رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٢):
أَخي الصائم البارّ!
اعلم أَن الصِّيامُ يُهذِّبُ النَّفسَ ويُصفِّي القلبَ، وصلةُ الرَّحم تُزكي العُمُرَ وتُبارِكُ في الأَثرِ؛ فمَن جَمعهما في رمضان؛ جمعَ اللهُ لهُ خيرَي الدُّنيا والآخرةِ؛ فصفا قلبُهُ، وعلا ذِكرُهُ، وبورِكَ لهُ في رِزقِهِ وأَثرِهِ، وأَلقى اللهُ لهُ وُدًّا في قلوبِ عبادِهِ، وكانَ من الواصلينَ الذين يصلُهمُ برحمتِهِ وقُربِهِ.
اللَّهمَّ! كما بلَّغتَنا رمضانَ؛ فبلِّغنا فيهِ تمامَ الأَخلاقِ وحُسنَ المعاملةِ.
اللَّهمَّ! زكِّ نفوسَنا، وطهِّر قلوبَنا من الكِبرِ والحِقدِ والحسدِ، واجعلْ صيامَنا صيامَ الجوارحِ قبلَ البطونِ، وصيامَ القلوبِ قبلَ الأَلسنِ.
اللَّهمَّ! ارزقنا في رمضانَ خُلُقَ الحِلمِ عندَ الغضبِ، وخُلُقَ العفوِ عندَ القُدرةِ، وخُلُقَ الصَّبرِ عندَ البلاءِ، وخُلُقَ الإحسانِ مع القريبِ والبعيدِ.
واجعلْ أَلسنتَنا طيِّبةً بالذِّكرِ، وأَيدينا سخيَّةً بالعطاءِ، ووجوهَنا باسمةً في وجوهِ عبادِكَ.
واجعلْنا ممَّن إذا صامَ رقَّ قلبُهُ، وإذا قامَ خشعَتْ جوارحُهُ، وإذا خالطَ النَّاسَ كانَ لهم رحمةً وخيرًا.
اللَّهمَّ حسِّنْ أَخلاقَنا كما حسَّنتَ خَلْقَنا، واجعلْ رمضانَ مدرسةً نتخرَّجُ منها بقلوبٍ أَنقى، ونفوسٍ أَصفى، وأَعمالٍ أَزكى، وأَلسنةٍ أَصدق.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

