رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٨):

أخي الصائم المفتقر إلى عفو ربه!

اعلمْ أَنَّ رمضانَ هو »الملاذُ الآمنُ« لكلِّ من أَثقلتْهُ الأَوزارُ، وأَضنتْهُ الغفلةُ؛ فإذا كانَ اللهُ يبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسيءُ النهارِ في كلِّ عامِك؛ فكيفَ بكَ في شهرٍ تُفتحُ فيهِ أَبوابُ الجنانِ، وتُغلقُ فيهِ أَبوابُ النيرانِ، ويُنادي فيهِ منادٍ: »يا باغيَ الخيرِ أَقبلْ«؟

إنَّ التوبةَ في رمضانَ ليستْ مجردَ دموعٍ تُسكبُ، بل هي »عزمٌ على التغييرِ«؛ أَن تتركَ الذنبَ لِعظمةِ من عصيتَ، وأَن تفرَّ من ضيقِ معصيتِكَ إلى سعةِ طاعتِهِ؛ فالمحرومُ حقًا مَن أَدركَ شهرَ المَغفرةِ، ثمَّ خرجَ منهُ كما دخلَ، مُحمَّلًا بالذنوبِ، محرومًا من عَلَّامِ الغيوبِ.

لا تَقُلْ: «ذنوبي كثيرةٌ»؛ فإنَّ عفوَ اللهِ أَعظمُ، ولا تَقُلْ: «أَخشى العودةَ»؛ فإنَّ صدقَ الإقبالِ الآنَ يكفيكَ. اجعلْ رمضانَ هذا »نقطةَ تحوُّلٍ« في حياتِكَ، واغسلْ قلبَكَ بدموعِ الندمِ، وجدِّدْ ميثاقَكَ مع اللهِ في سجدةٍ طويلةٍ، فربَّما تكونُ هذهِ هي ليلةَ قَبولِكَ.

فيا توَّابُ! تُبْ علينا.. ويا غفَّارُ! اغفرْ لنا، واجعلنا في شهرِكَ هذا من الذين تَبَدَّلتْ سيئاتُهم حسنات، وارتفعتْ درجاتُهم في الجنات.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٩):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٧):