سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٢-٧):

٢- الضَّبطُ المنهجيِّ: متى تُفهمُ القاعدةُ ومتى يُساءُ استخدامُها؟

أَخي المسلمَ اللَّبيب!

اعلمْ أَنَّ المشكلةَ ليستْ في القاعدَةِ؛ بل في سُوءِ تنزيلِها؛ فهذهِ القاعدةُ إنما تُفهمُ في إطارٍ ضيِّقٍ مُنضبطٍ، فإذا أُخرجت عن حدِّها تحوَّلت من فقهٍ للسُّننِ.. إلى تبريرٍ للفتنِ!

أَولًا: مَتى تُفهمُ القاعدةُ فهمًا صحيحًا؟:

عندَ العجزِ عن إزالةِ الظلمِ بالكليَّةِ، وعندَ اشتباكِ قوى ظالمةٍ لا يُمكنُ ترجيحُ أَحدِها على أَساسٍ شرعيٍّ؛ فيكونُ الدُّعاءُ حينئذٍ: تقليلَ الشَّرِّ لا صناعتَهُ.

ثانيًا: متى يُساءُ استخدامُها؟

عندما تُستعملُ لتبريرِ ظلمِ طرفٍ لأَنَّهُ يُضعفُ خصمَهُ، أَو لتزيينِ واقعٍ فاسدٍ واعتباره »حكمةً إلهيَّةً« دون إنكار، أَو للانخراطِ في صراعاتٍ باطلةٍ بحجة »تدافعِ الظالمين« وهنا يقعُ الخللُ الكبير: فيتحوَّلُ الدُّعاءُ من طلبِ السَّلامةِ.. إلى غطاءٍ للانحياز!

ثالثًا: القاعدةُ لا تُلغي الأُصول؛ مهما اشتدَّت الفتن:

فالظلمُ يبقى ظلمًا، والعدلُ يبقى واجبًا، والبراءةُ من الباطلِ أَصلٌ لا يسقط؛ فلا يجوزُ أَن يقولَ قائل: «هذا ظالم؛ لكنَّهُ ينفعنا ضدَّ ظالمٍ آخر! ثم يُسقِطُ بذلك ميزانَ الشَّريعة!

رابعًا: الفرقُ بين الفهمِ والموقف:

قد تفهمُ أَنَّ اللهَ يُضعفُ الظالمينَ بعضَهم ببعض؛ لكن لا يعني ذلكَ أَن: تؤيِّدَ أَحدَهم، أَو تفرحَ بباطلِهِ، أَو تتكلَّمَ بلسانِهِ؛ بل تبقى ثابتًا: مع الحقِّ، لا معَ الأَطراف.

الخلاصةُ: القاعدةُ تُفهمُ عند العجز، وتُضبطُ بالعدل، وتُستعملُ للدُّعاءِ بالسَّلامةِ، لا للانخراطِ في الفتنةِ. (يتبع)..

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (٣-٧):

Next
Next

سلسلةُ شرحِ قاعدَةُ: »اللَّهُمَّ ادفَعِ الظَّالمينَ بالظَّالمينَ، وأَخرِجْنا مِنْ بَينِهِمْ سالمينَ« (١-٧):