رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٦):
أخي الصائم العابد!
اعلمْ أَنَّ رمضانَ موسمُ العبوديَّةِ الكبرى، وميدانُ السَّابقينَ إلى اللهِ؛ فيه تُصفَّدُ الشياطينُ، وتُفتَّحُ أَبوابُ الجنانِ، ويُنادى: يا باغيَ الخيرِ أَقبِلْ؛ فهو شهرُ الإقبالِ الصَّادقِ، لا شهرُ العادةِ المكرَّرةِ.
العبادةُ في رمضانَ ليست صيامًا فحسب، بل صيامُ قلبٍ ولسانٍ وجوارحَ؛ صلاةٌ بخشوعٍ، وقيامٌ بتضرُّعٍ، وذكرٌ بحضورٍ، وصدقةٌ بإخلاصٍ؛ هو شهرُ القرآنِ، وشهرُ الدُّعاءِ، وشهرُ السُّجودِ الطويلِ الذي تُسكبُ فيه الدُّموعُ بين يدي اللهِ.
فاجعلْ لنفسِكَ نصيبًا وافرًا من كلِّ بابٍ من أَبوابِ الخيرِ:
وِردًا ثابتًا من القرآنِ، وقيامًا ولو قليلًا، وصدقةً ولو يسيرةً، ودعاءً لا ينقطعُ عند الإفطارِ والأسحارِ.
ولا يكنْ همُّكَ كثرةَ الأَعمالِ، بل صدقَ القَبولِ؛ فربَّ ركعتينِ بخشوعٍ خيرٌ من قيامِ ليلةٍ بغفلةٍ.
اللَّهمَّ! أَعنَّا في رمضانَ على ذكركَ وشكركَ وحسنِ عبادتِكَ، واجعلنا فيه من المقبولينَ المعتوقينَ من النَّارِ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

