رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٧):

أَخي الصائم المفتقر إلى رحمة ربه!

اعلمْ أنَّ رمضانَ هو موسمُ الضراعةِ، ومن موطنِ اجابةِ الدَّعواتِ؛ فيهِ تلهجُ الأَلسنةُ بالمسأَلةِ، وتشرئبُّ الأَعناقُ نحو السَّماءِ.

وليسَ الصِّيامُ مجردَ صبرٍ على الظمأِ، بل هو انكسارٌ بين يديِّ الغنيِّ الحميدِ؛ فإذا جفَّت العروقُ بالصِّيامِ، تَندى الرُّوحُ بالدُّعاءِ، وإذا ذلَّ الجسدُ لربِّهِ؛ عَزَّتِ النَّفسُ وازدادَتِ افتقارًا ورغبةً فيما عندَهُ.

الدُّعاءُ في رمضانَ ليسَ كلماتٍ تُردَّدُ بآليةٍ في ختامِ النهارِ، بل هو سببٌ عظيمٌ للرحمةِ ومِن مواطنِ إجابةِ الدُّعواتِ؛ وهو بابٌ واسعٌ من أَبوابِ القربِ؛ فاجعلْ لنفسِكَ في سجداتِكَ، وعندَ فطرِكَ، وفي جوفِ سحركَ؛ خلوةً لا يَعلمُ سرَّها إلا اللهُ؛ استخرجْ فيها مخبوءَ صدرِكَ، وبُثَّ فيها عظيمَ فقرِكَ، وسلِ اللهَ مسأَلةَ مَنْ أَيقنَ بوعدِهِ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.

سلْ نفسَكَ مع كلِّ دعاءٍ ترفعَهُ: »هل أَنا واثقٌ بالإجابةِ؟« »هل أَنا صادقٌ في الافتقارِ؟« ومع كلِّ حاجةٍ تطلبُها: »هل استحضرتُ عظمةَ مَنْ أَسأَلُ؟«.

رمضانُ بلا دعاءٍ نخلةٌ بلا ثمرٍ، والدُّعاءُ في غيرِ رمضانَ عبادةٌ عظيمةٌ؛ لكنَّهُ في رمضانَ آكدُ حضورًا، وأَعظمُ أَثرًا في القلوبِ، يُرجى بهِ القبولُ والرحمةُ.

اللَّهمَّ! إنَّكَ عفوٌ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنا، وأَصلِحْ بالدُّعاءِ شأنَنا، ولا ترُدَّنا صفرًا خائبينَ...

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٨):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٦):