رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٩):

أَخي الصائم البارّ!

اعلمْ أَنَّ رمضانَ ليسَ مجردَ انقطاعٍ عن الطعامِ والشَّرابِ، بل هو «مَوسمُ تآلفِ القلوبِ» وتَرميمِ ما أَفسدتْهُ الدُّنيا من الروابطِ؛ فكيفَ يرجو العبدُ قبولَ صيامِهِ وهو قاطعٌ لرَحمِهِ، والرَّحمُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: «مَنْ وصَلَني وصَلَهُ اللَّهُ، ومَنْ قَطَعَني قَطَعَهُ اللَّهُ»..

إنَّ صيامَكَ يدعوكَ إلى لينِ الجانبِ، وسماحةِ النَّفسِ؛ فلا تدخلْ شهرَ الجودِ وأَنتَ تحملُ في قلبِكَ ضغينةً على قريبٍ، أَو هجرًا لذي رحِمٍ؛ اجعلْ إفطارَكَ معَ أَهلكَ مودةً، واتصالَكَ بأَقاربِكَ محبةً، وتفَقُّدَكَ لضعفائهمْ صدقةً وصلةً.

يا مَن حالتِ الخصوماتُ بينَهُ وبينَ أَهلهِ: «رمضانُ فُرصتُكَ الكبرى».. كُنْ أَنتَ الأَفضلَ والأَسبقَ؛ فخيرُهُما الذي يبدأُ بالسَّلامِ.. طَهِّرْ مجاريَ الودِّ في قلبِكَ، وصِلْ مَن قطعكَ؛ لعلَّ اللهَ يصلَكَ برحمتِهِ في يومٍ لا ينفعُ فيهِ مالٌ ولا بنون.

فاللَّهمَََّ اجعلْ رمضانَ جابرًا لكسرِنا، وجامعًا لشَمْلِنا، ووفِّقنا فيهِ لبرِّ الوالدينِ، وصِلةِ الأَرحامِ، وحُسنِ الخُلقِ معَ الأَنامِ.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (١٠):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٨):