نداءٌ إلى المتصدِّرِ: لا تكُنْ حاطِبَ ليلٍ!
أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!
اعلمْ أَنَّ العربَ جعلَتْ «حاطِبَ اللَّيْلِ» مثلًا سائِرًا لمنْ يجمَعُ بدُونِ تمييزٍ، وينقُلُ بغيرِ بصيرَةٍ؛ فهوَ يحتطِبُ في دياجيرِ الظَّلامِ، فيحزِمُ الحطبَ ومعَهُ الشَّوكُ، ورُبَّما امتدَّتْ يدُهُ إلى حيَّةٍ ناهشَةٍ وهو لا يشعُرُ!
وكذلكَ مَن ينقُلُ الأَخبارَ والأَقوالَ بِلا تثبُّتٍ: يجمَعُ الصَّحيحَ معَ الباطِلِ، والعلمَ معَ الشُّبهَةِ، والنَّصيحةَ معَ الفتنَةِ.
ففي زمنِ الفتنِ، وانتشارِ الجهلِ العريضِ بِلا ضوابطِ، وسطوَةِ «النَّسخِ السَّريع» والنَّشرِ المتتابعِ، لا تَكُنْ حاطِبَ ليلٍ أَيُّها المتصدِّرُ! كُنْ بصيرًا مُستَبصيرًا؛ لا تنقُلْ حتى تتحقَّقَ، ولا تحكُمْ حتى تفهَمَ، ولا تجمعْ حتى يكونَ معكَ ميزانٌ من العلمِ ونُورٌ من البَصيرَةِ؛ فليسَتْ الخطورَةُ في كثرةِ الكلامِ؛ بلْ في غيابِ البصيرَةِ عندَ الازدِحامِ.
فإنَّ إثمَ الكلمَةِ التي تنشُرُها قد يلحقُكَ وبالُها ولو بعدَ حينٍ، ورُبَّما صارَتْ فتنَةً عمياءَ يتناقَلُها النَّاسُ من بعدِكَ؛ فتحمِلَ وزْرَها وأَوْزارَ مَن عمِلَ بها.فاحرصْ على نشرِ ما ينفعُ المسلمينَ - في زمنِ الفِتنِ وتسلُّطِ الأَعداءِ - في دينهِم ودنياهُم؛ ممَّا يجمَعُ الكلمَةِ، ويوحِّدُ القلوبَ، ويُثبِّتُ أَهلَ الحقِّ، ويقطَعُ طريقَ الشَّائعاتِ والفتنِ.
ولا تكُنْ سببًا في تفريقِ الصَّفِّ، أَو إشعالِ الخصوماتِ، أَو نشْرِ ما يورثُ الوهَنَ والاضطرابِ.
فالكلمَةُ أَمانَةٌ، والنَّشرُ مسؤوليَّةٌ، ومَن لم يملكْ نورَ العلمِ وميزانَ البصيرَةِ؛ فالصَّمتُ لهُ أَسلم!
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

