سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٥-٧):

٥- الخُلاصةُ الجامعة:

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ أَنَّ هذهِ القاعدةَ ليستْ موقفًا سياسيًّا، ولا اصطفافًا في معاركِ المتصارعين؛ بل هي فقهٌ في سُننِ اللهِ، ودعاءٌ بالنجاةِ من الفتنِ؛ فالدُّنيا تموجُ بصراعاتٍ لا يخلو أَكثرُها من ظلمٍ وبغي، والمؤمنُ ليس مطالبًا أَن يكون طرفًا في كلِّ معركة؛ بل أَن يكونَ ثابتًا على ميزانِ الحقِّ.

فإنِ اشتبكَ الظالمونَ، وفهمت أَنَّ الله قد يدفعُ بعضَهم ببعض؛ فلا تنسَ أَصلَك: لا تُبرِّرْ ظلمًا، ولا تُزيِّنْ باطلًا، ولا تنحزْ لهوى، ولا تكنْ لسانًا لأَحد؛ بل كن: شاهدًا بالحقِّ، معتزلًا للفتنةِ، متعلِّقًا باللهِ تعالى.

واعلم أَنَّ النجاةَ ليست في أَن تنتصرَ في صراعٍ دنيوي؛ بل أَن تخرجَ من الفتنةِ سليمَ القلب، ثابتَ الدين، طاهرَ اليد.

فاجعل دعاءك صادقًا: اللَّهُمَّ! ادفعِ الظالمينَ بالظالمين، وأَخرجنا من بينهم سالمينَ.

أَي: لا تجعلنا وقودًا للفتن، ولا أَدواتٍ للظالمين، ولا ضحايا لصراعاتهم؛ بل سلِّمنا في ديننا، واحفظنا في قلوبنا، واكتب لنا النجاةَ في الدنيا والآخرة.

الخُلاصةُ الكبرى: هذه القاعدةُ ميزانٌ للفهم، لا رايةٌ للاصطفاف. (يتبع)…

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٦-٧):

Next
Next

سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٤-٧):