»خمسُ وصايا لحِفظِ البَصَرِ«:
أَخي المُسلم اللَّبيب!
اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ للعفَّةِ وطهارَةِ القلْبِ - أَنَّ غضَّ البَصَرِ ليسَ مجرَّدَ كَفِّ العينِ عن نظرَةٍ محرَّمَةٍ؛ بلْ هو عبادَةٌ جليلَةٌ، وحِصْنٌ للقلْبِ، وسبَبٌ في حفْظِ العفَّةِ وسلامَةِ السَّريرَةِ.
قالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾.
فاحفَظْ بصرَكَ بخمْسٍ:
١- راقبِ اللهَ؛ فإنَّهُ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
٢- واستعِنْ باللهِ على طاعتِهِ؛ فالقلْبُ والعينُ لا يثبتانِ على العفافِ إلَّا بعونِهِ وتوفيقِهِ.
٣- واجْتَنبْ مواطِنَ الفتنَةِ ما اسْتَطعتَ؛ فمِن حُسْنِ المجاهدَةِ أَلَّا تُعرِّضَ نفسَكَ لما تعلَمُ ضعفَها أَمامَهُ.
٤- واصْرِفْ بصرَكَ عندَ نظرَةِ الفجأَةِ؛ فقدْ سأَلَ جريرٌ - رضيَ اللهُ عنهُ - النَّبيَّ ﷺ عن نظَرِ الفجأَةِ؛ فأَمرَهُ أَن يَصرِفَ بصرَهُ.
٥- ولا تُعاودِ النَّظرَ بعدَ أَن ظهرَ لكَ ما يجِبُ غضُّ البصَرِ عنهُ؛ فإنَّ الفجأَةَ غيرُ المقصودَةِ معفُوٌّ عنها إذا أًعقبتَها بصرْفِ البصَرِ، أَمَّا الاسترسالُ والتَّكرارُ فاختيارٌ ومجاهدَةُ النَّفسِ فيهِ واجبَةٌ.
فالعينُ مِن أَعظَمِ أَبوابِ القلْبِ؛ فإذا أُطلقَتْ في الحرامِ أَوردَتْ عليهِ صُورًا وخواطرَ قدْ تُضعفُهُ وتُفسِدُ صفاءَهُ، وإذا حُفِظَتْ للهِ كانَ ذلكَ مِن أَسبابِ تزكيَةِ القلْبِ وصيانَةِ العفافِ.
فغَضُّ البصَرِ ليسَ حرمانًا للعينِ؛ بلْ حمايَةٌ للقلْبِ، وحفْظٌ للكرامَةِ، وطاعَةٌ للهِ قبْلَ أَن يكونَ مجاهدَةً للنَّفسِ.
اللَّهُمَّ! طهِّرْ أَبصارَنا، واحفَظْ قلوبَنا، وارزقْنا عفَّةً تُرضيكَ عنَّا، واجعَلْ غضَّ أَبصارِنا قُربَةً إليكَ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

