تنبيهاتٌ إِيمانيَّةٌ في إيقاظِ القُلوبِ (١٨):

أَخي المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ أَنَّ القلبَ في سيرهِ إلى اللهِ لا يستقيمُ إلَّا بجناحينِ: خوفٍ يزجرُهُ، ورجاءٍ يُنهِضُهُ؛ فبالخوفِ تنكفُّ النَّفسُ عن المعصيَةِ، وبالرَّجاءِ تُقبلُ على الطاعَةِ، وكِلاهُما نورٌ يُضيءُ دربَ السَّالكين؛ فلا غِنى لمؤمنٍ عن أَحدِهما؛ إذ الخوفُ بِلا رجاءٍ يأْسٌ وقنوطٌ، والرَّجاءُ بِلا خوفٍ أَمنٌ واغترارٌ؛ وإنما النَّجاةُ في التَّوازنِ: تخافُ ذنوبَكَ فلا تستهينُ بها، وترجو رحمةَ ربِّكَ فلا تيأْسُ منها.

تذكَّرْ: ربُّكَ شديدُ العقابِ، ولكنَّهُ واسعُ المغفرَةِ؛ فلا يأْمنُ مكرَ اللهِ إلَّا الغافلونَ، ولا ييأَسُ من رَوحِهِ إلَّا القانطونَ؛ إذا أَذنبتَ فخَفْ، وإذا تُبتَ فارجُ، وإذا عملتَ صالحًا فخَفْ أَلَّا يُقبل، وارجُ أَن يُضاعفَ.

الخوفُ يحرسُ قلبَكَ من الغرورِ، والرَّجاءُ يحفظُهُ من الانكسارِ؛ والخيرُ كلُّ الخيرِ أَن تعبدَ اللهَ بقلبٍ خاشعٍ خائفٍ، وروحٍ طامعةٍ راجيةٍ.

اللَّهمَّ! ارزقنا خوفًا يحولُ بيننا وبين! معصيتكَ، ورجاءً يُقرِّبنا إلى رحمتكَ، واجعلنا ممَّنْ يخافونكَ في السِّرِّ والعلنِ، ويرجونَ عفوكَ عندَ الزَّللِ.. آمين!

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

العلماءُ والسِّياسةُ الشَّرعيَّة: بين رُسوخِ التراثِ وعَجْزِ التَّنزيل..

Next
Next

تنبيهاتٌ إِيمانيَّةٌ في إيقاظِ القُلوبِ (١٧):