تجريدُ التَّوحيدِ: عن الأَصنامِ الخفيَّةِ وغبَشِ الرِّياءِ:
أخي المسلمَ الموحِدَ!
اعلمْ أَنَّ الشِّركَ لم يَمُتْ بموتِ الأَصنامِ الـحجريَّةِ؛ بلْ تبدَّلَتْ صورُهُ النَّمطيَّةُ، وتلوَّنَتْ مظاهرُهُ في وِجدانِ المعاصرينَ!
وأَخطرُ ما فيهِ: أَنَّهُ خفيٌّ، ملبَّسٌ؛ يُتلبَّسُ بهِ باسمِ الدِّينِ!
قالَ ﷺ: »أَخْوَفُ ما أَخافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ: الرِّياءُ«.
فاحذَرْ أَن تقولَ: »لا إِلهَ إلَّا اللهُ« بلسانِكَ، وقلبُكَ مُعلَّقٌ بغيرِ اللهِ؛ يرجُو النَّاسَ، ويخشَى الخلقَ، ويطلُبُ القبولَ عندَهُم أَكثرَ من طلبِهِ عندَ رَبِّهِ!
تفقَّدْ قلبكَ في هذِهِ الموازينِ:
- إذا عمِلتَ ليُرى عملُكَ؛ فهذا شِركٌ.
- إذا فرِحْتَ بثناءِ النَّاسِ أَكثرَ من نظَرِ اللهِ إليكَ؛ فهذا شِركٌ.
- إذا خِفْتَ المخلوقَ في الحقِّ أَكثرَ من خوفِكَ من اللهِ؛ فهذا شِركٌ.
إنَّ التَّوحيدَ ليسَ كلمَةً تُقالُ؛ بلْ هو قلبٌ يُنقَّى، وعمَلٌ يُخلَصُ، وصنَمٌ يُكسَرُ.
ومَن لم يُحطِّمْ أَصنامَ قلبِهِ؛ عاشَ يُردِّدُ التَّوحيدَ بلسانِهِ، وينقُضُ معانيَهُ بأَفعالِهِ.
عبدالله بن عبدالحميد الأثري

