رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٦):

أَخي الصائم المبارك!

اعلمْ أَنَّ رمضانَ ليسَ شهرَ الجوعِ والعطشِ فحسب، بل هو شهرُ تهذيبِ النفسِ وتزكيةِ الخُلُقِ؛ فالصيامُ مدرسةٌ تُعلِّم الحِلم، وتُعوِّد الصبر، وتُربِّي على كظمِ الغيظ؛ ولذلكَ قالَ النَّبيُّ ﷺ: «فإنْ سابَّهُ أَحدٌ أَو قاتَلَهُ فليقلْ: إنِّي صائمٌ» [متفق عليه].

في رمضانَ يُختبَرُ خُلُقُكَ أَكثرَ من جوعِكَ؛ فكمْ من صائمٍ أَمسكَ عنَ الطعامِ ولم يُمْسِكَ عن الأَذى! وكم من قائمٍ أَطال الصَّلاةَ ولم يُحسِنْ معاملةَ النَّاسِ! إنما يُرادُ من الصِّيامِ أَنْ يُهذِّبَ اللِّسانَ، ويُلطِّفَ القلبَ، ويُحسِّنَ المعاملةَ.

رمضانُ فرصةٌ لتجديدِ أَخلاقِكَ: أَن تُصِلَح ما انكَسَرَ من علاقاتِكَ، وأَنْ تعفوَ عمَّنْ ظلمَكَ، وأَن تُحسِنَ لمنْ أَساء إليكَ، وأَن يكونَ وجهُكَ باسمًا، ولسانُكَ طيِّبًا، وقلبُكَ سليمًا؛ فإذا خرجتَ من رمضانَ وأخلاقُكَ أَحسنُ مما كانتْ؛ فذلكَ من علاماتِ الخيرِ، ورجاء القبولِ.

اللهمَّ! كما حسَّنتَ خَلْقَنا فحسِّنْ أَخلاقَنا، واجعلْ صيامَنا صيامَ الجوارحِ والقلوبِ، لا صيامَ البطونِ وحدَها.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٧):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٥):