أُصولٌ محكمةٌ في ضوابط طلب العلم ومناهجهِ (١-٧):
أَخي المسلمَ الصَّادق!
١- اعلم أَنَّ صحَّةَ دلالَةِ النَّصِّ أَصلُ الفهمِ، وأَنَّ النَّصَّ يقطَعُ الاجتهادَ، وأَنَّ فهمَ السَّلفِ الصَّالحِ ميزانُ الاستِدلالِ، وأَنَّ سدَّ بابِ التَّأْويلِ الفاسدِ صِيانَةٌ للمنهَجِ، وحراسةٌ لميراثِ النُّبوَّةِ.
٢- اعلم - وفَّقكَ اللَّهُ - أَنَّ الدِّينَ يُتلقَّى ولا يُخترعُ، وأَنَّ مصادرَ التَّلقِّي عندَ أَهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: وحيٌ يُشرِّعُهُ اللَّهُ تعالى، ورسولٌ يُبيِّنُهُ، وسلفٌ يُفهمُهُ، وعقلٌ يتبعُهُ؛ فبذلكَ يُصانُ الدِّينُ، ويسلَمُ المنهج.
٣- اعلم أَنَّ السياسةَ الشرعيَّةَ :هي تصرُّفاتُ وليِّ الأَمرِ ومَن في حكمهِ في شؤُونِ الأُمَّةِ العامَّةِ، بما يحقِّقُ المصالحَ المرسلة أَو المعتبرةَ شرعًا ويدرأُ المفاسدَ، في إطارِ نصوصِ الشَّريعةِ ومقاصدِها وقواعدِها الكلِّيَّةِ؛ بناءً على تغيرِ الأَحوالِ والعوائدِ، واختلافِ الزَّمانِ والمكانِ؛ على وجهِ التنزيلِ للأَحكامِ لا التبديلِ لها، ومن غيرِ مصادمَةٍ لنصٍّ قطعيٍّ، ولا خروجٍ عن أَصلٍ من أُصولِ الدِّينِ المحكمة.
٤- اعلم أَنَّ المقاصِدَ الشَّرعيَّةَ هي القصدُ الكلِّيُّ للشَّارعِ في تشريعِهِ؛ تُستَنبَطُ بالاستِقراءِ من مجموعِ الأَدلَّةِ، لا من دليلٍ جزئيٍّ ولا تحسينٍ عقليٍّ. وهيَ قائمةٌ على الاستِقامَةِ في التَّشريعِ والتَّنزيلِ، ناقلَةٌ لمعنَى القَصدِ اللُّغويِّ إلى نظامٍ كلِّيٍّ. ولا يُثبَتُ مقصِدٌ إلَّا إذا شهِدَ لهُ انتِظامُ الشَّريعَةِ، ولَمْ يُخالِفْ نصًّا صحيحًا صريحًا. والمقاصِدُ تابعةٌ للنُّصوصِ لا حاكِمةٌ عليها.
٥- اعلمْ أَنَّ كلَّ عِلَّةٍ معتبرَةٍ فلها حِكْمَةٌ، وليسَتْ كُلُّ حكمَةٍ صالحَةً أَنْ تكونَ عِلَّةً، والمقاصِدُ أَعَمُّ من الحِكَمِ والعِلَلِ جميعًا.
٦- اعلمْ أَنَّ المقاصِد الشَّرعيَّةَ تُعرَفُ بالاستِقراءِ مِن مجموعِ الأَدِلَّةِ، وحُجِّيَّتُها تابعَةٌ لحجِّيَّةِ النُّصوصِ لا مستقِلَّةٌ عنها؛ فيُستَدَلُّ بها في الفهمِ والتَّرجيحِ والتَّنزيلِ، لا في مُعارَضَةِ النُّصوصِ ولا تعطيلِ القطعيَّاتِ.
٧- اعلمْ أَنَّ المقاصِدَ تُستَنبَطُ مِنَ النُّصوصِ ولا تُقدَّمُ عليْها؛ وكُلُّ توظيفٍ لها يُعارِضُ النَّصَّ، أَو يستَقِلُّ عنهُ؛ فهو انحِرافٌ منهَجيٌّ.
كتبهُ: عبد ا$ بن عبد الحميد الأَثري.

