رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٤):
أَخي الصائم المبارك!
اعلمْ أَنَّ رمضانَ شهرُ القرآن، وشهرُ يقظةِ القلبِ، وهو مِحرابُ الوحي ومَوردُ نزولِ القرآنِ ومُدارستِهِ؛ ففيهِ نزل، وفيهِ كانَ جبريلُ يُدارِسُ النَّبيَّ ﷺ وفيهِ تُفتَحُ القلوبُ لتتلقَّى نورَهُ.. وليسَ الصِّيامُ امتناعًا عن الطعامِ فحسب، بلْ هو تهيئةٌ للقلبِ ليذوقَ حلاوةَ الكلامِ الإلهيِّ؛ فإذا جاعَ الجسدُ رقَّ القلبُ، وإذا رقَّ القلبُ استنارَ الفهمَ وعَذُبَ التدبُّرَ.
القرآنُ في رمضانَ ليسَ أَورادًا تُحصى صفحاتُها؛ بلْ رسائلُ ربانيَّةٌ تُستحضَرُ معانيها: آيةٌ تُقوِّمُ خُلُقًا، وأُخرى تُوقظُ ضميرًا، وثالثةٌ تضمِّدُ جُرحًا وتُسكِّنُ همًّا؛ فاجعلْ لرمضانَ خلوةً مع الوحي لا يُزاحمُها هاتفٌ، ولا يقطعُ حبلَها حديثٌ؛ اقرأْهُ بقلبٍ حاضرٍ، وسلْ نفسَكَ عندَ كلِّ أَمرٍ: «أَينَ أَنا من الامتثالِ؟»، وعندَ كلِّ نهيٍ: «هلْ أَنا منتهٍ؟».
رمضانُ بلا قرآنٍ جسدٌ بلا روحٍ، والقرآنُ في غيرِ رمضانَ نورٌ؛ لكنَّهُ في رمضانَ شمسٌ تشرقُ في ظلماتِ القلبِ.. فليكنْ نصيبُكَ من رمضانَ قرآنًا يحييكَ، لا صفحاتٍ تُحصيها.
اللَّهمَّ! اجعلِ القرآنَ ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورِنا، وجلاءَ أَحزانِنا، وذهابَ همومِنا...
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

