»الفرَحُ بزلَّاتِ المصلِحينَ من أَخلاقِ المفسدينَ«:
أخي المسلم الصَّادق!
اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للعدلِ والإنصافِ وسلامَةِ الصَّدَرِ - أَنَّ مِن علاماتِ فسادِ القصدِ ومرضِ القلبِ: أَن يتربَّصَ المرءُ بزَلَّاتِ المُصلحينَ، ويفرحَ بعَثَراتِ أَهلِ الخيرِ؛ لا رغبَةً في نصحِهم، ولا حرصًا على تقويمِ مسيرتِهم، ولا طلبًا لإصلاحِ الخلَلِ، وإنَّما ليتَّخِذَ مِن خطئِهم سُلَّمًا للطَّعنِ فيهم، وهدْمِ جهودِهم، وتشويهِ أَصلِ الإصلاحِ الذي يحملونَهُ.
قالَ تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾.
وليسَ المذمومُ بيانَ الخطأِ إذا وقعَ؛ فإنَّ النُّصحَ أَمانَةٌ، والتقويمَ رحمَةٌ، والحقَّ أَحبُّ إلينا مِنَ الرِّجالِ، وكلُّ أَحدٍ يُؤخَذُ مِن قولِهِ ويُترَكُ إلَّا رسولَ اللهِ ﷺ.
وإنَّما المذمومُ نفسٌ مريضَةٌ تجعلُ زَلَّةَ المُصلحِ عيدًا، وعثرتَهُ غنيمَةً، وخطأَهُ ذريعَةً لإسقاطِ دعوتِهِ كلِّها، ومحوِ سوابقِهِ وحسناتِهِ، وإهدارِ ما نفعَ اللهُ بهِ مِن خيرٍ.فالمنصفُ يفرحُ بصوابِ المُصلحِ، وينتفعُ بخيرِهِ، وينصحُهُ إذا أَخطأَ، ويحفظُ لهُ فضلَهُ ومكانتَهُ، ويُعينُهُ على الرُّجوعِ إلى الحقِّ.
أَمَّا صاحبُ الهوى فيحزنُ إذا انتفعَ النَّاسُ بأَهلِ الخيرِ، ويفرحُ إذا ظفرَ لهم بعثرةٍ؛ لأَنَّ مقصودَهُ ليسَ نصرةَ الحقِّ، وإنَّما التشفِّي، والانتصارُ للنَّفسِ، وإسقاطُ مَن لا يوافقُ هواهُ.
فاحذرْ أَن تكونَ ممَّن يصطادونَ العثراتِ، ويُضخِّمونَ الزلَّاتِ، ويهدمونَ جبالَ الحسناتِ بخطأٍ عارضٍ؛ وكنْ عبدًا ناصحًا، عادِلًا، رحيمًا، يحبُّ الخيرَ لأَهلِهِ، ويُقوِّمُ الخطأَ بميزانِ العلْمِ والحكمةِ والرَّحمةِ، لا بلسانِ الشَّماتَةِ والتَّشهيرِ والإسقاطِ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

