نداءُ التَّجرُّدِ: في ذمِّ التَّعصُّبِ واتِّباعِ الهوى:
أَخي المسلمَ الصَّادقَ!
اعلمْ أَنَّ التَّعصُّبَ ليسَ مجرَّدَ موقفٍ فكريٍّ؛ بلْ هو حِجابٌ رانَ على القلبِ، وغِشاوَةٌ تمنَعُ العينَ من رُؤْيَةِ الضِّياءِ وإن سطَعَ.
فانتبِهْ - أَيُّها اللَّبيبُ - أَن يستَدرجَكَ الشَّيطانُ فتجعَلَ الحقَّ تابعًا لهواكَ، أَو تُقدِّمَ رأْيَ الرِّجالِ على نصوصِ الوحي، أَو تنصُرَ قولًا لأَنَّهُ قولُ جماعتِكَ، لا لأَنَّهُ الحقُّ.
فإنَّ أَوَّلَ الانحرافِ: تعصُّبٌ يُزيَّنُ، وآخرَهُ: بُعدٌ عنِ الهُدى يُستحْسَنُ.
فزِنْ أَقوالكَ بالكتابِ والسُّنَّةِ واتِّباعِ آثارِ الأَئمَّةِ، واجعَلِ الحقَّ إمامَكَ لا الرِّجالَ، واطلُبِ الهُدى بإخلاصٍ وتجرُّدٍ؛ فإنَّ الله لا يهدي قلبًا أَصرَّ على هواهُ.
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

