»ثَوابِتُ الدِّينِ« نُورُ الوحي الَّذي لا يتغَيَّر:

أَخي المسلمَ اللَّبيبَ!

اعلمْ - وفَّقكَ اللهُ للثباتِ على الحقِّ - أَنَّ لدينِ الإسلامِ ثوابتَ محكمةً لا تتغيَّرُ بتغيُّرِ الزَّمانِ، ولا تتبدَّلُ بتبدُّلِ الأَحوالِ، ولا تخضَعُ لأَهواءِ النَّاسِ وضغوطِ الواقعِ؛ لأَنَّها ثابتَةٌ بوحيِ اللهِ في كتابِهِ وسُنَّةِ نبيِّهِ ﷺ وعلى فهمِ السَّلفِ الصَّالحِ من أَصحابِ القُرونِ الثَّلاثَةِ الأُولى.

قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام: 115].

وقال سبحانه: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].

وثوابتُ الدِّينِ هي أُصولُهُ المحكمَةُ؛ كتوحيدِ اللهِ، وتعظيمِ الوحيينِ الشريفين، ووجوبِ اتِّباعِ النَّبيِّ ﷺ وأَركانِ الإيمانِ والإسلامِ، وتحريمِ الشِّركِ والظُّلمِ والفواحشِ والرِّبا، ووجوبِ العدلِ والصِّدقِ وحفظِ شعائرِ الإسلامِ..

وهذِهِ الثَّوابتُ ليسَتْ آراءً بشريَّةً تُبدَّلُ عندَ تغيُّرِ الأَهواءِ، ولا شعاراتٍ تاريخيَّةً تصلحُ لزمنٍ دونَ زمنٍ؛ بلْ هيَ أُصولٌ ربَّانيَّةٌ تحفظُ للأُمَّةِ دينَها وهُويَّتَها واستقامتَها.

ومن فقهِ السَّلفِ الصَّالحِ: أَنَّهم كانوا يُفرِّقون بينَ »الثَّوابتِ والمتغيِّرات«؛ فالثَّوابتُ لا تُبدَّل، وأَمَّا الوسائِلُ والنَّوازلُ والسِّياساتُ الشَّرعيَّةُ؛ فيُنظرُ فيها بعلمٍ وعدلٍ وفقهِ مآلاتٍ، دونَ أَن تكونَ ذريعَةً لتمييعِ المحكماتِ أَو تعطيلِ النُّصوصِ.

فليسَ من التَّجديدِ أَن نُغيِّرَ الدِّينَ ليوافقَ أَهواءَ الخلْقِ؛ بل التَّجديدُ الحقُّ هو ردُّ العبادِ إلى صفاءِ الدِّينِ، وإحياءُ معالمِهِ، وتنقيةُ الفهمِ من الغلوِّ والتمييعِ معًا.

فالواجبُ على المسلمِ الصَّادقِ؛ أَن يُعظِّمَ الوحي، وأَن يردَّ ما تنازعَ فيهِ المسلمينَ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِهِ ﷺ وأَن يعلمَ أَنَّ الأُمَّةَ لا تُحفظُ بكثرَةِ الشِّعاراتِ؛ بل بالثَّباتِ على أُصولِها، والرُّجوعِ إلى ربِّها، والاقتداءِ بنبيِّها ﷺ وفهمِ سلفِها الصَّالحِ، وعلى رأْسِهم أَئمَّةُ المذاهبِ الأَربعَةِ الأَعلامُ، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ! يا مقلِّبَ القلوبِ؛ ثبِّتْ قلوبَنا على دينِكَ، واجعلْنا من أَهلِ الاتِّباعِ لا الابتداعِ، ومن أَهلِ الثَّباتِ لا التَّلوُّنِ، واحفظْ علينا دينَنا الذي هو عصمةُ أَمرِنا.. آمين!

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

أَمانَةُ اللِّسانِ ومزالِقُ الصَّمْتِ المداهِنِ:

Next
Next

أُصولٌ مُحكمةٌ في ضوابطِ الدَّعوةِ ومناهجها (١٢):