رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٤):
أَخي الصائم العابد!
اعلمْ أَنَّ العبادةَ في رمضانَ ليستْ مُجردَ «إجراءاتٍ» تُؤدَّى، بل هي «أَحوالٌ» تُعاشُ؛ فاللهُ لم يفرضِ الصيامَ ليُعذِّبنا بالجوعِ، بل ليُهذِّبنا بالتقوى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
إنَّ ذِروةَ العبادةِ في هذا الشهرِ هي «الانقطاعُ إلى اللهِ» أَنْ تَنقطعَ بقلبِكَ عن شواغلِ الدنيا وأَنتَ في زِحامِها؛ فالموفقُ مَن جعلَ صيامَهُ (صيانةً) لجوارحِهِ، وقيامَهُ (استنارةً) لليلهِ، وصدقتَهُ (طُهرةً) لمالهِ.
احذرْ أَنْ تكونَ عبادتُكَ في رمضانَ «موسميةً» تنتهي بانتهاءِ الشهرِ، بل اجعلْ رمضانَ «مَعْملًا» لتكريرِ رُوحِكَ وتصفيتِها.. الصَّلاةُ في رمضانَ يجبُ أَن تختلفَ بـخُشوعِها، والقرآنُ بـتدبُّرِهِ، والذِّكرُ بـحُضورِهِ.
تذكرْ أَنَّ القَبولَ ليسَ بـكَمِّ العملِ، ولكنْ بـصِدقِ الإقبالِ؛ فرُبَّ ركعةٍ في جوفِ الليلِ، خالطتْ دمعةً من خَشيةِ اللهِ؛ كانتْ عندَ اللهِ أَثقلَ من جبالِ الأَرضِ.. فلا تَغترَّ بكثرةِ الساجدين، ولكنْ كُنْ أَنتَ أَصدقَ العابدين.
فاللَّهمََّ! أَعِنَّا في رمضانَ على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، واجعلْ أَعمالنا خالصَةً لوجهِكَ الكريم، لا رياءَ فيها ولا سُمعَة.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

