سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٤-٧):
٤- أَخطرُ الانحرافاتِ في فهمِ القاعدَةِ:
أَخي المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ أَنَّ هذهِ القاعدةَ من الفقهِ؛ لكنَّ سُوءَ فهمِها من الفتنِ! وكم زلَّت بها أَقدامٌ، وانحرفت بها عقولٌ؛ حتى صارت عند بعض الناس جسرًا إلى تبريرِ الباطلِ!
أَولًا: تحويلُ القاعدةِ إلى اصطفاف:
فيجعلها البعضُ مبرِّرًا للوقوفِ مع ظالمٍ؛ لأَنَّهُ يُضعفُ ظالمًا آخر! وهذا من أَعظمِ الانحراف؛ لأَنَّ القاعدةَ دعاءٌ بالسَّلامةِ، لا إذنٌ بالمشاركة.
ثانيًا: تزيينُ الظلمِ باسمِ الحكمة:
فيُقال: هذا الذي يحدثُ »تدبيرٌ إلهيٌّ جميل»«! ثم يُغفَلُ عن إنكارِ الظلم! والصَّوابُ: نفهمُ السُّنن؛ لكن لا نُزيِّنُ الباطل، ولا نُسقِطُ واجبَ الإنكار.
ثالثًا: إسقاطُ ميزانِ الشريعةِ أَمامَ الواقعِ:
فيُقال: الواقعُ مُعقَّد؛ فلا يمكنُ الحكم! فيضيعُ الحقُّ والباطل! وهذا خللٌ منهجيِّ؛ فالشريعةُ لم تُجعل لتتبعَ الواقع، بل ليُوزَنَ بها الواقع.
رابعًا: الانشغالُ بالتحليلِ وتركُ العملِ:
فيغرقُ البعضُ في تفسيرِ الأَحداث، وينسى: التوبةَ، والدُّعاءَ، وإصلاحَ النفس. وهذا من أَخطرِ ما يكون؛ لأَنَّ الفتنةَ لا تُدفَعُ بكثرةِ التحليل؛ بل بالرجوعِ إلى اللهِ.
خامسًا: الجرأةُ على تنزيلِ القاعدةِ بلا علم:
فيُطلقُ الأَحكامَ على دولٍ وصراعاتٍ كبرى دون فقهٍ أَو علمٍ بالمآلات! وهذا بابٌ خطير؛ فإنَّ تنزيلَ القواعدِ على الواقع يحتاجُ علمًا راسخًا وبصيرة، لا مجرَّدَ حماس.
سادسًا: الفرحُ بهلاكِ طرفٍ دون اعتبارِ الحقّ:
فيفرحُ بعضُ الناس بسقوطِ جهةٍ؛ لا لأَنَّها ظالمة، بل لأَنَّها خصمٌ لهُ! وهذا خللٌ في القلب؛ فالمؤمنُ يفرحُ بزوالِ الظلم، لا بانتصارِ الهوى.
الخلاصة: أَخطرُ ما في هذهِ القاعدةِ:
أَن تتحوَّل من دعاءٍ بالنجاةِ، إلى ذريعةٍ لتبريرِ الفتنةِ.فالزمِ الأَصل: لا تُبرِّرْ ظلمًا، ولا تنصرْ باطلًا، ولا تنخدعْ بشعار، وكن دائمًا: مع الحقِّ، لا مع الأَطراف. (يتبع)…
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

