رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٩):

أخي الصائم الجواد!

اعلمْ أَنَّ الصدقةَ في رمضانَ ليستْ مجردَ بَذلٍ للمالِ، بل هي «بُرهانُ الإيمانِ» وزكاةُ الروحِ؛ فإذا كانَ الصيامُ كفًّا للنفسِ عن الشهواتِ، فإنَّ الصدقةَ بَسْطٌ لليدِ بالخيراتِ؛ وبينهما يكتملُ بناءُ التقوى في قلبِ العبدِ.

إنَّ يدَكَ التي تَمتدُّ بالعطاءِ في هذا الشهرِ، هي في الحقيقةِ تَمُدُّ جسرًا من النورِ إلى قبرِكَ، وتستظلُّ بظِلِّها يومَ العرضِ على ربِّكَ؛ فلا يَستقلَّنَّ أَحدُكم من المعروفِ شيئًا؛ فَرُبَّ «درهمٍ» سَبقَ أَلفَ درهمٍ بصدقِ النيةِ، ورُبَّ لقمةٍ دَفعتْ عنكَ نقمةً، ورُبَّ سُقيا ماءٍ أَطفأتْ من الخطايا ما لا يعلمُهُ إلا اللهُ.

يا باغيَ الأَجرِ! تفقَّدْ من حولكَ من المساكينِ والمحتاجين، واجعلْ لِمالِكَ نصيبًا في تفطيرِ الصائمين؛ فإنَّ الصدقةَ في زمانِ الفضلِ (رمضان) تُضاعفُ أَضعافًا كثيرةً..

ولا يقتصرْ جُودُكَ على المالِ فحسب، بل جُدْ بابتسامتِكَ، وبوقتِكَ، وبحُسنِ خُلقِكَ؛ فإنَّ كلَّ معروفٍ صدقة.

فاللَّهمَّ! كما أَعنتنا على الصيامِ، فأَعنا على الإنعامِ، واجعلْ صدقاتنا حِجابًا لنا من النارِ، وسببًا لِدخولِ الجنةِ مع الأبرارِ.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٢٠):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٨):