رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٣):

أَخي الصائم المبارك!

اعلمْ أَنَّ المتأَمِّلَ في كتابِ اللهِ يجدُ أَنَّ ذكرَ شهرِ رمضانَ في القرآنِ لم يأْتِ إلَّا مقرونًا بذكرِ القرآنِ؛ فقالَ تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ﴾. وكأَنَّما الصِّيامُ هو «التَّهيئةُ» والقرآنُ هو «الغايَةُ».إنَّ علاقتَكَ بالقرآنِ في رمضانَ لا تَنحصرُ في «عددِ الخَتَماتِ» فحسب، بل في «أَثرِ الآياتِ»؛ فليسَ الشَّأْنُ أَنْ تَختمَ القرآنَ، بل الشَّأْنُ أَنْ يَختمَ القرآنُ على قلبِكَ بالسكينةِ والهدى.فلا تجعلْ قراءتَكَ مجردَ جَرْيٍ باللِّسانِ؛ بل اجعلها وقوفًا عندَ عجائبِهِ، وتدبرًا لمواعظِهِ.. فواللهِ! ما جَلَسَ أَحدٌ مع القرآنِ إلَّا قامَ عنهُ بزيادةٍ أَو نُقصانٍ؛ زيادةٍ في هُدى، أَو نُقصانٍ في عَمى.فيا مَن هجرتَ المصحفَ طوالَ العامِ، هذا مَوسمُ «الوصالِ».. فاقرأْ قراءةَ مُستبصِرٍ، وتدبَّرْ تدبُّرَ مُفتقِرٍ؛ لعلَّ آيةً واحدةً تَقعُ في قلبِكَ مَوقعَ الغيثِ في الأرضِ الجَدْبَةِ؛ فتُحيي فيكَ ما ماتَ من الآمالِ، وتُصلحَ ما فسدَ من الأَحوالِ.فاللَّهمَّ اجعلِ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبنا، ونورَ صدورنا، وجلاءَ أَحزاننا، واجعلنا من أَهلِ القرآنِ حقًّا؛ تلاوةً وتدبُّرًا وعملًا، واجعلنا من أَهلِهِ الذينَ هم أَهلُكَ وخاصَّتُكَ؛ الذينَ اصطفَيتَهم لكتابِكَ، وشرَّفتَهم بخدمتِهِ، وأَكرمتَهم بقُربِكَ.

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٤):

Next
Next

رمضانُ... ليسَ شهرًا في العامِ؛ بل حياةٌ كاملةٌ في شهرٍ (٢):