حينَ يغيبُ الميزانُ؛ يضيعُ الحكمُ..
أَخي طالبَ العلمِ اللَّبيب!
اعلمْ أَنَّ الخِلافُ - في كثيرٍ منَ المحاضرِ - ليسَ في النُّصوصِ؛ بلْ في الميزانِ الَّذي تُفهَمُ بهِ النُّصوصُ؛ فإذا اختَلَّ الميزانُ: انْقلَبَ الحقُّ شُبهَةً، وصارَ الواضِحُ موطِنَ نزاعٍ.
* الميزانُ: كيفَ تفهَمُ لا مَنْ تؤَيِّدُ..
- هلْ نرُدُّ الحكمَ إلى الوحي، أَمْ نُفرِّقُهُ بينَ الأَهواءِ؟
- هلِ الطَّاعَةُ عبادَةٌ منضبطَةٌ، أَمْ سِتارٌ لكُلِّ شيْءٍ؟
- هلِ الإنكارُ علمٌ وبصيرَةٌ،أَمْ انفِعالٌ واندِفاعٌ؟
= هُنا محَلُّ النِّزاعِ!
* ماذا يقرِّرُ هذا الفِكرُ؟ في الجملَةِ: الحكمُ للَّهِ، والطَّاعَةُ في المعروفِ، ووعيٌ يُبصِرُ ولا يُقلِّدُ؛ فالأُصولُ واضحَةٌ، والإشكالُ في الفهمِ والتَّنزيلِ.
* لماذا يشتَدُّ الجدَلُ؟ لأَنَّ النَّاسَ بينَ طرفينِ: تعظيمٌ يُقارِبُ العِصمَةَ، ورفضٌ يردُّ كلَّ شيْءٍ، وبينَهُما ضاعَ العدْلُ.
الخلاصَةُ: إنَّ المعضلَةَ ليسَتْ في متنِ النُّصوصِ؛ بلْ في المنزَعِ الذي يُقرَأُ بهِ النَّصُّ؛ فالمشكِلُ فيمَنْ يرِدُ المورِدَ بنِصْفِ علمٍ، أَو يرومُ الفهمَ بِلا ميزانٍ؛ فمَتى ما صحَّ الفهمُ، انجلَى الإشكالُ وبانَ الحقُّ؛ ومتى ما فسدَ المنزَعُ، تناسلَتِ الشُّبُهاتُ، ثمَّ تلتْها الخصوماتُ التي لا تنقضي.
اللَّهُمَّ! إِنَّا نعوذُ بكَ من التَّعصُّبِ، ومن تقديمِ الكيانِ على الحقِّ، ومنْ أَنْ نُدافِعَ عنِ الخطإِ، أَو نبرِّرَ الانحرافَ.
اللَّهُمَّ! ارزُقنا شجاعَةَ المراجعَةِ، وصِدْقَ المحاسبَةِ، وجُرأَةَ الرُّجوعِ إلى الحقِّ إذا تبيَّنَ.
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

