نداءٌ إلى طالِبِ العلمِ: في تقويمِ مَسارِ الانتِفاعِ بالتُّراثِ:

أَخي طالِبَ العلمِ اللَّبيبَ!

اعلمْ أَنَّ بعضَ أَنصافِ المتعلِّمينَ؛ جعلُوا التُّراثَ «سيفًا على الرِّقابِ» بدلًا من أَن يكونَ منارَةً للعقولِ والاهتداءِ؛ فاستعمَلُوا نصوصَهُ للاحتِجاجِ على الخلقِ لا لتهذيبِ النَّفسِ، وصيَّرُوا أَقوالَ الرِّجالِ مِعيارًا لوزنِ الحقِّ؛ بدلًا من أَن تكونَ مصابيحَ يُستَضاءُ بها لفهمِهِ.

فاحذَرْ أَن يتحوَّلَ التُّراثُ عندكَ إلى »أَداةِ خصومَةٍ« لا وسيلَةِ فهمٍ، أَو أَن ينقلِبَ إلى سُلطَةٍ تنفي المخالِفَ بدلًا من أَن يكونَ نورًا يهدي إلى سواءِ السَّبيلِ.

واجعلْ ميزانكَ دائمًا: الدَّليلُ قبلَ القائِلِ، والفهمُ قبلَ الـجدلِ، والحقُّ قبلَ الانتصارِ للذَّاتِ؛ فمَن صحَّ قصدُهُ، استَنارَ بالتُّراثِ، ومَن فسدَ قصدُهُ، تدثَّرَ بهِ ليُواريَ هواهُ؛ فَالخلَلُ حينئِذٍ ليسَ في »المنقولِ« بل في سوءِ »توظيفِ العُقولِ«.

عبدالله بن عبدالحميد الأثري

Previous
Previous

»المُدَاهَنَةُ« حينَ تُباعُ الأَمانَةُ باسمِ الحكمَةِ:

Next
Next

نداءُ التَّجرُّدِ: في ذمِّ التَّعصُّبِ واتِّباعِ الهوى: