»قِصَّةٌ في التَّربيَةِ والإلهامِ«
فِراسَةُ حسنِ البنَّا وصنعَةُ الرِّجالِ
الحمدُ للَّهِ الَّذي يصطَفي من عبادِهِ رجالًا يحمِلونَ الأَمانَةَ، ويُضيئُونَ الطُّرُقاتِ، ويحيونَ القُلوبَ. والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّ الهُدى والرَّحمَةِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ، ومَن سارَ على نهجهِم واقتَفى أَثرهُم إِلى يومِ الدِّينِ.
أَمَّا بعدُ: فتُعدُّ دراسَةُ الأَثرِ القيادِيِّ والتَّربويِّ في شخصياتِ الإصلاحِ الإسلاميِّ إحدَى المفاتيحِ الرَّئيسَةِ لفهمِ بنيَةِ الحركاتِ الإسلاميَّةِ في القرنِ العشرينَ.. وتُمثِّلُ العلاقاتُ بينَ القادَةِ الدَّعويِّينَ في العالَمِ الإسلاميِّ مجالًا غنيًّا للدِّراسَةِ؛ إذْ تُظهرُ أَثرَ الكلمَةِ التَّربويَّةِ، والقُدرَةِ القياديَّةِ، والرُّؤيَةِ الدَّعويَّةِ المستقبليَّةِ في صناعَةِ الرِّجالِ وبناءِ الحركاتِ الإسلاميَّةِ.
وتُعَدُّ واقعَةُ لقاءِ الأُستاذِ حسنِ البنَّا بالشَّيخِ العلَّامةِ محمَّدٍ محمودٍ الصَّوَّافِ؛ إحدَى المحطَّاتِ الفارقَةِ في »تاريخِ الدَّعوَةِ الإسلاميَّةِ في العراقِ«؛ فقدْ كشفَتْ عن سَعَةِ الأُفُقِ، وصدْقِ التَّواصلِ بينَ رِجالاتِ الإصلاحِ، وبيَّنتْ كيفَ يمكنُ لكلمَةٍ تربويَّةٍ صادقَةٍ أَنْ تُغيِّرَ مَسارَ رجلٍ، ثمَّ يمتدَّ أَثرُها في مسارِ دعوَةٍ وبلدٍ بأَكملِهِ.
وتجمَعُ هٰذِهِ القراءةُ بينَ السِّياقِ التَّاريخيِّ، والتَّحليلِ التَّربويِّ، والمسارِ الدَّعويِّ، وتتأَكَّدُ أَهمِّيَّةُ هٰذا الموقِفِ من كونِهِ وثيقَةً تربويَّةً وفكريَّةً تُظهرُ تداخُلَ مساراتِ الإصلاحِ بينَ مصرَ والعراقِ، وتبرُزُ فيهِ أَثرُ القيادَةِ الرَّبانيَّةِ في توجيهِ الطَّاقاتِ الشَّابَّةِ نحوَ ميادينِ النَّهضَةِ والبِناءِ.
قِصَّةٌ في صَنْعَةِ الرِّجالِ ومِنْهَجِ النَّهضَةِ
ثَمَّةَ كلماتٍ تُلقى في مجرى الدَّهر؛ فلا تلبَثُ أَن تتحوَّلَ إلى مناراتٍ تهدي أُممًا، وتُنشئُ رجالًا، وتقيمُ نهضاتٍ.. كلماتٌ تكاد تُشبهُ النَّفخَةَ الرَّبَّانيَّة الَّتي تُحْيي العِظامَ وهي رَميم.. ومن تلكَ الكلماتِ ما حكاهُ لنا شيخُنا؛ الدَّاعيةُ المُربِّي محمَّد محمود الصَّوَّاف (١٩١٥-١٩٩٢م) رحمه الله؛ أَحدُ صُنَّاعِ اليقظةِ الإسلاميَّة في العراق، ورَاياتُها الخفَّاقةُ في القرنِ الرَّابعِ عشر الهجريِّ.
هجرَةٌ من ظلامٍ إلى نورٍ.. ومن شتاتٍ إلى رسالةٍ:
يُحَدِّثُنا شيخُنا - بصوتٍ يحمِلُ رجفَةَ الشَّوقِ - أَنَّهُ لمَّا أَتمَّ الثَّانويَّةَ، وتتلمَذَ على علماءِ »الموصلِ الحدباءِ«؛ رأَى العراقَ يومئِذٍ أَسيرَ فوضى فكريَّةٍ، ومدًّا إلحاديًّا يبتَلِعُ العُقولَ، وحزبًا شُيوعيًّا غرستْهُ يدُ السُّوفييَتِ سنَةَ (١٩٣٤م)؛ فاهتَزَّ قلبُهُ غيرَةً للإيمانِ، واضطرَمَ صدرُهُ وجعًا على الدِّينِ، فعقَدَ العزمَ على الهجرَةِ إلى »الأَزهرِ الشَّريفِ« ليحمِلَ السِّراجَ من منابِعِهِ.. دخلَ مصرَ، والتحَقَ بجامِعِ الأَزهرِ، في »كُلِّيَّةِ الشَّريعَةِ« سنَةَ (١٩٤٣م) وهو في أَواخِرِ العِقدِ الثَّاني من عمرِهِ؛ شابٌّ تتلألأُ في صدرِهِ شرارَةُ الرِّسالَةِ، وترِفُّ في عينَيْهِ أَحلامُ الدَّعوَةِ.. سارَ في مدارِجِ الأَزهَرِ خطواتٍ ثابتَةً؛ حتَّى بلغَ يومَ التَّخرُّجِ.
يومَ القدَرِ؛ اللِّقاءُ الَّذي تصنَعُهُ الأَقدارُ بينَ الزَّارِعِ والغَرسِ:
كان ضيفُ الشَّرفِ في ذلكَ اليومِ - في الأَزهَرِ -الأُستاذَ حسنَ البنَّا رحمَهُ اللهُ؛ ذا البصيرَةِ النَّافذَةِ، والقلبِ المُلتهِبِ، والصَّنعَةِ الرَّبَّانيَّةِ في تكوينِ الرِّجالِ.. وقفَ البنَّا على منصَّةِ التَّكريمِ، يُسلِّمُ الشَّهاداتِ للطُّلَّابِ، يلبِسُ أَحدَهُمُ الجُبَّةَ، ويضَعُ على رأْسِ آخرَ العِمامَةَ، ويغرِسُ في قُلوبِ الجميعِ معنى العهدِ معَ اللهِ.
وحينَ دنا الشَّيخُ الصَّوَّافُ إلى الأُستاذِ البنَّا ليتَسلَّمَ شهادتَهُ؛ انْسابَتْ عَينا الأُستاذِ عليهِ بنظرَةٍ لم تمرَّ مرورًا؛ بل غاصَتْ في أَعماقِهِ، تقرأُ الرُّوحَ قبل الجسدِ. ثمَّ أَلبَسهُ الجُبَّةَ، وتوَّجَ رأْسهُ بالعمامَةِ، وقالَ لهُ بنبرَةِ الأَبِ الحاني: (مِن أَيِّ بلادٍ أَنتَ يا بُنيَّ محمَّد؟) فقالَ: من العراقِ يا أُستاذُ! فابتسَمَ الأُستاذُ ابتسامَةً تشبِهُ النُّورَ حينَ يولَدُ، ثمَّ أَدنى رأْسَهُ إلى أُذُنِ الشَّابِّ، وهمسَ بكلماتٍ لم تكُنْ ككلِّ الكلِماتِ؛ بل كانتْ قدرًا يُلقى في قلبِ رجُلٍ: (يا محمَّدُ! إِنْ أَردتَ أَن تكونَ عالمًا فابقَ في الأَزهَرِ، وإنْ أَرَدتَ أَن تكونَ إِمامًا؛ فارجِعْ إِلى بلدِكَ).
الزِّلزالُ الَّذي يهُزُّ الرُّوحَ.. ثمَّ يوقظُ الأُمَّةَ:
وقعَ بينَهُما حوارٌ قصيرٌ جدًا، ولكنَّهُ عميقُ الأَثرِ! يقولُ شيخُنا: (لم أَنَمْ بعدها ثلاثَ ليالٍ؛ كانتْ كلماتُهُ تدُقُّ أَبوابَ قلبي، وتُعيدُ تشكيلَ روحي، وتكتُبُ قدري من جديد). وفي اللَّيلةِ الثَّالثةِ اتَّخذَ قرارَهُ: العودَةُ إلى العراقِ.. لقدْ عادَ لا كما خرَجَ؛ بل عادَ مشروعَ نهضَةٍ، لا شابًّا فحسْبَ.
عودَةُ الصَّوَّاف.. وإحياءُ العراقِ من جديدٍ:
عادَ الصَّوَّافُ إلى بغدادَ؛ ليَبدأَ رحلَةً تُشبِهُ المعجزَةَ: جمعَ العلماءَ، وأَشعلَ نارَ الصَّحوَةِ، وأَسَّسَ الحركةَ الإسلاميَّةَ، وواجهَ المدَّ الإلحاديَّ بشجاعةٍ وبصيرَةٍ، وصنَعَ جيلًا جديدًا يحمِلُ روحَ القرآنِ وسراجَ الإيمانِ؛ حتَّى إنَّ الشيخَ عليَّ الطَّنطاويَّ رحمهُ الله؛ الَّذي زارَ العراقَ في الثلاثينياتِ، ثمَّ عادَ إليها في الخمسينياتِ، قالَ في مذكراتِهِ: (رجعتُ إلى العراقِ بعدَ سنينَ؛ فوجدتُها غير العراقِ الَّذي عرفتُهُ: (سُبحانَ مَنْ يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّت)!
تلكَ شهادَةُ رجُلٍ رأَى بعينهِ بلدًا يتحوَّلُ؛ بفضلِ رجُلٍ صدَقَ اللهَ؛ فصدَّقَهُ اللهُ.
من بغدادَ إلى الأُمَّةِ، وصوتُ النَّهضَةِ يعلُو:
وبعدَ أَعوامٍ قليلةٍ، شارَكَ الصَّوَّافُ في تأْسيسِ »مؤْتمرِ القدسِ« في بغدادَ (١٩٥٢-١٩٥٣م) وهو أَوَّلُ مؤتمرٍ تاريخيٍّ نظِّمَ لقضيَّةِ فلسطين، وحضرَهُ نخبَةٌ من علماءِ العالمِ الإسلاميِّ، وفي مقدِّمتهِم مفتي العراق العلَّامةُ أَمجدُ الزَّهاويّ رحمهُ الله.. ثمَّ لمَّا وقعَ الانقلابُ العسكريُّ الشُّيوعيُّ في العراقِ؛ أُدرجَ اسمُهُ في قائمةِ المطاردينَ، فاضطُرَّ إلى الخروجِ إلى الأُردنِّ، ثمَّ استقرَّ في السُّعوديَّةِ مستشارًا للملِكِ فيصَل؛ مساهمًا في تشييدِ ملامِحِ الصَّحوةِ الإِسلاميَّةِ الكبرى› في العالمِ الإِسلاميِّ.
هكذا تُصنَعُ الرِّجالُ، وهكذا تُولَدُ النَّهضاتُ: الدَّلالَةُ التَّربويَّةُ والمنهجيَّةُ لفراسَةِ البنَّا:
يُعدُّ موقفُ الأُستاذِ حسنِ البنَّا معَ الشَّيخِ الصَّوَّاف؛ نََموذجًا تربويًّا بديعًا يجسِّدُ فنَّ صناعةِ القادَةِ، ويقدِّمُ درسًا عميقًا في بناءِ الرِّجالِ وتوجيهِ الطاقاتِ إلى مجالها الأَولى. ويمكنُ إجمالُ الدلالاتِ التربويَّةِ والمنهجيَّةِ في النِّقاطِ الآتيَةِ:
١- الرُّؤيةُ القياديَّةُ المستقبليَّةُ: فقدْ ميَّزَ البنَّا بنفسٍ واعيَةٍ بينَ »العالمِ« و»الإمامِ« أَي بينَ الدَّورِ العِلميِّ الفرديِّ، والدَّورِ القياديِّ المجتَمعيِّ؛ فالرَّجلُ العالمُ يفيدُ، أَمَّا الرَّجُلُ الإمامُ فيُؤَثِّرُ ويُغيِّرُ.
٢- توجيهُ الطاقاتِ إلى ميادينِها المناسبَةِ: رأَى البنَّا أَنَّ العراقَ يحتاجُ إلى الصَّوَّاف حاجتَهُ إلى الماءِ لمكافحةِ المدِّ الإلحاديِّ؛ وأَنَّ بقاءَهُ في الأَزهَر وإن كانَ شرفًا؛ فعودتَهُ إلى وطنِهِ أَجْدَى للأُمَّةِ وأَعظمُ نفعًا.
٣- التَّربيةُ بالكلمَةِ المُؤثِّرَةِ: وهو منهجٌ نبويٌّ عريق؛ فكلمَةٌ واحدةٌ قدْ تُنشِئُ رجُلًا، والرَّجُلُ الصَّادقُ قد يُنشِئُ أُمَّةً؛ فتلكَ الكلمةُ التي أَلقاها البنَّا لم تكنْ نصيحةً عابرةً؛ بل كانتْ إشارةً قدريَّةً تحوِّلُ السَّيرَ، وتُشيِّدُ رجلًا.
٤- فهمُ الخريطَةِ الفكريَّةِ للأُمَّةِ: فقدْ كانَ البنَّا مُدركًا لخطورةِ السَّيلِ الإلحاديِّ في العراقِ آنذاكَ؛ فََرََأَى بأُسلوبِ القائدِ الرَّبانيِّ أَن يوجِّهَ إلى تلكَ البُقعةِ مَن يقومُ فيها مقامَ الحارِسِ والواعِظِ والمرشدِ.
لقدْ أَثبتَتِ الأَيامُ أَنَّ الأُستاذَ حسنَ البنَّا رحمه الله؛ كانَ ينظُرُ بعيونٍ تُهتدى بنورِ اللهِ؛ فقدْ لمحَ في الصَّوَّاف ملامِحَ إمامٍ، لا صورَةَ عالمٍ فحسْب، ورأَى فيهِ قُدرَةً على حملِ همِّ الأُمَّةِ وصناعَةِ نهضتها؛ تلكَ هي فراسَةُ المُربِّي الرَّبانيِّ: يرَى في الشَّابِّ بذرَةَ القيادَةِ، ويشيرُ لهُ إلى الحقلِ الَّذي تُثمِرُ فيهِ.
أَثَرُ التَّجربَةِ في الجيلِ اللَّاحِقِ:
ويُمثِّلُ كاتِبُ هٰذِهِ السُّطورِ؛ أَحَدَ الثِّمارِ المتأَخِّرَةِ لتلكَ الكلمَةِ المباركَةِ؛ إذْ تشكَّلَ الوعيُ في العراقِ، وتمَّ النَّهلُ مِنْ نبعِ هٰذِهِ الدَّعوَةِ الَّتي أَشعَلَ شُعلَتَها شيخُنا في نهايَةِ الأَربعينيَّاتِ، وتكوَّنَ الوِجْدانُ على› رُوحِها وهَمِّها.
ولمَّا استقَرَّ بنا المقامُ في »مدينةِ اصطنبولَ« شاءَ اللهُ أَن أُلازِمَ الشَّيخَ الصَّوَّافَ - رحمهُ اللهُ - أَكثرَ من ستِّ سنواتٍ إلى أَن توفَّاهُ ا$ُ، ما بينَ (١٩٨٧- ١٩٩٢م): أُرافقهُ في أَسفارِهِ، وأَخدمهُ في شؤُونهِ، وأُترجِمُ لهُ، وأُنسِّقُ لقاءاتهِ وأَعمالَهُ الدَّعويَّةَ، وأُشرفُ على طباعَةِ كتُبهِ باللُّغةِ التُّركيَّةِ؛ وأَتشرَّبُ من روحِهِ قبلَ علمِهِ، ومن إِيمانهِ قبلَ فقههِ، وأَتعلَّمُ من صبرهِ وثباتهِ قبلَ دروسِهِ ومحاضراتِهِ.. حتَّى أَيقنتُ - يقينًا لا يخالطهُ ريبٌ - أَنَّ الكلمَةَ الصَّادقَةَ إذا خرجَتْ من قلبٍ صادِقٍ؛ قادرَةٌ على أَنْ تُغيِّرَ مسارَ أُمَّةٍ كاملةٍ، لا مسارَ رجُلٍ واحدٍ فحسْب.
ولم يكنْ هٰذا الامتدادُ مجرَّدَ علاقةِ شيخٍ بتلميذٍ؛ بل كانَ شاهدًا على أَنَّ الكلمَةَ الَّتي همسَ بها الإمامُ حسنُ البنا رحمهُ اللهُ؛ لم تصنَعْ رجُلًا واحدًا؛ بل صنعَتْ رجالًا، وأَورثَتْ روحًا تتناسَلُ في الأَجيالِ، وتبني الدَّعوةَ لبنَةً بعدَ لبنَةٍ.
فذٰلكَ هو سرُّ الصُّنَّاعِ الرَّبَّانيِّينَ: يُلقونَ الكلمَةَ في قلبٍ واحدٍ؛ فتزهِرُ بها أُمَّةٌ بأَكملها.
الخاتمةُ: تظهرُ هذهِ الواقعَةُ أَنَّ القيادةَ الدَّعويَّةَ ليستْ نظرًا فقهيًّا مجرَّدًا، ولا هي إدارةٌ عقليَّةٌ فحسْب؛ بل هي قدرَةٌ ربَّانيَّةٌ على استكشافِ الطَّاقاتِ، وتوجيهِها، وتحويلِ الأَفرادِ إلى مشاريعِ نهضَةٍ تحمِلُ همَّ الأُمَّةِ ورسالتها.
ويتجلَّى في هٰذا النَّموذَجِ أَنَّ الكلمَةَ التَّربويَّةَ الصَّادقةَ قادرَةٌ على أَنْ تغيِّرَ مسارَ فردٍ، ومسارَ جيلٍ؛ بل مسارَ بلدٍ بأَكملهِ؛ وتُبرزُ معالم الفراسَةِ التَّربويَّةِ عندَ الأُستاذِ حسنِ البنا - رحمهُ اللهُ - الَّتي أَنتجتْ رجالًا من طرازِ شيخِنا الشَّيخِ محمَّدٍ محمودٍ الصَّوَّاف، ذلكَ الرَّجُلِ الَّذي أَسهمَ في إعادةِ تشكيلِ الوَعي الدِّينيِّ والدَّعويِّ في العراقِ.
وهي قصَّةٌ تؤَكِّدُ - بملامسِها التَّاريخيَّةِ ودلالاتِها المنهجيَّةِ - أَنَّ الكلمَةَ الصَّادقةَ تستطيعُ أَنْ تغيِّرَ مسارَ فردٍ؛ بل مسارَ أُمَّةٍ بأَسرها.
وإنَّ إعادةَ قراءَةِ هذا الحدثِ بمنهجيَّةٍ علميَّةٍ تُضيئُ مكانَهُ في سياقِ التَّاريخِ؛ فليسَ هو موقفًا عابرًا؛ بل وثيقَةٌ تربويَّةٌ ومنهجيَّةٌ تدلُّ على مركزيَّةِ القيادَةِ الرَّبَّانيَّةِ في بناءِ الأُمَّةِ وصياغةِ رجالها.
اللَّهُمَّ! ارحمهُم جميعًا، واجعَلْ في الأُمَّةِ مَن يخلُفهم، وامنَحْ هذهِ الأُمَّةَ رجالًا يحملونَ نورهُم، ويحيونَ ما درسَ، ويقودونَ السَّفينَةَ إلى برِّ الإسلامِ من جديدٍ.
كتبهُ: عبد الله بن عبد الحميد الأثري.
عُضوُ »رابطةِ علماءِ المسلمين« و»الرابطةِ العالميةِ للفقهاءِ«.

