»كُنْ كالغَيْثِ: عَزيزَ الحُضورِ، عَظيمَ الأَثرِ«:

أَخي المسلم اللبيب!

اعلمْ - وفَّقني اللهُ وإيَّاكَ لأَن نكونَ مفاتيحَ للخيرِ - أَنَّ مِن جميلِ الخُلُقِ ونُبلِ السَّيرَةِ أَن يكونَ وجودُ الإنسانِ بينَ النَّاسِ »نفِعًا لا عبْئًا، ورحمَةً لا أَذًى، وأَثرًا طيِّبًا لا ضجيجًا عابرًا«.

فكُنْ كالغَيْثِ؛ عزيزَ الحُضورِ، نافعَ الأَثَرِ، طيِّبَ الذِّكرِ:

•⁠ ⁠إذا أَقبلتَ؛ اسْتَبشرَ النَّاسُ بلقائِكَ، ورجَوا مِنكَ خيرًا، وأَمِلوا في حضورِكَ نفْعًا، ونُصْحًا، وكلمَةً طيِّبَةً، وخُلُقًا يُؤْنسُ ولا يُنفِّرُ.

•⁠ ⁠وإذا فارقْتَ مجلسًا؛ فاترُكْ وراءَكَ أَثرًا جميلًا: علْمًا نافِعًا، أَو كلمَةً طيِّبَةً، أَو قلبًا جبرتَهُ، أَو خلافًا أَصلحتَهُ، أَو خيرًا دَلَّلتَ عليهِ.

•⁠ ⁠وإذا غِبْتَ؛ فليكنِِ الاشْتِياقُ إليكَ لأَثرِكَ لا لصخبِكَ؛ لا لأَنَّكَ كنْتَ أَكثرَ النَّاسِ كلامًا، ولكنْ لأَنَّ حضورَكَ كانَ أُنسًا، ومجالستَكَ كانَتْ فائدَةً، وخُلُقَكَ كانَ رحمَةً، وأَثرَكَ كانَ خيرًا.

•⁠ ⁠واجعَلْ مرورَكَ على القلوبِ كمرورِ الغَيْثِ على الأَرضِ العَطْشَى؛ »يُحيي ولا يُفسِدُ، وينفَعُ ولا يَمُنُّ، ويغادِرُ وقدْ ترَكَ وراءَهُ حياةً ونماءً وأَثرًا طيِّبًا«.

•⁠ ⁠ولا تجعَلْ همَّكَ أَن يعرِفَ النَّاسُ اسْمَكَ، بلْ أَن ينْتَفعوا بخيرِكَ؛ فكمْ مِن إنسانٍ ملأَ المجالسَ حضورًا ثمَّ لم يتركْ بعدَهُ شيئًا، وكم مِن عبدٍ قليلِ الظُّهورِ عظيمِ البركَةِ، تمرُّ بهِ القلوبُ فتخرجُ مِن صحبتِهِ أَصلَحَ حالًا وأَصْفَى نفسًا.

»فالعبدُ المباركُ ليسَ مَن يملأُ المكانَ بنفسِهِ، وإنَّما مَن يملؤُهِ خيرًا؛ فإذا حضَرَ نفعَ، وإذا تكلَّمَ أَحسنَ، وإذا غابَ ذُكِرَ بخيرٍ، وإذا رَحَلَ بقيَ أَثرُهُ شاهدًا لهُ لا عليهِ«.

فاللَّهُمَّ! اجعلْنا مباركينَ أ!ينما كنَّا، نافعينَ لعبادِكَ، طيِّبي الأَثرِ، حَسَني الذِّكْرِ، واجعَلْ مرورَنا في هذِهِ الدُّنيا زيادَةً في الخيرِ، لا عبئًا على عبادِكَ.. آمين!

كتبهُ: ‬عبد‭ ‬ا$ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬الأَثري‭.‬

Previous
Previous

»حينَ تَغيبُ الحُجَّةُ ويَتقدَّمُ سُلطانُ القوَّةِ«:

Next
Next

»الثَّباتُ عندَ الشَّدائِدِ مِن طريقِ النَّصْرِ«: