رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٣):
أَخي الصائم الحريص على عمره!
اعلمْ أَنَّ رمضانَ ليسَ أَيامًا تُعدُّ، بلْ هو أَنفاسٌ تُستثمرُ؛ فالساعاتُ فيهِ مَناجمُ حسناتٍ، والدقائقُ فُرصٌ قد لا تتكررُ.
وليسَ الصِّيامُ مَضيعةً للوقتِ في نومِ النهارِ أَو سمرِ الليلِ، بل هو تدريبٌ للنفسِ على سُموِّ الهمّةِ؛ فإذا ضاقَ وقتُ الطعامِ، اتسعَ وقتُ الطاعةِ، وإذا انشغلَ النَّاسُ بالفاني، انشغلتَ أَنتَ بالباقي.
اغتنامُ الوقتِ في رمضانَ ليسَ سباقًا مع الساعاتِ فحسب، بل هو إحسانٌ في العملِ؛ فليستِ العبرةُ بكثرةِ ما تقضي، بل ببركةِ ما تُؤدِّي؛ فاجعلْ لِيومِكَ نظامًا يَصونُ مروءتَكَ، ويَحفظُ عبادتَكَ من الغفلةِ، وسلْ نفسَكَ عندَ كلِّ ساعةٍ تَمضي: «أَفيما يُقربني من اللهِ قضيتُها؟» وعندَ كلِّ شاغلٍ يَعرضُ لكَ: «أَهو رِبحٌ لعُمرِي أَم خُسرانٌ؟».
الوقتُ في رمضانَ أَغلى من الذهبِ، والفرصةُ فيهِ تمرُّ مرَّ السحابِ؛ فمَنْ أَطلقَ لِحواسِّه العنانَ في مَلهياتِ العصرِ، سُلبَ بركةَ الشهرِ، ومَنْ حَمى ليلَهُ ونهارَهُ بذكرِ اللهِ؛ فازَ بجائزةِ المولى.
رمضانُ بلا حِفظٍ للوقتِ كَنزٌ مَفقودٌ، والعِمارةُ في رمضانَ ليستْ كغيرِها؛ إنَّها غِراسٌ في جنّةِ الخُلدِ، وقُربةٌ تُقرّبُ من مَنازلِ السَّعدِ.
اللَّهُمَّ! باركْ لنا في أَوقاتِنا، وأَعِنَّا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، ولا تجعلنا من الغافلين.. آمين!
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

