»ثغْرُ النُّصحِ والمحاسبَةِ دونَ إِسْقاطِ القضيَّةِ«:

أخي المسلم اللَّبيب!

اعلمْ - وفَّقَنا اللهُ لأَنْ نكونَ سببًا في تصحيحِ المسارِ، وجمعِ كلمَةِ المسلمينَ على الحقِّ - أَنَّ مِنَ النُّصرَةِ الصَّادقَةِ للمستضعفينَ: أَن ننصَحَ لهم، ونُسدِّدَ مسيرتَهم، ونُبيِّنَ الخطأَ إذا وقعَ، ونمنَعَ توظيفَ قضيَّتِهم في خدمَةِ باطلٍ، أَو انحرافٍ، أَو مشروعٍ يُناقِضُ أُصولَ الدِّينِ ومصالحَ الأُمَّةِ.

غيرَ أَنَّ ذلكَ كلَّهُ ينبغي أَن يكونَ بالعلْمِ والعدْلِ والرَّحمَةِ؛ مِن غيرِ أَن نجعَلَ أَخطاءَ بعضِ المنتسبينَ إلى القضيَّةِ ذريعَةً للطَّعْنِ في أُصلِها، أًو التَّهوينِ مِن مظلوميَّةِ أَهلِها، أَو التَّخلِّي عن نصرتِهم فيما ثبَتَ لهم مِن حقوقٍ مشروعَةٍ.

فالحقُّ لا يسقُطُ بتقصيرِ بعضِ أَهلِهِ، كما أَنَّ الباطِلَ لا يصيرُ حقًّا بحُسنِ شعاراتِ أَصحابِه وزخرفِ أَقوالِهم؛ والعبرَةُ بحقائقِ الأُمورِ وميزانِ الشَّرعِ، لا بالأَسماءِ والانتماءاتِ والعواطِفِ المجرَّدةِ.والنُّصرَةُ لا تعني تعطيلَ النَّقدِ الشَّرعيِّ، ولا السُّكوتَ عن الخطأِ والانحرافِ؛ كما أَنَّ النَّقدَ لا يجوزُ أَن يتحوَّلَ إلى شماتَةٍ بالمستضعفينَ، أَو تبريرٍ لجرائِمِ الظَّالمينَ، أَو مساواةٍ بينَ المعتدي والمعتدَى عليهِ.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

فالتَّعاونُ المشروعُ إنَّما يكونُ على البِرِّ والتَّقوى، ونُصرَةِ الحقِّ، ودفْعِ الظُّلمِ، وتصحيحِ الخطأِ؛ لا على الهوى، ولا على العصبيَّةِ العمياءِ، ولا على تبريرِ الانحرافِ بحجَّةِ وحدَةِ الصَّفِّ أَو حساسيَّةِ المرحلَةِ.

فالموقفُ الرَّاشِدُ؛ هو الذي يجمَعُ بينَ نصرَةِ المظلومِ ومحاسبَةِ المخطئِ، وبينَ حفْظِ القضيَّةِ مِن أَعدائِها، وحمايتِها مِن انحرافِ بعضِ المنتسبينَ إليها؛ فلا نخذلُ حقًّا بسبَبِ خطأٍ، ولا نُقرُّ خطأً بحجَّةِ نصرَةِ الحقِّ.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

»المُداهنَةُ الصَّامِتَةُ« حينَ يُخنَقُ الحقُّ باسمِ الحكمَةِ:

Next
Next

»بينَ دَعوى المبادئ وصدْقِ المعايشَةِ«: