أَمانَةُ اللِّسانِ ومزالِقُ الصَّمْتِ المداهِنِ:

أَخي المسلمَ الصَّادق!

اعلمْ أَنَّ العالمَ هو »ترجُمانُ الحقِّ«؛ فإذا خَسِرَ لسانَهُ، فقدْ خَسِرَ حقيقَةَ وجودِهِ وعِلَّةَ تصدُّرِهِ.

إِنَّ السُّكُوتَ في مواطِنِ الظُّلمِ والباطِلِ ليسَ »حكمَةً« كما يتوهَّمُ البعضُ؛ بلْ هو في ميزانِ الشَّرعِ »مُداهنَةٌ خرساءُ» تُلبِسُ الجُبنَ ثوبَ »التَّروِّي« وتدفِنُ الأَمانَةَ باسمِ »المصلحَةِ الموهومَةِ«.

وإنَّ صمتَ العالمِ عن الباطِلِ الظَّاهِرِ - وإن أَطالَ عمرَ الباطِلِ ومنحَ الصَّامِتَ هيبَةً كاذبَةً -؛ فإنَّهُ يُحوِّلُ الانحِرافَ في عيونِ النَّاسِ إلى »مسارٍ يُتَّبعُ« والمكرَ إلى »منهجٍ يحترَمُ«؛ وهذا هو عينُ التَّضليلِ وأَخطَرُ أَبوابِ التَّلبيسِ.

فالحقُّ ثقيلٌ مريءٌ، والباطلُ خفيفٌ وبيءٌ؛ والمداهِنُ كمَن يرومُ المستحيلَ؛ إذْ يظُنُّ أَنَّهُ يبني بيسارِهِ ما يهدمُهُ بيمينِهِ، وهيْهاتَ أَن يستقيمَ الظِّلُّ والعودُ أَعوجُ!

فليسَتِ الحكمَةُ أَن يسكتَ العالمُ حيثُ يجبُ البيانُ، ولا أَن يُجامِلَ حيثُ يجبُ النُّصحُ، ولا أَن يحفظَ »صورتَهُ« على حسابِ »أَمانتِهِ«؛ بلِ الحكمَةُ أَن يقولَ الحقَّ بعلمٍ وعدْلٍ ورحمَةٍ، في موضعِهِ ووقتِهِ؛ من غيرِ تهوُّرٍ مذمومٍ ولا مُداهنَةٍ مقيتَةٍ.

Previous
Previous

نداءٌ إلى المتصدِّرِ: لا تكُنْ حاطِبَ ليلٍ!

Next
Next

»ثَوابِتُ الدِّينِ« نُورُ الوحي الَّذي لا يتغَيَّر: