رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١١):

أَخي الصائم المقترب من مرافئ القبول!

اعلمْ أَنَّ رحلةَ العشرِ الأُولى قد طوتْ صحائفَها؛ فكانتْ عشرَ الرحمةِ وبدايةَ السموِّ؛ فيها تفتحتْ أَبوابُ السماءِ لآمالِك، وتنزلتْ رَحَماتُ المنانِ على أَحوالِك.

وليسَ انقضاءُ العشرِ مجردَ مرورِ أَيامٍ من التقويمِ، بل هو اختبارٌ لِصدقِ العزيمةِ؛ فمَنْ وجدَ في قلبِهِ رقةً فليحمدِ اللهَ، ومَنْ وجدَ فتورًا فليستدركْ ما تَبقى؛ فالخيلُ إذا قاربتْ نهايةَ المِضمارِ بذلتْ قصارى جُهدِها.

الوداعُ للعشرِ الأُول ليسَ نهايةً للمسيرِ، بل هو تجديدٌ للعهدِ؛ فما جنيتَهُ من نورِ القرآنِ، وحلاوةِ القيامِ، وبردِ اليقينِ، هو زادُكَ لِما هو آتٍ.

فاجعلْ من خاتمةِ هذه العشرِ منصةً لانطلاقةٍ أَقوى، وسلْ نفسَكَ مع غيابِ شمسِ يومِكَ العاشرِ: «هل ترحمتُ على نَفسي بتركِ الذنوبِ؟» وعندَ دخولِ العشرِ التاليةِ: »أَيُّ نقيصةٍ سأجبرُها، وأَيُّ طاعةٍ سأستزيدُ منها؟«.

إنَّ العبرةَ بتمامِ النهاياتِ لا بنقصِ البداياتِ؛ فاستأنفِ السيرَ بقلبٍ يرجو «المغفرة» بعدما نالَ حظاً من «الرحمة» فإنَّ مَنْ أَحسنَ فيما مضى فليُتمَّ، ومَنْ أساءَ فليتبْ فيما بَقي.

رمضانُ بلا مراجعةٍ رحلةٌ تائهةٌ، والاستبشارُ بتمامِ العشرِ ليسَ كغيرِهِ؛ إنَّهُ أَملُ المقبولين، ورجاءُ المخبتين الصادقين.

اللَّهمَّ! اختمْ لنا عشرَ الرحمةِ برضوانِك، وأَدخلنا عشرَ المغفرةِ بأَمانِك، واكتبنا فيها من عتقائكَ من النَّار.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٢):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٠):