بينَ الاستضعافِ والواجبِ الشَّرعيِّ:

أَخي اللَّبيب المستَبصِرَ!

اعلمْ أَنَّ الاستضعافَ حالةٌ يعتري فيها المسلمُ عجزٌ عن بعضِ ما أُمِرَ بهِ؛ إمَّا لضعفِ القدرةِ، أَو لغلبةِ القهرِ، أَو لخوفِ ضررٍ متحققٍ أَو غالبٍ.

وهذهِ الحالةُ معتبرةٌ شرعًا، تُراعى فيها قاعدةُ: ﴿لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وسعها﴾، وقاعدةُ: «المشقةُ تجلبُ التَّيسير».

ولكنَّ الاستضعافَ لا يعني سقوطَ التكليفِ مُطلقًا؛ بلْ ينتقلُ المكلَّفُ من الأَكملِ إلى الممكنِ، ومن الأَعلى إلى الأَدنى بحسب الاستطاعَةِ، معَ بقاءِ أَصلِ الامتثالِ.

فالواجبُ الشرعيُّ باقٍ في حقِّ المستضعفِ، لكنْ يُؤدَّى على قدرِ القدرةِ؛ فإنْ عجزَ عن الفعلِ كليًّا انتقلَ إلى ما دونهِ؛ كالقلبِ أَو القولِ، وإنْ عجزَ عن بعضهِ دونَ بعضٍ أَتى بما استطاعَ.

ومن فقهِ هذا البابِ: التَّفريقُ بينَ العجزِ الحقيقيِّ والتَّوهُّمِ، وبينَ الضَّرورةِ والتَّوسُّعِ في الرُّخصِ؛ فلا يُتَّخذُ الاستضعافُ ذريعةً لتركِ الواجباتِ، ولا يُهملُ حيثُ وُجِدَ حقيقةً.

الخلاصةُ: أَنَّ المسلمَ بينَ الاستضعافِ والواجبِ الشَّرعيِّ يسيرُ على ميزانِ القدرَةِ والاستطاعَةِ؛ يحقِّقُ ما أَمكنَهُ من الامتثالِ، ويتَّقيَ اللهَ ما استطاعَ، دونَ تفريطٍ ولا إفراطٍ.

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

بينَ الاستِضعافِ والواجبِ الشَّرعيِّ: رُؤْيَةٌ منهجيَّةٌ في فقهِ الصُّمودِ:

Next
Next

ضابطُ الموقفِ الشَّرعيِّ من الأَنظمةِ والشِّعاراتِ: ميزانُ الحقِّ، لا صخبُ الدِّعايات: