مزلَقُ الإسقاطِ الآليِّ للأَحكامِ:
أَخي الدَّاعيةَ اللَّبيب!
اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ - أَنَّ بعضَ النَّاسِ يأْخُذُ قولَ إمامٍ منَ الأَئمَّةِ: (مَن قالَ كذا؛ فقدْ كفرَ!) أَو (مَن فعلَ كذا؛ فهو مُبتدِعٌ!« ثم يجعلُهُ »معادلَةً جامدَةً« يُسقطُها على كلِّ شخصٍ، وفي كلِّ واقعٍ، بِلا نظرٍ في الشُّروطِ والموانعِ؛ كالجهلِ، والتَّأْويلِ، والإكراهِ، ولا اعتبارٍ لاختلافِ البيئاتِ، وغُربَةِ السُّنَّةِ، وفسادِ الزَّمانِ، وقلَّةِ المربِّينَ الرَّاسخينَ.
فليس كلُّ مَن وقعَ في قولٍ كفريٍّ صارَ كافرًا بعينِهِ، ولا كلُّ مَن تلبَّسَ ببدعَةٍ يُعامَلُ معاملَةَ رؤُوسِ أَهلِ الضَّلالِ؛ بلِ الأَمرُ دينٌ، والدِّينُ »علمٌ وعَدْلٌ ورحمةٌ« والحُكمُ على المقالاتِ غيرُ الحُكمِ على الأَعيانِ، وتنزيلُ الأَحكامِ لهُ شروطُهُ وضوابطُهُ وموانعُهُ..
فمَن حفظَ أَلفاظَ العلماءِ ولم يفقهْ مناطاتِها ومقاصدَها، جعلَ العلمَ سيفًا على رقابِ الخلقِ، بدلَ أَن يكونَ نورًا يهديهم إلى الحقِّ، وميزانًا يردُّهم إلى الصِّراطِ المستقيمِ بالحكمَةِ والعَدْلِ والبصيرَةِ.
اللَّهُمَّ! ارزقْنا علمًا نافعًا، وفهمًا راشدًا، وعدلًا في الحكمِ، ورحمةً بالخلقِ، وبصيرَةً في تنزيلِ الأَحكامِ، واجعلْنا هداةً مهتدينَ، لا غالينَ ولا جافينَ، ولا ضالِّينَ ولا مُضلِّينَ.. آمين.
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

