬أَو‭ ‬إلى‭ ‬شعائِرِهم‭.‬

قالَ‭ ‬النَّبيُّ #: »مَنْ‭ ‬تَشَبَّهَ‭ ‬بِقَومٍ‭ ‬فَهُوَ‭ ‬مِنهُم«‮. [أبو داود ١٣٠٤].

وقالَ # ‬لعبدِ‭ ‬ا$ِ ‬بنِ‭ ‬عَمروٍ‭ - ‬رضيَ‭ ‬ا$ُ ‬عنهُما‭ - ‬لمَّا‭ ‬رأَى‭ ‬عليهِ‭ ‬ثَوبَينِ‭ ‬مُعَصْفَرَينِ‭: ‬

»إِنَّ‭ ‬هذِهِ‭ ‬مِنْ‭ ‬ثِيابِ‭ ‬الكُفَّارِ؛‭ ‬فَلَا‭ ‬تَلبَسْها«.

ولهذا‭ ‬قرَّرَ‭ ‬أَهلُ‭ ‬العلْمِ؛‭ ‬أَنَّ‭ ‬التَّشبُّهَ‭ ‬المحرَّمَ‭ ‬لا‭ ‬يكونُ‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬أَمرٍ‭ ‬اشتركَ‭ ‬فيهِ‭ ‬المسلمونَ‭ ‬وغيرُهم،‭ ‬وإِنَّما‭ ‬يكونُ‭ ‬فيما‭ ‬اختَصَّ‭ ‬بهِ‭ ‬غيرُ‭ ‬المسلمينَ،‭ ‬أَو‭ ‬كانَ‭ ‬شِعارًا‭ ‬ظاهِرًا‭ ‬لهم،‭ ‬أَو‭ ‬قُصِدَ‭ ‬بهِ‭ ‬التَّشبُّهُ‭ ‬والتَّعظيمُ‭.‬

ثالثًا‭- ‬كلامُ‭ ‬أَهلِ‭ ‬العلْمِ‭ ‬في‭ ‬لباسِ‭ ‬التَّخرُّجِ‭:‬

اختلَفَ‭ ‬كلامُ‭ ‬أَهلِ‭ ‬العلمِ‭ ‬المعاصِرينَ‭ ‬في‭ ‬حُكمِ‭ ‬لباسِ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬الجامعيِّ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُسمَّى‭» ‬‮‬الجُبَّةِ‭ ‬والقُبَّعَةِ«‮‬‭:‬

‭- ‬فمِنهم‭ ‬مَن‭ ‬منَعَ‭ ‬لُبسَهُ؛‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أَصلِهِ‭ ‬أَو‭ ‬صورتِهِ‭ ‬عندَ‭ ‬مَن‭ ‬يراهُ‭ ‬مِن‭ ‬أَلبِسَةِ‭ ‬غيرِ‭ ‬المسلمينَ‭ ‬الخاصَّةِ،‭ ‬أَو‭ ‬لما‭ ‬فيهِ‭ - ‬عندَهُ‭ - ‬مِن‭ ‬مشابهَةِ‭ ‬أَلبِسَةِ‭ ‬القساوِسَةِ‭ ‬والرُّهبانِ،‭ ‬والتَّشبُّهُ‭ ‬بالكُفَّارِ‭ ‬في‭ ‬أَلبِسَتِهم‭ ‬الخاصَّةِ‭ ‬وشعائِرِهم‭ ‬محرَّمٌ‭.‬

وهذا‭ ‬القولُ‭ ‬قويٌّ‭ ‬إذا‭ ‬ثبَتَ‭ ‬مناطُهُ،‭ ‬وهو‭:‬

أَنْ‭ ‬يكونَ‭ ‬هذا‭ ‬اللِّباسُ‭ ‬في‭ ‬بلدٍ‭ ‬ما‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬خاصًّا‭ ‬بالقساوِسَةِ‭ ‬أَو‭ ‬الرُّهبانِ،‭ ‬أَو‭ ‬كانَ‭ ‬النَّاسُ‭ ‬يفهَمونَ‭ ‬منهُ‭ ‬معنى‭ ‬دينيًّا‭ ‬كنَسيًّا،‭ ‬أَو‭ ‬قصدَ‭ ‬لابِسُهُ‭ ‬مشابهتَهم‭ ‬وتعظيمَ‭ ‬شعائِرِهم‭.‬

‭- ‬ومِن‭ ‬أَهلِ‭ ‬العلْمِ‭ ‬مَن‭ ‬جوَّزَهُ،‭ ‬أَو‭ ‬فصَّلَ‭ ‬في‭ ‬حُكمِهِ؛‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬أَنَّهُ‭ ‬في‭ ‬كثيرٍ‭ ‬مِن‭ ‬البلادِ‭ ‬قدْ‭ ‬صارَ‭ ‬زِيًّا‭ ‬أَكاديميًّا‭ ‬عامًّا،‭ ‬لا‭ ‬يحمِلُ‭ ‬في‭ ‬عُرفِ‭ ‬النَّاسِ‭ ‬دَلالَةً‭ ‬دينيَّةً،‭ ‬ولا‭ ‬يختَصُّ‭ ‬برجالِ‭ ‬دينٍ،‭ ‬ولا‭ ‬يُفهَمُ‭ ‬منهُ‭ ‬شِعارُ‭ ‬مِلَّةٍ،‭ ‬وإِنَّما‭ ‬يُفهَمُ‭ ‬منهُ‭ ‬معنى‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬والتَّكريمِ‭ ‬الأَكاديميِّ‭.‬

وعلى‭ ‬هذا؛‭ ‬فمرجِعُ‭ ‬الخِلافِ‭ ‬في‭ ‬هذِهِ‭ ‬المسأَلَةِ‭ ‬إلى‭ ‬تَحقيقِ‭ ‬المناطِ‭:‬

هل‭ ‬بقيَ‭ ‬هذا‭ ‬اللِّباسُ‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬خاصًّا‭ ‬بغيرِ‭ ‬المسلمينَ،‭ ‬أَمْ‭ ‬زالَتْ‭ ‬عنهُ‭ ‬الخصوصيَّةُ،‭ ‬وصارَ‭ ‬زِيًّا‭ ‬أَكاديميًّا‭ ‬عامًّا؟‭ ‬فمَن‭ ‬ثبَتَ‭ ‬عندَهُ‭ ‬الأَوَّلُ‭ ‬مَنَعَ،‭ ‬ومَن‭ ‬ثبَتَ‭ ‬عندَهُ‭ ‬الثَّاني‭ ‬أَجازَ‭ ‬أَو‭ ‬فصَّلَ،‭ ‬معَ‭ ‬اشتراطِ‭ ‬انتفاءِ‭ ‬القَصدِ‭ ‬الفاسِدِ‭ ‬والمحاذيرِ‭ ‬الشَّرعيَّةِ‭.‬

رابعًا‭- ‬التَّحقيقُ‭ ‬في‭ ‬المسأَلَةِ‭:‬

الَّذي‭ ‬يَظهَرُ‭ - ‬وا$ُ ‬أَعلَمُ‭ - ‬أَنَّ‭ ‬الحُكمَ‭ ‬لا‭ ‬يَتعلَّقُ‭ ‬بمُجرَّدِ‭ ‬كونِ ‭»‬الجُبَّةِ‭ ‬سوداءَ‬‮«‮»‬‭ ‬أَو‭ ‬بوجودِ »‬قُبَّعَةٍ‮‬‭ ‬مُعَيَّنَةِ‭ ‬الشَّكلِ«؛‭ ‬وإِنَّما‭ ‬يتعلَّقُ‭ ‬بالمعنى‭ ‬والعُرفِ‭ ‬والقَصدِ‭ ‬والاختصاصِ‭.‬

‭- ‬فإنْ‭ ‬كانَ‭ ‬هذا‭ ‬الزِّيُّ‭ ‬في‭ ‬بيئَةٍ‭ ‬مُعَيَّنَةٍ؛‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬ظاهِرًا‭ ‬للنَّصارى،‭ ‬أَو‭ ‬للرُّهبانِ،‭ ‬أَو‭ ‬للقساوِسَةِ،‭ ‬أَو‭ ‬كانَ‭ ‬لابِسُهُ‭ ‬يَقصِدُ‭ ‬مُشابَهَتَهم‭ ‬وتعظيمَ‭ ‬تقاليدِهم‭ ‬الدِّينيَّةِ؛‭ ‬فلا‭ ‬يجوزُ‭ ‬لُبسُهُ‭.‬

‭- ‬أَمَّا‭ ‬إذا‭ ‬صارَ‭ ‬في‭ ‬عُرفِ‭ ‬النَّاسِ‭ ‬زِيًّا‭ ‬أَكاديميًّا‭ ‬عامًّا؛‭ ‬يُلبَسُ‭ ‬في‭ ‬حفلاتِ‭ ‬التَّخرُّجِ،‭ ‬ولا‭ ‬يخطُرُ‭ ‬في‭ ‬أَذهانِ‭ ‬الحاضِرينَ‭ ‬أَنَّهُ‭ ‬شِعارٌ‭ ‬دينيٌّ،‭ ‬ولا‭ ‬يُقصَدُ‭ ‬بهِ‭ ‬التَّشَبُّهُ‭ ‬بأَهلِ‭ ‬دينٍ‭ ‬مُعيَّنٍ؛‭ ‬فالأَقرَبُ‭ ‬جوازُهُ‭ ‬مِن‭ ‬حيثُ‭ ‬الأَصلُ،‭ ‬معَ‭ ‬بقاءِ‭ ‬الاحتياطِ‭ ‬في‭ ‬تَركِ‭ ‬ما‭ ‬يُثيرُ‭ ‬الشُّبهَةَ‭ ‬حيثُ‭ ‬تقوَى‭ ‬دَلالَةُ‭ ‬الشِّعارِ،‭ ‬ومعَ‭ ‬بقاءِ‭ ‬الأَفضليَّةِ‭ ‬في‭ ‬أَنْ‭ ‬يكونَ‭ ‬للمسلمينَ‭ ‬زِيٌّ‭ ‬يجمَعُ‭ ‬بينَ‭ ‬الوقارِ‭ ‬والهُويَّةِ؛‭ ‬متى‭ ‬تيسَّرَ‭ ‬ذلكَ‭ ‬بِلا‭ ‬حَرَجٍ‭ ‬ولا‭ ‬مفسَدَةٍ‭.‬

وينبغي‭ ‬التَّنبيهُ‭ ‬هُنا‭ ‬إلى‭ ‬أَنَّ‭ ‬قاعِدَةَ ‭»‬عَمَّتْ‭ ‬بهِ‭ ‬البَلوى«‮‬‭:‬

لا‭ ‬تُجعَلُ‭ ‬مُستَنَدًا‭ ‬مُطلَقًا‭ ‬لإِباحَةِ‭ ‬ما‭ ‬ثبَتَ‭ ‬تحريمُهُ؛‭ ‬فإِنَّ‭ ‬المحرَّمَ‭ ‬لا‭ ‬يصيرُ‭ ‬مباحًا‭ ‬لمجرَّدِ‭ ‬شُيوعِهِ،‭ ‬وإِنَّما‭ ‬العِبرَةُ‭ ‬هُنا‭ ‬بزَوالِ‭ ‬الخُصوصيَّةِ‭ ‬الدِّينيَّةِ‭ ‬أَو‭ ‬الشِّعاريَّةِ‭ ‬عنهُ‭ ‬في‭ ‬عُرفِ‭ ‬النَّاسِ،‭ ‬وبانتفاءِ‭ ‬قَصدِ‭ ‬التَّشَبُّهِ‭ ‬والتَّعظيمِ‭.‬

خامسًا‭- ‬ضَوابِطُ‭ ‬الجَوازِ‭:‬

يقرُبُ‭ ‬القولُ‭ ‬بجوازِ‭ ‬لُبسِ ‬‮»‬الجُبَّةِ‭ ‬والقُبَّعَةِ«‮‬‭ ‬في‭ ‬حفلاتِ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬إذا‭ ‬تحقَّقَتِ‭ ‬الضَّوابِطُ‭ ‬الآتيةُ‭:‬

‮١- ‬‭ ‬أَلَّا‭ ‬يكونَ‭ ‬اللِّباسُ‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬خاصًّا‭ ‬بغيرِ‭ ‬المسلمينَ‭ ‬في‭ ‬ذلكَ‭ ‬البلَدِ‭.‬

‮٢- ‬‭ ‬أَلَّا‭ ‬يقصِدَ‭ ‬لابِسُهُ‭ ‬التَّشبُّهَ‭ ‬بالكُفَّارِ،‭ ‬أَو‭ ‬تعظيمَ‭ ‬شعائِرِهم‭ ‬وتقاليدِهم‭ ‬الدِّينيَّةِ‭.‬

‮٣- ‬‭ ‬أَنْ‭ ‬يكونَ‭ ‬ساتِرًا‭ ‬للعورَةِ،‭ ‬غيرَ‭ ‬واصِفٍ‭ ‬ولا‭ ‬شفَّافٍ،‭ ‬ولا‭ ‬مُثيرٍ‭ ‬للفِتنَةِ‭.‬

‮٤- ‬‭ ‬أَنْ‭ ‬تلتَزِمَ‭ ‬المرأَةُ‭ ‬فيهِ‭ ‬ضوابِطَ‭ ‬الحِجابِ‭ ‬الشَّرعيِّ،‭ ‬ولا‭ ‬تجعَلَ‭ ‬المناسبَةَ‭ ‬بابًا‭ ‬لإِظهارِ‭ ‬الزِّينَةِ‭ ‬أَمامَ‭ ‬الرِّجالِ‭ ‬الأَجانِبِ‭.‬

‮٥- ‬‭ ‬أَلَّا‭ ‬يكونَ‭ ‬في‭ ‬اللِّباسِ‭ ‬إِسرافٌ،‭ ‬ولا‭ ‬خُيلاءُ،‭ ‬ولا‭ ‬مُباهاةٌ‭ ‬مَذمومَةٌ‭.‬

‮٦- ‬‭ ‬أَنْ‭ ‬تُتَجَنَّبَ‭ ‬مُنكَراتُ‭ ‬الحفلِ‭ ‬بقَدْرِ‭ ‬الاستطاعَةِ؛‭ ‬كالتَّبرُّجِ،‭ ‬والاختِلاطِ‭ ‬المحرَّمِ،‭ ‬والموسيقَى،‭ ‬ونحوِ‭ ‬ذلكَ‭.‬

‮٧- ‬‭ ‬أَنْ‭ ‬يُراعَى‭ ‬في‭ ‬ذلكَ‭ ‬حالُ‭ ‬البلَدِ‭ ‬والعُرفِ؛‭ ‬فليسَ‭ ‬ما‭ ‬زالَ‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬في‭ ‬مكانٍ‭ ‬كما‭ ‬صارَ‭ ‬زِيًّا‭ ‬أَكاديميًّا‭ ‬عامًّا‭ ‬في‭ ‬مكانٍ‭ ‬آخَرَ‭.‬

الخُلاصَةُ‭: ‬

لباسُ‭ ‬التَّخرُّجِ‭ ‬الجامعيُّ‭ ‬ليسَ‭ ‬مُحَرَّمًا‭ ‬لذاتِهِ‭ ‬بإطلاقٍ،‭ ‬ولا‭ ‬جائِزًا‭ ‬بإطلاقٍ‭ ‬في‭ ‬كُلِّ‭ ‬صورَةٍ؛‭ ‬بلْ‭ ‬يُنظَرُ‭ ‬فيهِ‭ ‬إلى‭ ‬العُرفِ،‭ ‬والمعنى،‭ ‬والقَصدِ،‭ ‬والاختصاصِ‭.‬

‭-‬‭ ‬فإنْ‭ ‬كانَ‭ ‬شِعارًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬خاصًّا‭ ‬بغيرِ‭ ‬المسلمينَ،‭ ‬أَو‭ ‬قُصِدَ‭ ‬بهِ‭ ‬التَّشبُّهُ‭ ‬بهم‭ ‬وتعظيمُ‭ ‬شعائِرِهم؛‭ ‬حَرُمَ‭.‬

‭- ‬وإِنْ‭ ‬كانَ‭ ‬زِيًّا‭ ‬أَكاديميًّا‭ ‬عامًّا،‭ ‬لا‭ ‬دَلالَةَ‭ ‬دينيَّةَ‭ ‬لهُ‭ ‬في‭ ‬عُرفِ‭ ‬النَّاسِ،‭ ‬ولا‭ ‬يُقصَدُ‭ ‬بهِ‭ ‬التَّشبُّهُ،‭ ‬ولا‭ ‬تصحَبُهُ‭ ‬مَحاذيرُ‭ ‬شرعيَّةٌ؛‭ ‬فالأَقرَبُ‭ ‬جوازُهُ،‭ ‬معَ‭ ‬أَنَّ‭ ‬تركَهُ‭ ‬أَحوَطُ‭ ‬حيثُ‭ ‬وُجِدَتِ‭ ‬الشُّبهَةُ،‭ ‬وإِيجادَ‭ ‬زِيٍّ‭ ‬أَكاديميٍّ‭ ‬مُحافِظٍ‭ ‬أَكمَلُ‭ ‬وأَولى‭.‬

والأَكمَلُ‭ ‬للمؤسَّساتِ‭ ‬الإِسلاميَّةِ‭ ‬والجامِعاتِ‭ ‬في‭ ‬بلادِ‭ ‬المسلمينَ‭:‬

أَنْ‭ ‬تُنشِئَ‭ ‬أَزياءَ‭ ‬تخرُّجٍ‭ ‬راقيَةً‭ ‬محافِظَةً،‭ ‬تُعبِّرُ‭ ‬عن‭ ‬الوَقارِ‭ ‬والهُويَّةِ،‭ ‬وتجمَعُ‭ ‬بينَ‭ ‬جمالِ‭ ‬المناسبَةِ‭ ‬واحترامِ‭ ‬الشَّريعَةِ؛‭ ‬فإِنَّ‭ ‬الاعتزازَ‭ ‬بالدِّينِ‭ ‬لا‭ ‬يُنافي‭ ‬الفرَحَ‭ ‬بالنَّجاحِ،‭ ‬والفرَحَ‭ ‬بالنَّجاحِ‭ ‬لا‭ ‬يُبيحُ‭ ‬ذَوبانَ‭ ‬الهُويَّةِ‭.‬

وا$ُ ‬تعالى‭ ‬أَعلَمُ،‭ ‬وصلَّى‭ ‬ا$ ‬وسلَّمَ‭ ‬وباركَ‭ ‬على‭ ‬نبيِّنا‭ ‬محمَّدٍ،‭ ‬وعلى‭ ‬آلِهِ‭ ‬وصحبِهِ‭ ‬أَجمعينَ‭.‬

والحمدُ‭ $‬ِ‭ ‬الَّذي‭ ‬بنعمتِهِ‭ ‬تتمُّ‭ ‬الصَّالحاتُ‭.‬

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

عُضوُ »‬رابطةِ‭ ‬علماءِ‭ ‬المسلمين‬‮«‮‬‭ ‬و»الرابطةِ‭ ‬العالميةِ‭ ‬للفقهاءِ‬‮«‮‬‭.‬

٢٧ محرم ١٤٤٨هـ - ٢٠٢٦/٧/١٣م

***

Previous
Previous

بينَ‭ ‬ضروراتِ‭ ‬المرحلَةِ‭ ‬وأَمانَةِ‭ ‬الثَّورَةِ

Next
Next

رسالَةٌ‭ ‬علميَّةٌ‭ ‬إلى‭ ‬الشَّيخِ‭ ‬حاتمِ‭ ‬بنِ‭ ‬عارفٍ‭ ‬العونيِّ