سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٣-٧):
٣- خريطةُ الطَّريق: كيفَ يتصرَّفُ المسلمُ في زمنِ الفتنِ؟
أَخي المسلمَ اللَّبيب!
اعلمْ أَنَّ فهمَ التَّأْصيلِ وضبطَ القاعدةِ يُعينانِ على حُسنِ تنزيلِ الحُكمِ؛ فماذا تفعل؟ وكيف تتحرَّك؟
أَولًا: ثبِّت ميزانَك قبل موقفِك:
لا تبدأ بتحديد: »مع مَن تقف« بل ابدأ بـ: ما هو الحق؟ وما هو الظلم؟ فالمواقفُ تتبدَّل؛ لكنَّ الميزانَ لا يتبدَّل.
ثانيًا: لا تدخلْ معركةً ليست لك:
ليس كلُّ صراعٍ يجب أَن تنخرطَ فيهِ، ولا كلُّ معركةٍ تُنصِر فيها طرفًا؛ بل من الفقهِ: أَن تعتزلَ صراعَ الباطلِ إذا لم تملك القدرةَ على نصرةِ الحقِّ.
ثالثًا: اشتغِلْ بما ينفعُك عندَ اللهِ تعالى في زمنِ الضجيجِ:
أَكثِرْ من الدُّعاءِ، وأَصلِحْ قلبَك، والزمْ طاعةَ ربِّك؛ فإنَّ العبرةَ ليست: مع مَن كنت، بل: ماذا قدَّمتَ لنفسِك ولأُمَّتِك؟
رابعًا: انصُرِ المظلومَ بلا انحيازٍ أَعمى:
ادعُ لهُ، وأَعِنهُ بما تستطيع، وبيِّن مظلوميته؛ لكن دون أَن تتحوَّل إلى أَداةٍ في صراعٍ أَكبر لا تفقهه.
خامسًا: احذرْ فتَنَ الإعلامِ والاستقطاب:
أَكثرُ الناسِ لا يسقطون في الفتنةِ بالسَّيفِ؛ بل بالكلمةِ والموقفِ والانفعال! فلا تجعلْ نفسَك لسانًا لظالمِ، أَو مروِّجًا لباطل، أَو جنديًّا في معركةٍ دعائيَّة.
سادسًا: الزمِ الدُّعاءَ الذي لأَجلهِ جاءت القاعدة:
قل بقلبٍ صادقٍ: اللَّهُمَّ! ادفعِ الظالمينَ بالظالمين، وأَخرجنا من بينهم سالمينَ.
أَي: لا تجعلْنا وقودًا للفتنةِ، ولا في صفِّ الظالمين، ولا تبتلِنا بما ابتليتَهم به، وأَصلِحْ حالَنا، وهيِّئْ لنا أَمرَ رُشدٍ يُعَزُّ بهِ أَهلُ طاعتِك، ويُذَلُّ بهِ أَهلُ معصيتِك، ويُقامُ بهِ العدلُ في الأَرض.
سابعًا: تعلَّقْ باللهِ تعالى لا بالأَحداثِ:
الأَحداثُ تتغيَّر، والقوى تتبدَّل، والمنتصرُ اليوم قد يكون مهزومًا غدًا؛ لكن: مَن كانَ معَ اللهِ؛ فلن يضيع.
الخُلاصةُ: في زمنِ الفِتنِ: ثبِّتْ ميزانَك، واحفَظْ قلبَك، والزمْ ربَّك، واطلُبِ السَّلامةَ؛ فليستِ النجاةُ في الانتصارِ في صراعٍ دنيويٍّ؛ بل في أَن تلقى اللهَ سليمَ القلب، سالمًا من الفتنةِ. (يتبع)…
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

