اللَّيلةُ الثَّالثةُ: ليلةُ (٢٣): ليلةُ القرآن »من التّلاوةِ إلى التّزكية«..

أخي الصائم القائم!

اعلم أَنَّ هذِهِ ليالي العَشرِ هي ليالي القُرآن؛ فيها نَزل، وبها تَتنزَّلُ أَنوارُهُ على القلوب؛ فاجعلْ لنفسك نصيبًا وافرًا من كلامِ اللهِ؛ فإنَّ القرآنَ إذا خالطَ القلبَ أَيقظَهُ من رقدةِ الغفلةِ، وأَخرجَهُ من ظلماتِ التِّيهِ إلى نورِ الهدايةِ.

يا عبدَ اللهِ! رمضان شهر القرآن، غير أَنَّ المقصود ليس كثرة التلاوة فحسب، بل حياة القلب بالتدبُّر؛ فالتلاوة بغير تدبُّر كجسدٍ بلا روح، أَمَّا التدبُّر فهو الذي يُحيي المعاني في القلب، ويُوقظ العزائم في النفس، ويُقيم السلوك على صراط الاستقامة.

وتدبُّر القرآن أَن تقرأَ الآية وكأَنَّها رسالةٌ من اللهِ إليك؛ فإذا مررتَ بوعدٍ سأَلتَ ربَّكَ فضلَهُ، وإذا مررتَ بوعيدٍ استعذتَ بهِ من عقابهِ، وإذا مررتَ بأَمرٍ بادرتَ إلى الامتثالِ، وإذا مررتَ بنهيٍ وقفتَ عندَ الحَدِّ، مُستسلمًا لأَمر ربِّكَ.

يا عبدَ الله! اجعلْ لكَ في هذهِ الليالي وِردًا من التدبُّرِ ولو يسيرًا؛ صفحةً تُقرأ بتمهُّل، ومعنًى يُستخرج بتفكُّر، وخاطرةً تُستحضر في السُّجودِ؛ فربَّ آيةٍ فهمتَها بقلبٍ حاضرٍ تُغيِّر مسار حياتك؛ خيرٌ من أَجزاءٍ كثيرةٍ مَرَّت على لسانٍ غافل.

رمضان فرصة لتجديد عهدك مع كتاب ربك؛ ليكون نورًا في قلبك، وهدًى في طريقك، وحياةً لروحك.

اللَّهمَّ! افتحْ لنا في كتابكَ فتحًا مبينًا، وارزقنا تدبُّرهُ والعملَ بهِ، واجعلْهُ ربيعً قلوبنا ونورً صُدورنا وضياءَ أَبصارنا.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

اللَّيلَةُ السابعةُ: ليلَةُ (٢٧): »ليلَةُ الرَّجاءِ العظيم«..

Next
Next

ليلَةُ القَدْر: ليلَةُ العُمرِ كُلِّهِ..