رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٠):

أَخي الصائم السخيّ بماله ونفسه!

اعلمْ أَنَّ رمضانَ هو موسمُ البذلِ، وميدانُ المواساةِ؛ فيهِ يتجلَّى صِدقُ الإيمانِ في سخاءِ الأَيدي، وفيهِ كانَ نبيُّكَ ﷺ أَجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ المُرسَلةِ.. وليسَ الصِّيامُ إمساكاً عن الطعامِ لِيَجوعَ الجسدُ فحسب، بلْ هو إيقاظٌ للقلوبِ ليشعُرَ الغنيُّ بحرارَةِ حاجةِ الفقيرِ؛ فإذا ذاقتِ النَّفسُ أَلمَ الحرمانِ، رَقَّتْ لِذوي المسغَبةِ والهوانِ، واستَشعرَتْ ضعفَ المعوزِينَ.

الجودُ في رمضانَ ليسَ فضلةَ مالٍ، بلْ عبادةٌ وقربَةٌ، وسببٌ في بركةِ المالِ وتزكيةِ النَّفسِ؛ فاجعلْ لنفسِكَ في كلِّ يومٍ نصيبًا من الإنفاقِ وإنْ قلَّ، وسلْ نفسَكَ عندَ كلِّ عطاءٍ: (هلِ ابتغيتُ بهِ وجهَ اللهِ وحدَهُ؟) وعندَ كلِّ محتاجٍ: (هلْ جُدتُ بطلاقةِ وجهٍ كما جُدتُ بالمالِ؟).

قالَ ﷺ: «مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ» والصَّدقةُ ممَّا يرجى بهِ الظِّلُّ يومَ القيامةِ؛ فلا تستقِلَّ عطاءً، ولا تستصغِرْ معروفًا؛ فإنَّ اللَّهَ يُربِّي الصَّدقاتِ، ويُضاعِفُ الأُجورَ.

الصدقةُ في رمضانَ برهانٌ يضيءُ عتمةَ القبرِ، وشجرةٌ تُظِلُّ صاحبَها يومَ الحشرِ؛ فما نَقَصَ مالٌ من صدقةٍ، وما زادَ العطاءُ صاحبَهُ إلا رفعةً ونورًا.. رمضانُ بِلا جودٍ كسحابٍ بِلا مَطرٍ، والجودُ فيهِ أَعظمُ أَثرًا وأَرجى أَجرًا؛ إِنَّهُ غيثٌ يحيي القلوبَ الجديبةَ، ويُطفئُ نارَ الفاقةِ.

اللّهَمَّ! أَعطِ مُنفقًا خلفًا، واجعلْ صدقاتِنا حِجابًا لنا من النَّارِ، وسببًا في بركةِ أَعمارِنا وأَرزاقنا.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١١):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٩):